إنزكان: ندوة علمية قيمة تكشف عن تاريخ مدينة إنزكان بين الأمس واليوم

أحداث سوسآخر تحديث : السبت 30 أغسطس 2014 - 1:03 مساءً
إنزكان: ندوة علمية قيمة تكشف عن تاريخ مدينة إنزكان بين الأمس واليوم

محمد الطيبي / أحداث سوس التاريخ هو المعرفة بالماضي البشري، وهو كذلك حركة الإنسان في الزمان، وتبقى الأحداث والمخلفات، والمآثر، والعوائد هي الشهادة والضمانة الحقيقية على عراقة شعب دون آخر، لأن أمة أوشعبا بدون تاريخ شعب ميت، وكيف ذلك والخلف سينشأ عقيما وجعبته خاوية الوفاض من أي تذكار أوسند تاريخي من السلف. شغفي الزائد بالتاريخ والنبش في خباياه الدفينة، دفعني لحضور ندوة قيمة بالمسرح البلدي لإنزكان يوم الجمعة 29 غشت 2014 على هامش موسم الولي الصالح “سيدي الحاج مبارك” تحت عنوان ” إنزكان بين الأمس واليوم: النشأة والتطور” تناوب على تأطيرها كل من الأستاذين الفاضلين “الحسين أنير بويعقوبي” و “رشيد بن بيه”. كانت المحاضرة في محورين، المحور الأول ركز فيه الأستاذ “الحسين أنير بويعقوبي” على مدينة إنزكان في عهد الحماية، وقد أكد في البداية وبشكل قطعي عن انعدام أي مصدر حقيقي يتحدث عن حياة الولي الصالح سيدي الحاج مبارك وسيرته الذاتية، وفي إطار حديثه عن السياق العام للفترة الكولونيالية للمدينة تبقى الروايات الشفوية حولها محدودة في حين أن المصادر الإستعمارية محفوظة في الخزانات الفرنسية وتلزم الباحث شروط خاصة للوصول إليها، مع العلم أن هناك أطروحة وحيدة حول سوق إنزكان في التسعينيات، وبالرجوع إلى تاريخ الرحالة الفرنسيين الذين مهدوا لفرنسا ودونوا مؤلفات وكتبا يصفون فيها كل ماصادفوه بالمغرب استعدادا للإستعمار، أحالنا الأستاذ المحاضر على الرحالة Charles De Foucauld جندي سابق ثم مارس الرهبنة بعد ذلك وقام بجولة داخل المغرب مابين سنة 1880 و1884، ومر بإنزكان يومي 22و23 يناير 1884 وفي كتابه لم يرد اسم لإنزكان وإنما ذكر اسما آخر وهو “ثلاثاء كسيمة”. هذا وقد ارتبطت مدينة إنزكان تاريخيا بقبيلتي “أكسيم” و”إمسكين” والصراع الكبير الذي حصل بين المستقرين وآخر الملتحقين بالمنطقة. وعن أصل التسمية أعطى المحاضر ثلاث فراضيات هي: “إنزي” وتعني التل، أو “كان” وتعني الجنس الأسود، أو “إمسكين” (إمسكان)، ومراحل تطور المدينة نوجزها من سنة 1922 Territoire D’agadir وصولا إلى سنة 1947 “دائرة إنزكان”، أما القواد الذين تعاقبوا على حكم المدينة وتسييرها وباركوا التواجد الإستعماري ما بين سنة 1912/1913 إلى سنة 1956 هم كالآتي: القايد محمد أولحاج أكسيم، والقايد لحسن أوبراهيم التامري، والقايد سي براهبم الحاحي (أموكاي)، والقايد أحمد بلمدني. أما في المحور الثاني فقد تم القفز على مجموعة من المراحل التاريخية خاصة بعد سنة 1956 وزلزال أكادير سنة 1960، وفي ذلك ضرب للنهج التاريخي ولاحترام منطق التسلسل التاريخي والعنوان المسطر لهذه المحاضرة، هذا المحور تكلف بتفصيله الأستاذ “رشيد بن بيه” حول موضوع ظاهرة تواجد أفارقة جنوب الصحراء بمدينة إنزكان وسوقها لا يخلو منهم صباح مساء، وقد أكد المحاضر أن أغلبهم من دولة السينغال من خلال الأبحاث الميدانية التي قام بها ويأتي أغلبهم بطريقة شرعية لكن أمام انسداد أبواب الأمل بالعبور إلى الفردوس الآخر (أوربا) وانقضاء مدة إقامتهم يفضلون المكوث بإنزكان خاصة وأن تسوية أوضاعهم في الطريق إلى التسوية بعد المبادرة الملكية الطيبة. انسجام هؤلاء الأفارقة مع الساكنة يبدو واضحا رغم اعتراض البعض حول تواجدهم أو نعثهم من قبل آخرين بنعوث قبيحة متناسين أننا ننتمي لنفس القارة السمراء التي تعد أعرق القارات، والعلاقات التاريخية المتينة التي ربطتنا بهم، وأننا كمغاربة معروفين بالكرم والضيافة. وفي الأخير فتح باب النقاش أعطى من خلاله الحضور الكريم من صحافيين ومهتمين ملاحظاتهم وأسئلتهم المتنوعة التي أغنت النقاش وأضافت الشيء الكثير لهذه المحاضرة القيمة، وأتمنى صادقا استمرارية مثل هذه المبادرات ولما لا تخصيص محاضرات حول هموم شباب المدينة في النسخ القادمة لاستقطابهم أمام هذا العزوف الملحوظ والفراغ الذي عايناه داخل القاعة من حيث مستوى الحضور.

2014-08-30 2014-08-30
أحداث سوس