نداء الحرية

أحداث سوسآخر تحديث : الخميس 25 يونيو 2015 - 5:58 مساءً
نداء الحرية

لقد بادرت مجموعة من المناضلات والمناضلين، الغيورات والغيورين على الحرية والوطن إلى إطلاق مبادرة في مواقع التواصل الاجتماعي، الهدف من هذه المبادرة هو الدفاع عن الحرية، إنها نداء الحرية، وهي عبارة عن مجموعة من الوقفات التضامنية مع الحرية والفتاتين المعتقلتين بسبب ارتدائهما للتنورة والمنددة بالتواطئ بين كل المؤسسات التقليدانية والتنظيمات الأصولية، ومن بين هذه الوقفات.. هناك وقفة يوم السبت 27 يونيو 2015 على الساعة الثانية بعد الزوال أمام ولاية الأمن بأكاديرتحت شعار: ”لا للمس بالحريات الفردية، لا للوصاية على اللباس” والجميل في الأمر أن الذين دعوا لهذه الوقفة قالوا مخاطبين النساء منادين على الحرية (بالكساوي والصايات والجلالب والنقاب والملاحف..) أي تعالوا للوقفة والبسوا أي لباس يحلوا لكم همنا هو الحرية، مما يدل على أنهم يحترمون حرية كل لباس كيفما كان نوعه وحتى النقاب أيضا.. وهذا يبين أنه لا مشكلة لديهم مع الدين ولا مع اللباس المحافظ، بل مع الفهم الرجعي والمتطرف للدين ومع القضاة الذين يلعبون دور الإله في الأرض، وأما الوقفة الثانية فقد دعى أصحابها إليها في ساحة الأمم المتحدة المعروفة بساحة مارشال بالدار البيضاء.. على الساعة العاشرة ليلا، وهذه الدعوة عنونوها بنداء تليلي (الحرية) رافعين شعار ”الصاية ماشي تهمة”. نداء الحرية.. إنه نداء واسع الخيال.. عينه على الوطن وأبناء الشعب.. همه الإنسان.. وغايته الكرامة.. وبلاد تمطر بالحرية والحداثة والتقدمية.. لا بعصف الداعشية والرجعية.. نداء لا يخاف أصحابه صوت الإرهاب ولا يهاب بنود العقول المتخلفة والضائعة في حر الصحراء مع العرب منذ القرن الثالث من الهجرة.. إنه صوت يدين كل هذه الأشكال المتخلفة والبئيسة.. إنه صوت حر لا يوقفه عنف ولا إرهاب.. لا يوقفه قمع ولا يمين ديني. نداء الحرية.. إنه شعار أبت قوى التحرر والحداثة في هذا الوطن إلا أن يرفع ويندد بكل أشكال التخلف عند الإسلامويون الذين يدعون أن بين أيديهم مفاتيح الجنة والنار.. والذين نبادر إلى صفعهم بقولنا أن الإسلام كدين خير أمة هو دين وسط واعتدال بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف.. إنه نداء يندد بكل أشكال القمع غير الممنهج أو المقنن.. القمع الذي يصدر السلطة دون تحمل المسؤولية في ذلك.. فمثلا بدل اعتقال الدواعش وأصحاب العقول المتحجرة والمحافظة الذين مارسوا العنف كالسب والشتم والإعتداء على فتاتين تلبسان التنورة اعتقلت السلطة الفتاتين، فتحولت من سلطة لحفظ السلم والأمن للمواطنين إلى قوى قمعية منصاعة لرغبة الدواعش في اعتقال الفتاتين بل وممارسة دور الإله في معاقبة من يلبس تنورة أو حتى تبانا. إننا نعني بالحرية تلك الميزة والخاصية التي تميز الكائن السياسي والمدني، والمريد، أو الذات المفكرة أو الحيوان الناطق، أي الكائن العاقل الذي تصدر أفعاله عن وعيه بسياسة الجماعة وعن إرادته هو لا عن إرادة أخرى، إما غريبة عنه أو قد تعتبر جحيما له، أي أن هذه الحرية منافية للضرورة أو الحتمية، إنها ببساطة انعدام القسر الخارجي أو القدرة على عمل أي شيء أو الامتناع عليه دون الخضوع لأي ضغط خارجي، كلباس التنورة أو النقاب أو الامتناع على ذلك، إنها القدرة على التنفيذ مع انعدام أي قسر خارجي. الحرية إذن هي غياب الإكراه، ولكن في بعض الأحيان يتدخل القانون للحد منها، ليس بالقمع أو الإرهاب وإنما بتعاقد اجتماعي يتخلى فيه أفراد الجماعة على جزء من حقوقهم لصالح قانون وسلطة ليحصلوا على الأمن والسلم، فنقول أن الحرية القانونية هي استطاعة الأشخاص على ممارسة أنشطتهم دون إكراه ولكن بشرط الخضوع للقوانين التي اتفقوا عليها لتنظيم المجتمع، ولعله في قضيتنا هذه _لباس التنورة_ لا يوجد أي نص قانوني يجرم الأمر، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يسري على الجميع أفقيا وعموديا، على الحكام والمحكومين وليس أفقيا وفقط، أي على بنات الشعب لوحدهم، وإلا سنعود بهذا إلى زمن ”الحكرة” على أبناء وبنات الشعب. إنني هنا من خلال هذه السطور لم أقدم أي برهان أو حجة على وجود الحرية من عدمها وذلك لأن الحرية لا تحتاج لذلك بل إن محاولة تقديم برهان على وجود الحرية يعني قتلها وكما يقول الفيلسوف ألن ”إن تقديم حجة على وجود الحرية سيقتل الحرية”، نعم.. إن الحرية لا تحتاج لبرهان ولا لحجة، وإنما تحتاج لمن يحافظ على قدسيتها، لمن يدافع عليها، لمن يضحي من أجلها، لمن يقدم حريته من أجل حرية الآخرين، إنها كما يرى أندري لالاند ” تقتضي وجود فعل إنساني محرر من جميع العلل” إن الإنسان هو أولى الأولويات، والحرية هي أولويته الأولى، هي لذته، إنها طعم الحياة بالنسبة إليه، ومن المستحيل التخلي عنها أو تركها، بل إنه على كل فرد أن يقوم بمجهود كبير للحفاظ عليها من الذئاب الملتحية أو المخزنية، وأعيد في الأخير أن الإسلام كدين بريء ممن يتدخلون في سلطان الله ليحاكموا الناس، لأن الله لم يرد في الأرض قضاة، ولو أراد سبحانه التحكم في الناس لجعلهم جميعا مؤمنين به مصدقين رسله، ولو أراد لما أعطى الناس الحرية المطلقة في التعبير والفكر والعقيدة ، ولعل هذه الأخيرة أخطر بكثير من اللباس، ولكن رغم ذلك لم يتحكم فيها الإله وترك الناس أحرارا بعد أن أرسل رسله لا ليعذبوا الناس، ولا ليتحكموا فيهم ولا ليقاضوهم ولا ليحدوا من حرياتهم وإنما من أجل التبليغ عنه وفقط.. وأختتم ببيت شعري لأحمد مطر يقول فيه: الحرية نبت ينمو بدماء حرة زكية

محمد النغيرة 

2015-06-25 2015-06-25
أحداث سوس