أزمة تسيير أم تفكير

أحداث سوسآخر تحديث : الأربعاء 6 أغسطس 2014 - 11:37 صباحًا
أزمة تسيير أم تفكير

منير الكويري

فالوضع السياسي الذي يعرفه المغرب من استقرار سياسي وانفراج ديموقراطي كان لزاما أن يعرف قفزة نوعية على مستوى التنموي إضافة إلى كونه مرشحا للان يصبح قطبا اقتصاديا دوليا . فالنموذج المغربي على أعلى من النضج على غرار التقارير الدولية التي صنفته في الرتبة 129 . فالخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش ومرور 15 سنة على تولي صاحب الجلالة العرش أعطى محصلة واقعية وتشخيصا للحالة المغربية في مجال التنمية وأعطى توصيفا على أن السياسة العمومية هي مشكل عمومي إضافة إلى خلل في التوزيع العادل للثروة وتفشي الفقر والتهميش والهشاشة فالخطاب الملكي السامي كان أكثر موضوعية وصرامة وجرأة سياسية وأعطى تصورا تقييميا للمرحلة وأعـــــطى رؤيــــة أو خـــــــــريطة طريق يجــــب الاعتماد عليها كتقرير الخمسينية وتقـــــريـر البنك الــــدولي ( القرار المالي) والاعتماد على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وفاعلين من مؤسسات وطنية إضافة إلى مؤسسات دولية للخروج بمحطة إستراتيجية تبنى عليها كل البرامج السياسية المستقبلية . من منضوري الشخصي لا يكفي الاعتماد على المقاربات الفوقية (المركزية) أو المادية لإنجاح أي ورش تنموي فهذه مقاربة مغلوطة يجب أن تصحح فإهمال الجانب اللامادي كالمحاسبة وربطها بالمسؤولية والكفاءة في إسنادها معطى مهم إضافة إلى تجاوز منطق الوصاية إلى المواكبة والتشارك ويدخل في طياتها كل الفاعلين السياسيين والمثقفين والجمعويين والاقتصاديين كل من موقعه يعطي تصورا للإصلاح بالإضافة إلى اعتماد رؤية ومقاربة برغماتية واقعية للأمور الداخلية أو الخارجية للبلاد . فالسياسات العمومية لا تبنى في قانون مالية لسنة أو خمسة سنوات بل تسلسل ورؤية إستراتيجية من تعاقب للبرامج مسطرة بين كل الفرقاء رغم اختلاف الرؤى لكن الهدف واحد هو الرقي ببلادنا على كل الأصعدة . فالحكومة مسؤولة أمام البرلمان والبرلمان مسؤول أمام الشعب والمواطن مسؤول أمام ربه وبلده وضميره فاختيار نخبنا هي مسؤوليتين طبعا كل قرار نتخذه اليوم يصبح ملزم لنا وهو فعل الغد يجب أن نتكتل جميعا للإنجاح كل أوراش التنموية الاقتصادية والديموقراطية والاجتماعية . فالانتقاء الذاتي هو جرأة ونبل أخلاقي وقمة التحدي للشخصية فكان بالأحرى على الأحزاب السياسية أن تقوم بمراجعة ذاتية عوض خوض معارك دنيئة لا يستفيد فيها البلد شئ فالمشاحنات والمزايدات تزيد من الهوة بين المواطن والأحزاب وهذا ما نلحظه في عدم الثقة فتجديد الخطاب أصبح ضرورة ملحة من أي وقت مضى ، فالخطاب السياسي أصبح متأخرا جدا ولا يتناسب مع واقعنا الحالي بل على العكس أن تكون لها سرعة تلقي مطالب المجتمع وترجمتها على أرض الواقع في كل الأجهزة برلمان ، حكومة …. فدورها أي الأحزاب هو تقييمي لسياسات العمومية والتشخيص والخروج بحلول لكل المعضلات (ماهو اقتصادي ، اجتماعي ، سياسي) والمسؤولية هي مشتركة بين الدولة والنخب والمواطن كل حسب موقعه . ويجب أن نعرف ماهو النموذج التنموي الذي نريده في البلاد هل هو فلاحي أو صناعي أو سياحي أو خدماتي ؟. فالإصلاح المادي رهين بالإصلاح الفكري الأخلاقي لتقدم أي شعب.

2014-08-06 2014-08-06
أحداث سوس