حفلات التنمية التنكرية … التي أغرقت الكل .. !‎

آخر تحديث : الخميس 4 ديسمبر 2014 - 7:56 صباحًا
2014 12 04
2014 12 04
حفلات التنمية التنكرية … التي أغرقت الكل .. !‎

بقلم: جواد الأطلس

إن حديثنا عن التنمية في العمق يقودنا الى القول بالتغيير في مجتمع ما قد وجهت اليه ،حينها تتجسد نية آل المشروع التنموي من تحسين الكيان الاقتصادي والتكنولوجي.
إن القول بالتنمية ليس هذا فحسب بل هو متضمن للشق اللوجيستيكي ويمتد لتغيير الممارسات والمواقف وكل السياسات والقرارت الهشة لنجاح ذلك المشروع. وليكون ذا نجاعة يجب ان يحل إشكالات الفرد قبل الجماعة كأصغر وحدة للبناء الاجتماعي الشامل ليكرس الرفاه المجتمعي.
 
حسنا الى الآن نحن على غاية مهمة من الصواب ويبدو أننا أيها القاريء كلنا نفهم ولو جزئيا معنى التنمية لكن ما أريد اليوم أن أشاطرك إياه لتكون أقرب. هو أحد أجناس التنمية التي ظهرت في نوايا النخب اليوم وهي جديدة. إنها “تنمية الهشاشة” المتنكرة بزي الاصلاح . أي إصلاح هذا الذي تتحدثون عنه ؟ هل هو زخرفة الخطاب المعسول بلغة المبالغة والوعيد اللاملموس. لنيل ثقة المواطن التواق لغذ أفضل والمتعطش لأن يجد يوما أجوبته عن الاف الأسئلة المحيرة له .!..هو في الواقع حلم يواطنه عمل كسول يفتقر للجودة التي من شأنها أن ترقى بعيش المرتجف بردا في مرتفعات هذا الوطن او ذلك التلميذ الذي يدرس بنصف مقعد ونصف سقف في بوادي هذا الوطن .. أو حتى تلك المرأة الحامل التي تنقل على حمير رحيمة بها أكثر ،عمن بيدهم مفاتيح الرحمة … بسياسة تقول ايديولوجياتي ومصالحها أولا و الانسان أخيرا . كيف لك أن تستغرب وأنت أول من يقرر و يبني لبنات صعودهم لمراكز الكلمة .فصار مثلك كمثل من حفر حفرة ولم يتمكن من الصعود.
إن المتأمل في تحليل السياسات والترويج الاعلامي لبعض المخططات قد يطمئن لحال البلد ولحاله كمواطن منتمي لهذه الارض فمثلا نجد سياسة الاوراش الكبرى المحدثة في السنوات الاخيرة بالاقاليم الجنوبية تحولت كمينا على مستوى عدة مكونات كالطرقات والقناطر كل ذلك يزرع في النفس ارتياحا في باديء الامر والآن زرع رعبا في نهاية مأساوية على المستوى الوطني، فإن مررت وصادفت بعض اللافتات التقنية لتكلفة تلك المشاريع وصور النهائية للمشروع المزمع إنجازه فإنه قد يلقى استحسانا منك كعابر منتمي للمنطقة فينتابك احساس على أننا على خطى تابثة نحو الامام بل في حقيقته المرة نحو  خطى ملطخة بوحل دنى بالمفهوم التنموي اسفل السافلين تمخض الجناة والمجني عليهم.
إن قاطرة التنمية التي تتحدثون عليها دائما ولم تستحي ذقونكم هي اليوم جرفتها أمطار ربانية بل وحشكم المتنكر وقنواته المؤدلجة انصهر مكياجه مع اول زخات، تنمية هذه التي إستقرت في قاع وديان جنوبنا الجريح.. لنشهد فلما من بين أغرب أفلام العام والتي أصبح فيها المواطن يلعب دور الغريب والغريب لعب دور البطولة. فجسدتم وأكدتم بالفعل حينها ان المطر افسد مكياج التنمية ولم يتبقى لضحايا أرواحها المهدورة سوى ناقلات فضلاتكم .فشكرا لتكريمكم الذي يليق بروح المواطن الذي ما فتيء يملأ الطرقات فرحا وهتافا بانتمائه لهذا الوطن، عمل بجد وكد بسواعد شيدت وحررت رقعات مسروقة من العدو ،ضحى بالغالي والنفيس، حتى انه لم يجد مرقدا لينفرد بأنين جرحه أو مرضه فهو  لا يعلم أن الصحة هي الاخرى في آخر قائمة السؤال التنموي فهو لازال يتساءل لأن جوابكم انتهت صلاحيته وعدنا وإياكم لنقطة تحت الصفر هذه المرة.. رأفة بهم فتنمينكم المتنكرة أغرقت الكل.
رابط مختصر