أكادير: تلــيلا أكبر حي سكني تحول إلى جحيم بسبب غياب شامل للتجهيزات والمسؤولين في سبات عميق

أحداث سوسآخر تحديث : الإثنين 5 أغسطس 2013 - 11:19 مساءً
أكادير: تلــيلا أكبر حي سكني تحول إلى جحيم بسبب غياب شامل للتجهيزات والمسؤولين في سبات عميق

بركة عبد اللطيف 

 لم يكن الأمر صدفة ونحن نتوجه صوب ذلك الحي السكني الذي اقترن اسمه بنخبة المدينة وأطرها الكبيرة والمتوسطة، بل كانت الزيارة بهدف التأكد من شكوى واحتجاج بريء من أصدقاء يقطنون هناك، من نُخبة النُّخَبِ التي كنا نظنها بعيدة عن هكذا تشَكِّي وحسرةٍ وألمٍ كبير، خصوصا وأن ما سمعناه منهم جعل الأمر يتشابه علينا، وكأننا نستمع لمعاناة ساكنة ” دواوير مناطق نائية “، استمعنا لمعاناتهم بعدما لم تصل الإشارات بعد لطارق القباج ووالي الجهة . سكان الحي عددو مشاكل الكبيرة بتجزئتهم السكنية التي تحمل اسم “تليلا “، ومع الرواية والحَكْيِ، أدركنا بأن من أطلق على الحي ذلك الاسم، كان يقصد شيئا آخر غير تليلا المتعارف عليه باللغة الأمازيغية  وتعني” خلية النحل “، إذ أن ما سمعناه منهم جعلنا نُدرك بأن الاسم الحقيقي للحي السكني الذي تحدث عنه الأصدقاء يستحق هذا الإسم  لأن قاطنيه مجتهدون في أعمالهم اليومية  وبما أن هؤلاء يعملون بجد ، يحتاجون طبعا للراحة كالنحل ؛ فقام هؤلاء بإقتناء بقع لهم بحي تليلا من مؤسسة العمران مند أزيد من عشر سنوات للإبتعاد عن صخب وسط المدينة ،غير أن المؤسسة لم تقم بتجهيز الإقامة بالشكل المطلوب ، وبعد مضي عقد من الزمن إمتلأ حي تليلا بالسكان بدون مرافق إجتماعية أو تجهيزات.  

 

طبقات إجتماعية مختلفة تقطن هذا الحي مند سنوات ، أطباء ومحامون وصيادلة وأطر عليا بمؤسسات صناعية وبنكية ورجال تعليم ومسؤولين بالعديد من المؤسسات الرسمية والعمومية وتجار ميسورين، المهم أن زُبْدة المدينة ونُخبها، ارتأت أن تبتعد عن صخب الوسط  وتستثمر في سكن مُتميز، بحي مُتميز بالكثير من الخصوصيات، منها بُعده عن ضجيج الأحياء الشعبية وحتى الجديدة، وكذا لوجوده في منطقة تنطلق منها مرتفعات تطل على المدينة والمحيط وقربها من الملعب الجديد ، هكذا اقتنوا بُقعهم الأرضية من مؤسسة ليراك ، والتي انتهت وتحولت إلى  شركة العمران، وهكذا اختاروها وهي مجسمة على التصاميم الملونة، فكانت أجمل وهي على الورق بطرقاتها وشوارعها وساحاتها الخضراء وفضاءاتها الجميلة وتصاميم بناياتها ، ومع الشراء والبناء، كان الحلم كبيرا بأن يكون الاستقرار في قبر الحياة كما يسميه المغاربة، بدون مشاكل، بدون آلام يومية، ومعاناة دائمة مع الإهمال والنسيان وحتى التنكر لإلتزامات تُقدم وتختفي وكأنها السراب.

دلفنا الحي بعد مراوغة الكثير من الحفر بمدار حي تيليلا وصادفنا شوارع تحمل أسماء مختلفة منها أسماء ملوك وصحابة ورجالات دولة وعواصم  ،لكن مع الأسف ثقل هاته الأسماء لاينعكس على الشوارع بدات الحي ،ليس هناك زنقة واحدة مُعبدة بشكل متعارف عليه أو إنارة عمومية بالليل ، حي سكني عمره عشرة  سنوات ، لا يمكنك أن تجد فيه فارقا يزيد عن سنتمترات بين حفرة وحُفرة، وبين مرتفع ومنحدر ترابي، وبين مزبلة وأكوام من الأتربة والأحجار وبقايا الأشجار، أعمدة كهربائية نخرتها رطوبة البحر وبقيت في مكانها منذ سنوات، وأخرى تكسرت وظلت خيوطها الكهربائية في متناول من يقترب منها، وكأننا في جماعة قروية، أو مدشر في منطقة عشوائية، وحدها البنايات وتصاميمها ومداخلها تثيرك وأنت تقارن بينها وبين الأزقة والطرقات والساحات الفارغة والأراضي التي لم يُشَيِّدْ عليها أصحابها مساكنهم بعد أن علموا ممن سبقوهم بأن البناء هناك مغامرة غير محمودة العواقب.

هناك كان لنا لقاء مع ثلة من الساكنة، أطر وأسماء معروفة رافقتنا ذلك اليوم من شهر رمضان الجاري  في جولة ميدانية، وكم كان الصمت أبلغ من الحكي، والصورة أكثر صدقا وأعنف مما سمعناه في بداية الأمر، حي سكني بدون مرافق، بدون تجهيزات، بدون إعدادية ، بدون مساجد، بدون دار الشباب، بدون متاجر، بدون ساحات خضراء وأماكن ترفيه للساكنة، وبدون أرصفة، حي سكني تقطنه النخبة يعيش المشاكل مع الوادي الحار وضعف صبيب الهاتف والأنتيرنيت، مشاكل مع شاحنة النظافة التي تدخل الحي لإفراغ الحاويات فقط، و لا يتجشم عمالها عناء تنقية تلك الأراضي الفارغة من الأزبال المتراكمة هناك منذ سنوات، مشاكل مع الأمن وانعدامه عدم وجود دائرة أو حتى مخفر شرطة  لدرجة أن أخبار السرقات هناك أصبحت أمرا مألوفا تصلنا في كل مرة وحين، فهذا أستاذ جامعي سرقوا له البيت ، وهذا طبيب معروف “كشطوه” واستولوا على كل ما تملك زوجته من ذهب وحلي ومتاع الحياة، وذاك شاب سرقوا له هاتف النقال علانية ، دون الحديث عن الخوف من التجول نهارا أو خروج الأطفال للعب أمام البيت، فتلك مغامرة غير محسوبة، تصبح أكثر خطورة إن تعطلت بك السبل وعدت ليلا إلى بيتك لأن حي تليلا بدون كهرباء عمومية ، بل وصل الأمر بالكثير منهم إلى تحويل منازلهم إلى سجون مُسَيَّجَةُ بقضبان حديدية كثير منها لم يصمد أمام تقنيات عالية يستخدما اللصوص في اقتلاعها من مكانها للدخول إلى بيت من بيوت حي تليلا الحزين.

العمدة طارق القباج ووالي الجهة ومدير مؤسسة العمران ووالي الأمن كل هؤلاء مسؤولون مباشرون عن الوضع الكارثي الذي يعيشه أكبر حي سكني بأكادير بحسب كل من إلتقتهم الجريدة هناك

2013-08-05 2013-08-05
أحداث سوس