خطاب عيد العرش: جيل جديد من الخطابات الملكية .

أحداث سوسآخر تحديث : الخميس 31 يوليو 2014 - 1:14 مساءً
خطاب عيد العرش: جيل جديد من الخطابات الملكية .

محمد بوسعيد.

حدث عيد العرش المجيد جاء إلى بناء الصلة الشرعية و البيعة التي تربط و توثق الشعب بالملك .ودفاعا عن هذه الشرعية ،خرج المغاربة في لحمة واحدة ليعبروا عن تمسكهم و دفاعهم التاريخي عن استمرارية المملكة المغربية بنظامها و شرعيتها ،وكل سنة يعم الاحتفال بهذه بالذكرى و ما تخلده من صحوة شعبية .إلا أن خطاب صاحب الجلالة لهذا العيد له طعم خاص ذو جرأة و صراحة و موضوعية ،لأن جلالته طرح مجموعة من التساؤلات مهمة جدا توضح الاشكاليات الأساسية التي تتعلق بالسياسات العمومية ،سواء كانت إيجابية أم سلبية على وضعية عيش المواطنين ” هل ما نراه من المنجزات قد أثرت بشكل مطلوب و مباشر على ظروف عيش السكان ؟ ” ” وهل المواطن المغربي كيف ما كان مستواه الاجتماعي و المادي وأينما كان في القرية أو المدينة يشعر بتحول ملموس في حياته المعاشة بفضل هذه الأوراش و الاصلاحات ؟   ” أتساءل باستغراب أين هاته الثروة؟ و هل استفاد منها جميع المغاربة أم أنها عمت بعض الفئة فقط ؟ ” .

هذا ،وأكد جلالته أن في المغرب مجموعة من المناطق تعيش الهشاشة التامة ،لكن بالمقابل هناك عدة منجزات إيجابية على عدة مستويات ،جعلت المغرب قطبا اقتصاديا متميزا على المستوى الدولي ،كميناء طنجة الذي يعد أفضل ميناء في البحر الأبيض المتوسط .فضلا عن المحطة العالمية للطاقة الشمسية بورزازات ،لقد حصل تقدم كبير حسب التقارير الدولية ،لكن في الواقع لا ينعكس ذلك على حياة المواطن .مضيفا بوجود مجموعة من التحديات التي يمكن ان تعوق مسلسل التنمية ،فطرح بذلك حلولا ،كضرورة الوقوف و قفة تأمل من خلال دراسة علمية عميقة للرأسمال الغير المادي كمسألة الأمن و الاستقرار ،اللذان يعتبران من بين أهم مؤشرات التنمية .فالخطاب الملكي ركز أيضا على برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،و النتائج الايجابية التي حققتها في محاربة الاقصاء و الفقر و التهميش   ،وتعزيزها بمبادرات تنموية .ومن خلال كل هذه المحاور ،حاول جلالة الملك ألا يكتفي باستعراض المنجزات ،وإنما إشرافه على مجموعة من المشاريع و التقارير التي من شأنها وضع خطة جديدة لتحسين الأوضاع في المغرب على جميع المستويات .اعتمادا على التراكم الايجابي الذي حققه في مساره الديمقراطي ،وأيضا من خلال مسيرة دعم الحقوق و الحريات ،وتوفير الأمن و الاستقرار ،وهذا ما يعطي للمغرب قيمة كبرى على الصعيد الدولي .فهو خطاب إذن من جيل جديد يغلب عليه نوع من الحميمية مع الشعب ،يضع المواطن في قلب التساؤلات .إلى ذلك ،دعا الملك المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي ،بتعاون مع بنك المغرب و المؤسسات الوطنية المعنية ،إلى القيام بدراسة للفترة الممتدة ما بين 1999 و نهاية 2013 ،للوقوف على حقيقة الوضع الاقتصادي و الاجتماعي ،ولقياس القيمة الاجمالية للمغرب خلال هذه الفترة ” أنا لا تهمني الحصيلة و الأرقام فقط ،إنما ما يهمني التأثير المباشر و النوعي لما تم تحقيقه من منجزات في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين ” .فمضمون الخطاب اعتمد على الملاحظة الميدانية للجولات التي يقوم بها جلالة الملك .لكن ماذا يمكن أن نقول عن النخب السياسية في ذلك ،فإيقاع الاصلاحات التي يقوم بها الملك ،ومطالب المتطورة للمجتمع لم يسايره إيقاع الأحزاب السياسية التي تفكر فقط في الانتخابات ،ولم تنخرط في السياسات العمومية ،ولم تقدر على تشخيص الواقع و إعطاء الحلول .فهذه الأحزاب لها ممثلين في مختلف أنحاء البلاد .لكن السؤال المطروح ،هل حزب سياسي ما   قام بدراسة حول تنمية دقيقة بخصوص أوضاع السكان ،كالشغل الصحة ،التعليم ،التنمية وهلم جرا .فالممارسة السياسية للعديد من الأحزاب جد متأخرة مع الخطاب الملكي ،فعلى الأحزاب السياسية أن يتحلوا بالجرأة لطرح البرامج و المشاريع و السياسات البديلة ،لتجاوز الاختلالات المسجلة على مستوى الواقع .

وبخصوص الوحدة الترابية ،جدد صاحب الجلالة الدعوة لمواصلة اليقظة و التعبئة الجماعية لسباق مناورات خصوم الوحدة الترابية ،مؤكدا جلالته أن قضية الصحراء هي قضية كل المغاربة .وتأسف لإصرار الجزائر على إغلاق الحدود ،فا للامغرب   يكلف المنطقة المغاربية مبلغا بملايير الدولارات ،وسبق للمغرب أن اختار بشكل إرادي بفتح الحدود ،حيث قام بمجموعة من المبادرات لأجل تطبيع العلاقات بشكل يخدم مصالح البلدين والشعبين ،على أساس اعتبارهما دول الجوار يحكم عليهما التاريخ و العلاقات الدموية ،يسمح بمرور الأشخاص قبل مرور البضائع ،وتوحيد دول المنطقة ،باعتبار العصر الذي نعيشه عصر التكتل لا التشتت .كما أن الخطاب خصص حيزا مهما للجانب الديني في بلادنا ،ودوره في التأطير و الحفاظ على الثوابت الاسلامية ،و الانفتاح ” إن عملنا على تحسين ظروف عيش المواطن لا يعادله إلا حرصنا على ضمان أمنه الروحي ” ،هذا النموذج المتميز يرتكز على إمارة المؤمنين كمرجع له ،وعلى المذهب المالكي .وهذا النموذج يحصن المواطنين من التطرف و الجهل ،ويحظى بالتقدير و الاهتمام على المستوى القاري و الدولي .فالنموذج المغربي اعتمد على إسلام السمح الذي يلتزم بقواعد الاسلام بطريقة معتدلة ووسطية ،و الذي لا يدع إلى التطرف و الاعتداء على الحريات .وهو يوافق النموذج الديمقراطي المغربي ،لدى أصبح مطلوبا من عدة دول .

 

2014-07-31 2014-07-31
أحداث سوس