رصاص مطاطيّ لفضّ «بْراكاج» في سجن أيت ملول

آخر تحديث : الخميس 18 يوليو 2013 - 1:55 مساءً
2013 07 18
2013 07 18
رصاص مطاطيّ لفضّ «بْراكاج» في سجن أيت ملول

نزهة بركاوي المساءإ

ن أحدث طرُق الاحتجاج هي «البْراكاج»، وهي تقوم على إحكام إغلاق باب الزنزانة بالأسِرّة الحديدية بشكل يستعصي معه اقتحامها.. ويتباين تعامل الإدارة معهذا الشكل الاحتجاجي، فإذا تم فتح باب الزنزانة قبل إشعار النيابة العامة تكتفي الإدارة بترحيل مقترفي هذا الفعل نحو سجون أخرى، أمّا إذا دخلت النيابة العامة على الخط فقد تطال المساءلة القانونية مقترفي هذه الحركة الاحتجاجية، بل قد تكون العقوبة مشدّدة. اختار حفيظ بنهاشم، ومنذ تعيينه مندوبا عاما، سياسة العقاب الجماعيّ، فعندما نفذ أحداثُ مركز الإصلاح والتهذيب في سطات عملية «بْراكاجْ» جرت معاقبة كل نزلاء المركز بتجريدهم من الأسرّة الحديدية وإلزامهم بافتراش الأرضية كعقاب كفيل بإجهاض أيّ محاولة مستقبلا. نحن في ربيع 2004. استقبل سجن أيت ملول معتقلا يدعى «الطويل»، مُرحَّلا تأديبيا من سجن تارودانت، بعد أن نفذ عملية «براكاج» ومزّق فخذه وطالب بترحيله إلى سجن تزنيت. لكنّ الإدارة العامة نقلته إلى أيت ملول، يكشف ملفه الجنائي أنه ذو سوابق قضائية في مجال ترويج المخدرات، محكوم بسنة سجنا نافذة، أما ملفه الطبي فمدون فيه أنه مصاب بمرض نفسيّ وعصبي، وقد حدد له الطبيب المعالج أدوية يتناولها بانتظام على ضوء ما هو وارد في الملف.. تم إيداع «الطويل» في غرفة مُخصَّصة للمرضى النفسانيين داخل مصلحة السّجن، والتي كانت تضمّ غرفة أخرى خاصة بأمراض الرّبو والحساسية وغرفة ثالثة مخصَّصة لأصحاب الأمراض المُزمنة، كالقلب والسّكري.. اندمج «الطويل» في وسطه السجني الجديد، خلال عطلة نهاية الأسبوع، استدعي مدير سجن أيت ملول على وجه السرعة من مسكنه في أكادير. كان نائب المدير على الطرف الأخر من الهاتف: «الطويل نفذ عملية بْراكاج ويحتجز مرضى المصحّة». عبثا حاولت الإدارة ثنيه عن فعله، لكنه كان يردّد: «أريد حضور وكيل الملك!».. يردّ مدير: «وا وْليدي، هذا ما شي في صالحكْ. حلّ ما حد القضية بين إيدينا وغادينْ نفكوها بسَلامْ». بعد 12 ساعة من المفاوضات غير المُجدية أشعرتِ الإدارة المصالح المركزية والنيابة العامة فحضر نائب وكيل الملك بداية: «أشنو باغي أوليدي؟ اخبرني عن المشكل؟».. يردّ «الطويل»: «أريد حضور الوكيل العامّ!».. حضر نائب الوكيل العامّ فنبّه الطويل قائلا: «ما تقوم به الآن جناية عقوبتها 20 سنة، وسوف تنال العقوبة القصوى.. ما الداعي إلى احتجاز زملائك؟».. يرُدّ: «باغي الاندماجْ».. يعقب نائب وكيل الملك: «لكن الحصول على الاندماج له طرق قانونية، تقدَّمْ بطلب وسوف ندرُسه». يجيب الطويل :»لن أفتح الزّنزانة حتى تحضر زليخة نصري».. وبهذا وضع الطويل حدا لأي مفاوضات.. في هذه الأثناء، كانت مشاورات تجري بين الإدارة العامة للسجون والنيابة العامة في شخص الوكيل العامّ، حيث تم تكليف فرقة تدخل سريع تابعة للدرك الملكي مدرَّبة على حالات الاحتجاج والرّهائن، حيث حضرت إلى السجن وأخذت التصميم الهندسيّ للغرفة وبيانات عن «الطويل»، ثم ارتدى عناصرها اللباس الخاصّ بموظفي السجن وصعدوا إلى المصحة، وفيما كان مدير السجن يحاور «الطويل» ونائب الوكيل العامّ يراقب مسرح الحادث، أعطى رئيس الفرقة إشارة انطلاقة التدخل، فوجّه عنصران من الفرقة طلقات نارية مطاطية أصابت «الطويل» في ساقه وأسقطته أرضا، وتم رمي قنابل «كريموجينْ» داخل الغرفة، فيما طلب مدير السجن من المعتقلين المحتجَزين إزالة الأسِرّة، حيث اقتحمت الفرقة الزّنزانة وقيّدت «الطويل» وشلت حركته، وأخرِج المعتقلون، ومنهم مرضى بالرّبو والقلب، إلى المستشفى لإسعافهم، لكنْ وفي هذه الأثناء خاطب أحد المُحتجَزين مدير السجن قائلا «يا أستاذ، راه كان باغي يْحلّ لكنْ «الصحافي» منعه من ذلك».. هذا التصريح أكده باقي المحتجزين، فتم وضع اليد على «الصحافي»، وهو معتقل مدان بخمس سنوات من أجل النصب وإصدار شيكات بدون رصيد.. وقد أكسبه إدمانه على قراءة الجرائد وتأبطها أثناء الفسحة لقب «صحافي».. تم وضعه في زنزانة التأديب، وبعد إسعاف «الطويل» فتِح بحثٌ قضائي تحت إشراف النيابة العامة صدرت إثره الأحكام: 20 سنة في حق «الطويل» بتهمة الاحتجاز وتهديد حياة معتقلين مرضى، 20 سنة في حق «الصحافي» بتهمة التحريض والمشاركة في احتجاز مرضى وتعريض حياتهم للخطر..

رابط مختصر