براد: نعث مصلحة خارجية للأكاديمية بالفساد ضرب من الخيال واتهام تعوزه الحجة والدليل

أحداث سوسآخر تحديث : الجمعة 26 يوليو 2013 - 5:04 مساءً
براد: نعث مصلحة خارجية للأكاديمية بالفساد ضرب من الخيال واتهام تعوزه الحجة والدليل

حقائق مغربية

مدير الأكاديمية قال لـ”حقائق مغربية” إننا ما زلنا على عهد الإصلاح لتقوية التأطير بالمدرسة وبالمجتمع

منذ تعيينكم على رأس الأكاديمية، خضتم معركة ضد الفساد الإداري والمالي المستشري في هذه المؤسسة العمومية في عهد من سبقكم في هذا المنصب، ما الخطوط العريضة وفلسفة خطتكم في هذا الصدد؟

مهمتي كانت صعبة في البداية، وضع غير عادي داخل جهة ملتهبة، اتفاقات جهوية ومركزية ثقيلة، اقتطاع رواتب أطر التدريس واحتجاجات، إعفاءات… رويا عملنا على تكوين فريق عمل ذو ثقة ودربة ومراس وتصور، قمنا بمسح أولي حول مواطن القوة والعلل في غياب وثائق وافتحاصات سابقة أنجزت قصد الاسترشاد بها، قمنا بتصحيح أوضاع كثيرة، في مواقع متعددة، حاولنا مأسسة العمل الاداري والمهني والتنظيمي للأكاديمية، أرسناه نهج اللاتركيز واللاتمركز في تدبير الشأن المالية والاداري وفي مجال الموارد البشرية حتى يكون لذلك أثر في قلب المؤسسة التعليمية، كان عملنا مضن ليل نهار بفريق عمل محدود يتوسع يوما بعد يوم، بعد أن ظهر مسار هاته التجربة التي أرسنا معالمها بصدق ومسؤولية وشفافية لم ترق من ألفوا البحث عن المواقع والمواقف وتصيد الفرص التي ضاعت منهم، لأنه لا يصح إلا الصحيح، والجيفة يلفظها البحر طال الزمن أم قصر.

نحن ما زلنا على عهد الإصلاح لتقوية التأطير بالمدرسة وطبعا بالمجتمع.

منذ تحملكم المسؤولية، شهدت الساحة التعليمية بالجهة نوعا من الاستقرار الاجتماعي وانخفضت نسب الاحتجاجات والإضرابات، كيف تحقق ذلك وأين وصل الحوار الاجتماعي مع الشركاء النقابيين؟

أعتقد أن في سؤالكم جوابا ضمنيا، فالمسؤولية التي كانت ملقاة على عاتقي بداية حلولي بالأكاديمية كانت شاقة وصعبة، عرجنا على إجراءات تصحيحية وباشرنا افتحاصات داخلية عدة قصد التصحيح والمصاحبة والتقويم لتجاوز عدد من الاختلالات، فكان بعض “الناس” غير راضين على هاته الوضعية التي أردناها أن تكون سليمة، وكذلك كانت. كان منطقنا في تدبير كل القضايا والملفات تطبيق القانون. طبعا التغيير أزعج البعض ولم يرق آخرين، فانتفضوا في كل اتجاه وحاولوا زرع القلاقل والفتن فخسئوا بعدما بارت تجارتهم. الحمد لله صدقنا العزم والهم وباشرنا خطة تصحيحية رفقة فريق عمل قوي متماسك تشاوري بنى هاته التجربة وأرساها، فتحقق الكثير لهاته الجهة بشهادة من ناصروا التجربة ومن قاوموها أيضا.

