نشيدنا الوطني محطة أساسية لغرس قيم المواطنة الحقة..

أحداث سوسآخر تحديث : الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 7:48 صباحًا
نشيدنا الوطني محطة أساسية لغرس قيم المواطنة الحقة..

 

                 ” حملة فايسبوكية لتلقين نشيدنا الوطني ”       

بقلم : محمد الطيبي / أحداث سوس

تطل علينا بعض المواقع بين الفينة والأخرى بلقطات وفيديوهات لأشخاص من مختلف الأعمار يلوكون ألسنتهم بكلمات نشيدنا الوطني، بالكاد يكملونها أو يحرفونها فتضيع الكلمات واللحن بشكل عبثي. وما يحز في النفس تلك التعليقات المقززة التي ترافق هذه المادة السمعية- البصرية بدل التصدي لها بكل جدية ومحاولة إيجاد الحلول الكفيلة لها، و أن نتجنب تقديم مادة دسمة لأعداء الوطن بشكل غير مباشر.

هل هي مسألة جهل أو تجاهل؟ ومن المسؤول عن هذه المهزلة ؟ الأسرة – المجتمع المدني – المدرسة- الإعلام … أسئلة من بين أخرى استفزتني ودفعتني إلى سبر واقع هذا الموضوع الذي من الواجب علينا جميعا كمغاربة أن نوليه اهتماما خاصا.

مشهد متكامل ورائع يتناغم فيه ترديد نشيدنا الوطني في عديد المناسبات ( ملتقيات رياضية- مناسبات وطنية- خطاب ملكي..) مع رفع لواء أحمر بلون دم الشهداء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقلال ووحدة البلاد، تتوسطه نجمة خضراء بلون أهل الجنة، خماسية الفروع تجسد أركان الإسلام الثابتة. بين الصوت والصورة أحاسيس جياشة حبلى بحب الانتماء والوفاء لدولة الحق والقانون خلال العهد الجديد تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه.

النشيد الوطني رمز من رموز السيادة الوطنية، ومقوم من مقومات السلطة السياسية للمملكة المغربية الضاربة جذورها في عمق التاريخ الأصيل المليئ بالبطولات والمحطات الخالدة المشرقة ببصمات السلف على صفحاته الناصعة.

هذه هي القاعدة الحقيقية، لكن تلك الاستثناءات التي ذكرتها آنفا لا بد من مناقتشها، فمن المسؤول عن تقاعس البعض منا وعدم ضبط محتويات نشيدنا الوطني، وانخفاض زئبق تفاعله أثناء رفعه في مناسبات عديدة ؟ وما أسباب تدني روح قيم المواطنة لدى بعضنا ؟

  • دور الأسرة :

الأسرة هي المدرسة الأولى ومهد تلقين القيم وأسس المواطنة الحقة، وغرس بذور حب الوطن وتمرير الرسائل الكفيلة لشحذ الهمم، فالطفل يأخذ من أمه حنان وأمان وحب الوطن، ومن الأب روح المسؤولية والصرامة والدفاع عنه.

عديدة هي الأسر التي تحرص على تعليم أبنائها منذ نعومة أظافرهم بواسطة الوسائل الحديثة المعروفة عن طريق الأغاني والأناشيد.. فحبذا لو أوجدنا لأطفالنا أرشيفا بالصوت والصورة لتلقين النشيد الوطني أو تشكيل عناصر العلم الوطني وغيرها. أكيد أن التمثلات الأولية ستغرس في نفوس أجيال المستقبل قيم المواطنة وحب هذا الوطن العزيز.

 

  • دور المجتمع المدني :

أقصد هنا الجمعيات والمنظمات المنتشرة في ربوع المملكة، مسؤولة هي الأخرى عن التحسيس والتوعية وهي التي تسطر برامجها السنوية في شتى المجالات حسب أهدافها العامة. فلابد أن تحيط جانب التربية على المواطنة باهتمام خاص بدءا بتلقين النشيد الوطني حفظا وأداء للبراعم الصغار أولا، وهذا ما نراه في بعض المخيمات الربيعية والصيفية على سبيل المثال.

 

  • دور المدرسة :

دورها مهم في تلقين المتعلم (ة) المعارف، وتطوير القدرات والمهارات، والتربية على قيم المواطنة من خلال المقررات والدروس المبرمجة طيلة الموسم الدراسي، ولكن تبقى عند البعض الآخر من المتعلمين حبيسة الدفاتر والكراريس بشكل نظري بعيدة كل البعد عن التطبيق الفعلي. وهنا أود أن أفتح قوسا عريضا حول النشيد الوطني الذي صدرت في حق رفعه داخل المؤسسات التعليمية صبيحة كل يوم إثنين والحصة الأخيرة من يوم السبت مذكرات وزارية عديدة، وكمتتبع للشأن التربوي المحلي أرى أن بعض مؤسساتنا التعليمية تعمل بمنطوق هذه المذكرات بدل جوهرها، إذ نسجل للأسف رفع النشيد الوطني من أبواق الإذاعة المدرسية إن وجدت بدل ترديده مباشرة، وغياب أدبيات رفع العلم الوطني بالموازاة معه، وعدم ضبط تنظيم صفوف وطوابير المتعلمين والمتعلمات، بل الطامة الكبرى أن العديد منهم لا يحفظون كلمات نشيدنا الوطني ويستغلون الفرصة لتبادل أطراف الحديث وكأنهم ليسوا معنيين بذلك…

 

  • دور الإعلام :

لا يختلف اثنان في كون الإعلام بمختلف وسائله (السمعي – السمعي/البصري – المكتوب – الإلكتروني ) أصبح يلعب دورا مهما في توجيه الرأي العام، لهذا وجب على القائمين على هذا القطاع الحيوي إيلاء البرامج المهتمة بالتربية على المواطنة العناية الخاصة  وبرمجتها مراعاة للفئة المستهدفة والتوزيع الزمني المناسب.

وما نعاتب على إعلامنا السمعي- البصري على الخصوص أنه يتخذ من نشيدنا الوطني أداة أو ناقوسا يعلن من خلاله عن بداية أو نهاية البث المباشر لبرامجه، دون أن يتوقف في محطات لاحقة لإلقاء الضوء على معانيه السامية، وقيمه النبيلة التي يمكن للمتلقي أن ينهل من معينها الشيء الكثير.

 

وختاما كفانا استهزاء بنشيدنا الوطني، ولنحمل على عاتقنا مسؤولية تلقينه لأبنائنا، وغرس قيم المواطنة في نفوسهم، ولهذا الغرض إخواني أخواتي لما لا يتم التفكير بكل جدية في تدشين “حملة فايسبوكية ” هدفها تلقين النشيد الوطني وشرح معانيه، بل ومحاولة التعرف على الرقم الحقيقي من خلال مشاركاتكم حول عدد المغاربة الذين يحفظونه عن ظهر قلب، وإذا أعجبتكم الفكرة نحن على استعداد لتفعيلها، وإلى ذلك الحين دام نشيدنا الوطني محفوظا بشعاره الخالد “الله – الوطن – الملك”.     

2014-12-12 2014-12-12
أحداث سوس