ما بين الأمس واليوم، مفهوم الوطن والعقاب. هؤلاء الذين ينزعجون حين نكتب، يوظفون عملائهم داخل الأحزاب وخارجها ليسألوا عن هوياتنا ساعفيهم وأعلن فيهم أن الاسم الذي أوقع به مقالاتي هو نفس الاسم الذي أحمل في بطاقتي الوطنية،

آخر تحديث : الإثنين 12 أغسطس 2013 - 7:40 مساءً
2013 08 12
2013 08 12
ما بين الأمس واليوم، مفهوم الوطن والعقاب. هؤلاء الذين ينزعجون حين نكتب، يوظفون عملائهم داخل الأحزاب وخارجها ليسألوا عن هوياتنا ساعفيهم وأعلن فيهم أن الاسم الذي أوقع به مقالاتي هو نفس الاسم الذي أحمل في بطاقتي الوطنية،

عبد العزيز العبدي

ما الذي كان متوقعا أن يحدث لو أن زلة لسان مصطفى العلوي، وهو يصف عيد الولاء بعيد البلاء، وقعت في عهد الحسن الثاني؟  

ما الذي كان سيصيب البرلماني عادل تشيكيطو لو أنه رفض حضور حفل الولاء في نفس العهد، أي عهد الحسن الثاني؟

في أقل الحالات، كان مصطفى العلوي سيحال على مجلس تأديبي ويتم فصله عن العمل وربما إيجاد تخريجة قانونية لمحاكمته ورميه في السجن، هذا مع توقع أن يصاب المعني بالأمر بالشلل النصفي، ويفقد نطق الحروف كلها، لا الباء وحدها، ونطق الكلمات كلها، لا البلاء وحدها، وذلك بعد استنفاذ كل أشكال الرجاء وطلب العفو، الإنسانية منها وغير الإنسانية، كتابة ووساطة وربطا للنفس في حظيرة الجياد كما يشاع عن التقاليد المرعية في طلب العفو… لا يُستبعد أن يعفوا عنه الملك الراحل، لكن بعد أن تكون الواقعة قد خربت تجويفات روحه…

البرلماني كان سيفصل من البرلمان بجرة هاتف واحدة، ويطرد من حزب الاستقلال الذي سيصدر في حقه بيانا ناريا يدعي فيه أنه اكتشفه مندسا في صفوفه، ويلقي على تيار بلا هوادة، ولو أنه لم يكن موجودا في عهد الحسن الثاني، بالمسؤولية في تزكيته ضمن لائحة الشباب، ويطالب بتعديل دستوري يفرض بموجبه فصلا يلزم النواب بالحضور إلى حفل الولاء، ويحدد شكل الملابس، وعدد الركعات، والأهم من كل هذا، جزاء التخلف عن هذا الحفل، والذي يبدأ من الطرد من البرلمان، إلى حدود التجريد من الحقوق الوطنية والهوية المغربية…

لا نعتقد أنه سيكون الحال هو ما ذكر أعلاه اليوم ـ وبالنسبة إلى الطرفين – مصطفى العلوي وعادل تشيكيطوا، فبالنسبة للأول سيعمل على الاعتذار على زلة لسانه، ويتحسر قليلا أن مشواره المخزني سينتهي بسوء التفاهم هذا، ومن الضفة الأخرى لا نعتقد أن هناك من سيحاسبه، بل سيتفهمون كل ذلك على ضوء تاريخه الطويل في إسقاط الطائرات…

البرلماني عادل تشيكيطو، وفي غياب قانون يلزمه بالحضور إلى حفل الولاء، سواء على المستوى الوطني أو الحزبي، فلن يكون هناك ما يخشاه، غير تلك الحملات البئيسة التي تشن في بعض المواقع الاجتماعية من طرف جهات تنظر إلى كل ممارسة نقدية للنظام هو ثورة ضده، والحال أن ذلك غير صحيح، فالبرلماني أعلنها في جداره صارخة مدوية، هو يحب الملك ويحترمه لكنه يجد طقوس الولاء مهينة ولا يرضاها لنفسه. وكفى.

ما بين الأمس واليوم هو ما نحتاج تأمله، ما نحتاج رعايته بكل الوطنية الصادقة والجميلة، وبكل الشجاعة كي نقول لما هو غير صالح لزمننا أنه غير صالح، دون مواربة ودون خوف أو خجل … ودون أن نكون حالمين بأن الآخرين، والذين أجهلهم شخصيا، سيرحبون بنبشنا على هذا الركام السيئ الذين يشين البلاد… هؤلاء الذين ينزعجون حين نكتب، يوظفون عملائهم داخل الأحزاب وخارجها ليسألوا عن هوياتنا، ليبحثوا عن ملفاتنا المتسخ منها والأقل اتساخا… لعلي سأستغل هذا المنبر كي أعفيهم من هذا البحث، وأعلن فيهم أن الاسم الذي أوقع به مقالاتي هو نفس الاسم الذي أحمل في بطاقتي الوطنية، ونفس الاسم الذي أحمله في حسابي الفايسبوكي، وهو نفس الاسم الذي وقعت به عملين أدبيين، كناش الوجوه و”رأس وقدمان” وأعلن في الذين اهتدوا إلى إقامتي وسألوا البواب والخادمة عني، أنه يمكنهم الاتصال بي مباشرة، عبر هذا الموقع أو عبر رقم هاتفي المتوفر على صفحتي… قد يكون لنقاشنا ما يخدم الوطن… قد يكون لصفعكم ما يخدم الوطن أيضاً.

رابط مختصر