علاقاتنا مع شركائنا الاجتماعيين طبعتها الشفافية وقاعدة الاستحقاق وتكافؤ الفرص، يكفي أن أؤكد لكم أن خلال الحركتين الجهويتين لأطر التعليم برسم سنتي 2011 و 2012 التحق ما يفوق 180 زوج بزوجته، وهو مؤشر مهم يعكس دينامية العمل في تدبير شأن الموارد البشرية، أضف إلى ذلك تعيين أكثر من 32    منصب رئيس  قسم ومصلحة بعدما كانت الجهة تشكو خصاصا في هذا الشأن، فضلا عن مجالات أخرى لامسها الجميع منها ما يتعلق بترشيد المال العام وتدبير ملف الهاتف والبناءات المدرسية والزيادة النوعية في منح الإطعام والداخليات والنقل المدرسي والدعم الاجتماعي بنسبة تصل إلى 10 في المائة سنويا، وتجربة المدارس الجماعاتية والشراكات المؤسساتية والتعليم الأولي والنقل المدرسي حيث تتوفر الجهة اليوم على أسطول يصل إلى 100 حافلة…

علاقاتنا مع شركائنا الاجتماعيين ذهبت إلى أبعد مدى في بسط ميزانية ومشروع برنامج عمل الأكاديمية ووضعه رهن إشارتهم وتدارسه معهم، بعد أن كان هذا الأمر “علبة سوداء” بحسب شهادتهم في لقاء مشترك تم خلاله تقاسم هاته المعطيات رغم بعض التشويشات التي كانت تغرد خارج مسار الاصلاح الذي ارتضيناه منهجا وسلوكا وممارسة.

عمل كبير أسسنا له إذا تذكرنا جميعا أننا قد انطلقنا على مستوى الجهة من فراغ. وتحققت لرجال ونساء التعليم مكاسب تمثلت في حركية قائمة على القانون.

يكفي أن تطلعوا على الموقع الالكتروني للأكاديمية لتروا أن عدد اللقاءات التي عقدتها الأكاديمية مع شركائها الاجتماعيين والاتفاقات المبرمة معهم، وليتأكد للجميع دينامية العمل والجهد المبذول والساعات التواصلية التشاورية التداولية، بل الأيام الطوال لكل اجتماعات العمل.

أثارت مجموعة من المنابر الإعلامية المكتوبة والإلكترونية قضية الفساد المستشري بنيابة التعليم بسيدي إفني،  وزارت لجن للافتحاص هذه النيابة، ما هي أوجه الفساد التي وجدتموها بقطاع التعليم بسيدي إفني؟ ما هي الإجراءات التي قمتم بها في هذا الصدد؟

أعتقد أن نعث مصلحة خارجية للأكاديمية بالفساد ضرب من الخيال واتهام تعوزه الحجة والدليل، هناك مؤسسات بأطر متمرسة لها الاختصاص الأوحد في “ضبط الاختلالات وتصحيحها إن وجدت وحيثما وجدت”. وبحسب علمي ليس هناك أي تقرير أو افتحاص عن نيابة سيدي إفني يفيد ما يروج من اتهامات لا أساس لها من الصحة.

أكيد أن أي عمل لا يخلو من هفوات، لكن أني يصل البعض إلى إطلاق تلك الأوصاف فذاك “جرم واتهام وصك من اختصاص جهات أخرى، قد يعرض متهمه للمساءلة القانونية والقضائية الذي سرنا فيه إلى أبعد مدى.

لعل أهم ملف فرض نفسه بالجهة هو ما اصطلح عليه “ضحايا التقسيم من أسرة التعليم بين تيزنيت وإفني”، أين وصل هذا الملف الذي أشرف عليه الوزير بنفسه وما زال في عنق الزجاجة كما يقال؟

أعتقد أن هذا الملف نال من جهدنا ووقتنا وعملنا الشيء الكثير خلال الموسم الدراسي الماضي، لقاءات ماراطونية جهوية وإقليمية، هدر للزمن المدرسي، اتفاقات مشتركة واجتماعات ماراطونية  لساعات طوال، واتخذ في شأنه قرار وزاري يسمح لأطر التدريس بالمشاركة في الحركة المحلية لتيزنيت مع اعتبار نيابتي تيزنيت وسيدي إفني نيابة واحدة في هذا الشأن.

للأسف نتائج الحركة المحلية سيدي إفني تيزنيت لم تكن تستوعب كل طلبات المشاركة الكثيرة، نظرا لغياب مناصب شاغرة بالحضري ومداره على صعيد نيابة تيزنيت.

