سماسرة داخل منظومة التربية والتكوين ، مفتشون يمتصون جيوب الاساتذة المتعاقدين

استغل مفتشون بقطاع التربية الوطنية (مختلف الأسلاك التعليمية) حاجة مئات الأستاذة المتعاقدين إلى تكوينات تربوية وبيداغوجية لفرض شروط غريبة، منها دفع مقابل للتكوين، والعمل لساعات في القطاع الخاص “فابور”.
ونبه مسؤولون بأكاديميات جهوية للتربية والتكوين إلى وجود انفلات في عدد من المدن، رغم حرص الوزارة على تنظيم مجال التكوين الموجه إلى الأساتذة الموظفين بعقود وإصدارها مذكرة وطنية تحث على التنسيق لإجراء حصص من التكوين بهدف تطوير معارف المتعاقدين وكفاياتهم المهنية وتعزيز قيم وأخلاقيات المهنة لديهم وتأهيلهم للاضطلاع بمهامهم.

كما حددت المذكرة الوزارية طرق ومراحل التكوين وآليات التأطير والتنسيق والتتبع والمواكبة الميدانية، والتي بموجبها ستعهد إلى لجنة جهوية للقيادة ولجنة تنسيق جهوي وإقليمي ولجنة تأطير محلية.
بعض مديري الأكاديميات أخذوا علما بممارسات غير قانونية يقوم بها مفتشون يفرضون على الأساتذة الجدد تكوينات في أماكن غير مرخصة مقابل مبالغ مالية للدورة التكوينية تتراوح بين ألف و1500 درهم للمتعاقد.
وأوضحت مصادر مقربة أن المفتشين المعنيين يختارون مؤسسات للتعليم الخصوصي لإجراء هذه التكوينات وإغراء الأساتذة بتدريبات ميدانية وسط القسم، قبل الالتحاق بفصولهم الدراسية بالتعليم العمومي.
وقالت المصادر نفسها إن المفتشين يعمدون إلى طريقتين لتقاضي مقابل مالي على “خدماتهم التكوينية”، إما عن طريق الأداء المباشر، أو الأداء غير المباشر بتسلم مقابل ساعات العمل التي يقضيها الأساتذة الجدد بالمدارس الخصوصية، وذلك باتفاق مسبق مع مديري هذه المؤسسات.

وجود هذه الممارسات، تؤكدها تقارير وصلت إلى الأكاديميات والوزارة تنبه إلى ذلك، بينما في الوقت نفسه هناك مفتشين متطوعين سواء في إطار نقابات مهنية أو جمعيات للمجتمع المدني وتنسيقيات، لمساعدة الأساتذة المتعاقدين على اجتياز هذه المرحلة مجانا ودون مقابل. و أكد أحد المفتشين بأن المرحلة الأولى الخاصة بفوج 2016-2017 مرت بسلام، قبل أن يتدخل بعض المفتشين لإفساد العملية في الموسم الحالي 2017-2018، مؤكدا أن “السماسرة” يرعبون المتعاقدين بفقدان عملهم خلال مرحلة التقويم الدوري التي تستمر طيلة سنتين من العمل بموجب عقد، وهي المرحلة التي تهدف إلى قياس مدى نماء وتحقق كفاياتهم المهنية المستهدفة.
وأكد المصدر أن بعض الأساتذة المتعاقدين تعرضوا إلى الفصل، بناء على تقارير سلبية رفعت في حقهم، علما أن عقود التوظيف تمنح للوزارة فسخ العقد في أي وقت من الموسم، بينما لا تسمح للمتعاقد بالفسخ إلا في نهاية السنة.

وينظم التكوين الذي تشرف عليه الوزارة في ثلاث صيغ متكاملة، تأخذ الصيغة الأولى شكل تكوين حضوري من خلال عقد لقاءات للتكوين والتقويم بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين وفروعها، أما الصيغة الثانية فتعتمد على التكوين عن بعد، عبر مصوغات تساعدهم على تطوير كفاياتهم المهنية لممارسة مهام التدريس، وستنظم على شكل كفايات متخصصة في مجال التخطيط وتدبير التعلمات وفي مجال التقويم والدعم، وكذا في مجال التشريع وأخلاقيات المهنة، ويتم الولوج إليها عبر البوابة الإلكترونية للوزارة.
فيما الصيغة الثالثة، ستأخذ شكل التكوين الميداني، وذلك من خلال التدريس بالأقسام المسندة لهؤلاء الأساتذة، ويستفيد المعنيون من مواكبة وتأطير من قبل المديرين والمفتشين التربويين ومؤازرة من قبل الأساتذة المصاحبين، وكذا الأساتذة الممارسين من ذوي الخبرة.

View Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *