غزة بين صراع المحاور

آخر تحديث : الأربعاء 23 يوليو 2014 - 5:23 مساءً
2014 07 23
2014 07 23
غزة بين صراع المحاور

منير الكويري

العدوان الإسرائيلي على غزة خرق جميع القواعد والقوانين الدولية بمافيها ميثاق روما فأدوات الجريمة كلها تابثة بما فيها جريمة العدوان ومبدأ عدم التدخل ومبدأ الحضر واللجوء إلى التدخل في العلاقات الدولية. أما المفارقة العجيبة هي أن القانون الدولي يطبق فقط على الدول العربية والإسلامية وهذا يطرح أكثر من علامة إستفهام، أما مساعي المغرب فتحرك على صعيد عربي أي محور سعودي إماراتي فلسطيني إضافة إلى إتصال صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع الرئيس الفلسطيني أبومازن الممثل الوحيد للسلطة الفلسطينية وأيضا بلاغ وزارة الخارجية في مرحلة وتوقيت دقيق على أن المغرب يتبنى القضية الفلسطينية بإعتباره رئيس لجنة القدس التي يساهم فيها المغرب بأكثر من 80 في المائة، ومن ميزتها تقديم الدعم المالي للقدس الشريف وتمويل وشراء عقارات وتشييد مستشفيات ومدارس في القدس الشريف وخير دليل على ذلك تقديم الملك محمد السادس هبة مالية تقدر ب 5 مليون دولار، ومن بين الدول الأولى السباقة التي قدمت المساعدة المالية والمغرب أكثر الشعوب تضامنا تاريخيا وحاليا مع القضية الفلسطينية لكن مانلاحظه على أن العدوان على قطاع غزة أو بشكل أخص القضية الفلسطينية أصبحت تشكل منطق تصفية حسابات وصراعات عربي عربي و الحلقة الأضعف هم المدنيين، كان على الأرجح الإبتعاد عن المتاجرة بالقضية. أما حماس فمرت بتحول إستراتيجي عسكري فحماس 2012 ليست حماس 2014 فهناك تحول في القدرة العسكرية وأصبحت تدك العمق الإسرائيلي بتسلح نوعي، صواريخ محلية الصنع وآخرى من دول إقليمية تتبنى موقف المقاومة (إيران وسوريا) لكن حماس علاقتها بالنظام المصري على المحك بأنها تتبنى موقف الإخوان وبإنها فصيل إخواني وهناك من يصنفها على أنها فصيل سلفي وهناك أطراف آخرى تأكد أنها ذات دعم إيراني وسوري وهناك محور آخر قطري تركي وبالتالي فالقضية الفلسطينية بالمجمل أصبحت رهينة صراع محاور لكن هذا لايخدم القضية بقدر مايضرها فالمبادرة المصرية لم تلقى صدى من طرف فصائل المقاومة حجتها في ذلك أنها لم تستشر في المبادرة وأنها تخدم الكيان الصهيوني إضافة إلى أن الدور الأمريكي قد تراجع كثيراً وبدأت الأمور تنزلق من تحت أرجله، ولجوئه إلى أطراف إقليمية لحل الأزمة لكون الولايات المتحدة أصبحت فاقدة للثقة في الإقليم لأنها لاتستطيع أن تكون حكما وخصما في آن واحد من جهتها تدعم الكيان الصهيوني سواء الجمهوريين والديمقراطيين وهم في سلة واحدة وبالتالي لايمكن أن يلعبوا دورا مهما في القضية أما إدعاءاتهم وتشدقاتهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك هي بالونات إختبار توجهها إلى الشعوب العربية لتلميع صورة الولايات المتحدة. أما تحرك جون كيري كاتب الدولة في الخارجية الأمريكية فقد جاء في الوقت الميت لاهو قادر على الحوار مع الفلسطينيين ولا مع الإسرائيليين، أما الأمين العام بون كيمون فهو ثائه كان مجلس الأمن لم يستطع إصدار أي قرار لحد الساعة. أما الدور المصري فهو يصطدم بأول إمتحان للنظام المصري ) السيسي ( فهي قدمت مبادرة لوقف إطلاق النار دون الرجوع إلى بقية الفصائل الفلسطينية ومن بينها حماس وهذه الآخيرة رفضتها جملة وتفصيلا أي المبادرة لكونها لم تستشر في المبادرة وكونها تخدم الكيان الإسرائيلي أكثر من الفلسطيني، علماً أنها تقريبا نفس المبادرة التي أبرمت في عهد مرسي، فحماس تظغط على مصر لفتح المعابر لكن يبدوا هناك وضع صعب واختبار في الوقت ذاته للنظام المصري. فالتغييرات الجيوسياسية في المنطقة توحي لامحالة إلى الانكماش الإسرائيلي بعد الخروج لتسوية مرضية للطرفين إضافة إلى العلاقة مع الفصائل الفلسطينية والمصالحة بين حماس وفتح هل يستمر الإنفاق الهش أم أنه سيزيد تماسكا على ضوء الأزمة الحالية إضافة إلى أن هناك خارطة التوترات من شمال العراق إلى ليبيا وبالتالي فالقضية الفلسطينية يجب أن لاتكون موضوع مساومة وصراع تقاطبي بين المحاور لأن القضية الأم التي فيها إجماع عربي إسلامي وكل من يدعي أو يتشدق بعبارات التحرر وإحترام حقوق الإنساني.

رابط مختصر