يشهد التعليم الخصوصي بالجهة ما اعتبرته بعض الجهات “فوضى في النقط الممنوحة للتلاميذ”، إذ تكفي مقارنة بسيطة بين نقط المراقبة المستمرة بين المؤسسات الخصوصية والعمومية من جهة وبين نقط الامتحان الجهوي والوطني التي حصل عليها التلاميذ المنتمين للمؤسسات الخصوصية والمنتمين للمؤسسات العمومية، ما يجعل تلاميذ القطاع العمومي يتعرضون للإقصاء في اجتياز المباراة في جل المعاهد، ما هي الإجراءات التي تنوون القيام بها لوضع حد لهذه “الفوضى”؟

ما أشرتم إليه صحيح وعين الصواب، فقد وقفت لجنة أكاديمية على هذا الخلل، وراسلنا في شأنه المؤسسات التعليمية المعنية وأصدرنا بلاغا في الموضوع، وعملنا على دعوة السادة نواب الوزارة بالجهة مجددا من أجل تفعيل مقتضيات المراقبة الإدارية والتربوية، وهو ما يمكن للأكاديمية أن تتساهل فيه بتاتا لأن أي تهاون في هذا الشأن سيؤدي ثمنه أبناء وبنات الجهة بغض النظر عن طبيعة تعليمهم العمومي أو الخصوصي.

ما تعليقكم على مقولة متداولة وسط الآباء وأولياء التلاميذ “بعض أساتذة القطاع العمومي يكونون “كسلاء” في المؤسسة العمومية ويكونون من خيرة الأساتذة في المؤسسات الخصوصية أثناء قيامهم بالساعات الإضافة في هذه الأخيرة”؟

ارتباطا بالسؤال السابق، وقفنا على أن تمت أساتذة يدرسون بمؤسسات الخصوصي بدون ترخيص مسبق، أو بساعات إضافية خارج ما يكفله القانون. ومن الغريب أن تجد أساتذة يدرسون في الخصوصي أكثر من 22 ساعة في الأسبوع وهو فائضون في مؤسساتهم التعليمية في غياب أية مراقبة إدارية وتربوية؟؟؟.

لا يمكن الجزم بأن أساتذة التعليم العمومي “كسلاء” في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، لأن مدرستنا العمومية ما تزال بخير تحتاج فقط إلى من يرعاها ويدعمها ويساند أطرها ومدرسيها، وهو ما تعكسه النتائج الطيبة التي يحصدها سنويا تلامذة الباكلوريا وبمراتب متقدمة وتفوق جهوي ووطني، جلهم ينتسبون للتعليم العمومي.

هناك بعض الاستثناءات، وكما يقال في الرياضيات “لكل قاعدة استثناء”، و”الشاذ لا يقاس عليه” كما يقول الفقهاء.

كلمة أخيرة؟

الجهود، إذن، متواصلة مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا من أجل الارتقاء بمدرستنا العمومية، وأولوياتها الأخلاق النبيلة السامية والقيم الرفيعة والتفوق والامتياز. لكن يجب الاعتراف بأن مجتمع الثقافة الإيجابية في طريقه إلى التبلور، لذا من الطبيعي أن تطفو على السطح ثقافات وسلوكات تبخس الذات وتعدم من الوجود كل نفس قويم يسعى إلى أن يصوغ في الأرض رافدا إصلاحيا من روافد الإصلاح العديدة التي فجرها جلالة الملك محمد السادس ودعا إليها وجسدها في عمل جلالته الميداني.

إن عهد الثقافة العدمية قد ولى، وعهد الثقافة الإيجابية قد أقبل جارفا لأنه لا خيار لنا سوى نهج طريق الاصلاح والصلاح والتقدم العسير تعبيده. والمدرسة باعتبارها جزءا من هذا المجتمع ومكونا أساسيا له، مفروض عليها أن تحصن نفسها وتقوي مناعتها من كل التأثيرات المجتمعية السلبية والسلوكات اللامدنية.

2013-07-26 2013-07-26
أحداث سوس