مهرجان” تيفاوين” نتي لاس ” في دورته الثامنة

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 1 سبتمبر 2013 - 9:31 مساءً
مهرجان” تيفاوين” نتي لاس ” في دورته الثامنة

جاء دور مدينة تفراوت لتقيم مهرجانها الثامن بإشراف من “جمعيةفستفال تيفاوين” لينضاف هو الآخر الى سلسلة المهرجانات الفلكلورية والثقافية والفنية التي تعرفها عمالة تزنيت، وهذا ما يبين القصور الفكري لهاته العمالة التي تفتقر للكثير من المرافق الثقافية والسياحية والصحية والبنيات التحتية، ومع ذلك تبذر الملايين من الدراهم على مهرجانات لاتزيد المنطقة الاخسارة، فهل مواطني اهل تزنيت امتلكوا الامكانات والامكانيات واستنفذوا الضروريات ولم يبق لهم سوى الرقص على نغمات الستاتي( في الفضة )والشاب بلال (في تيفاوين )ودروشة امعشارن، أليس هذا استهتار بالمال العام واستبلادا للعقل السوسي التزنيتي . لقد اختار منظموا “فستفال تيفاوين” خلال الدورة الحالية اسماء فنية ونجوم شعبية لتنشيط هذا المهرجان قصد خلق هالة جماهيرية واكتساح الساحات” بحشود بشرية” لغاية منافسة مهرجانات اخرى، وليس كما يرفعون في شعارهم ” الانتصار لفنون القرية” فبماذا يمكن ان يفيد الشاب بلال لتراث وفن هاته المنطقة، ماذا ستضيف الفنانة نجاة اعتابوا لفرجة القرب في “اسوياس ن تفراوت” غير حَلْبِ وامتصاص مصاريف ومبالغ مالية كبيرة ،قد تكون المنطقة في حاجة اليها لمواجهة آفة الفقر والجفاف، وأقل ما يمكن ان يلتف اليه في مثل هاته الظروف التي تبذر فيها هاته الموال هو أولا التفكير في اصلاح الطريق الرابطة والمؤدية الى تفراوت ،والتي لا تصلح لا للدواب، ولا للسيارات ،ولا للراجلين ،فعار على الاقليم وعلى رجالاته، الذين تفوقوا في حياتهم التجارية وغيرها، وعار على رجال الاعمال والمال المنتمون الى هاته المنطقة، وعار على المسؤولين المحليين ان يتركوا ويتناسوا دور شبكات الطرق في رفع الحصار عن هاته المناطق ،وفي المقابل يقدمون بأريحية وبسخاء حاتمي الملايين لاقامة مهرجانات فلكلورية فستفالية تشوه التراث المحلي لأجل الظهور الاعلامي او الدعاية الحزبية الضيقة الزائفة، ومن جملة ما سطرته الجمعية في هاته الدورة ‘الثامنة): ـ قرية الفستيفال :وهو معرض خاص بالأدوات والمنتوجات المرتبطة بشجرة اركان ومشتقاها ثم المنتوجات المحلية مما سيمكن ازيد من ثلاثين عارضا من التعاونيات الفلاحية النسوية ،والجمعيات ذات النفع الاقتصادي ،والمقاولات الخاصة ، لتاثيث اروقة المعرض، وخلال هاته الدورة تم تدشين اضخم رحى” ازرك” بوزن قد يتجاوز سبعة اطنان على غرار” قصعة اكادير” و ” طاجين آسفي” في اطار تقليدي اعمى، وكان الافيد ان هاته الاطنان من الاحجار لو أنها استعملت في تبليط قرية المهرجان، او ازقة تفراوت أودروبها، عوض ان تصنع منه رحى ” أزرك” تلتهم الملايين من الاموال دون ان تؤدي خدمة اجتماعية او سياحية، فهل تفراوت يمكن اختصارها في رمز أو تمثال جامد في حين ان تراثها وطبيعتها اكبر من ذلك بكثير، وهي قبل هذا وذاك ليست منطقة اركان بل منطقة معرفة بثمر اللوز والطين، ” أملو اللوز” فكيف تم تحريف هذا المعطى الطبيعي والفلاحي من قبل المشرفين على هذا المهرجان. ـ فنون القرية” اسوياس”:خلال هذا المهرجان استدعت جمعية تيفاوين عددا من المجموعات الفنية و تمت برمجة مشاركة ستة عشر مجموعة شعبية لفنون القرية اي ما يناهز خمسمائة راقص او فنان ،وستوزع هاته المجموعات على اربعة فضاءات مختلفة لتقدم الوانا من فنون احواش من قبيل: اهنقار ، الدرست، اجماك، اسداو، هرما، ايسمكان، تاسكيوين، الرما، الدقة الهوارية..هاته المجموعات ستقدم فرجات القرب وستعطي للمتفرج كل انواع الرقص الامازيغي بتعدده وتنوع انماطه،وهذا ما سيجعل قرية الفنون تعيش على لهب الرقص بجميع تلويناته وانتماءاته الجغرافية، ان هذا العمل سيبقى النقطة الوحيدة المضيئة خلال هذا المهرجان، رغم ما يمكن ان يلاحظ على هذا الجانب من قصور نظرا لكون المشرفين على مهرجان تيفاوين يُولُونَ الاهمية أَكثر لنجوم الاغنية الشعبية العربية ،اكثر منه لفنون القرية كما ان تقديم هاته العروض الخاصة بالرقص الامازيغي لا تخدم في شيء التراث الفني الامازيغي بقدر ما تخدم الفلكلور الامازيغي، والذي لا يقصد منه غير البعد السياحي والفستفال للمهرجان ، اللباس ، الوشم، الحلي، الرقص، وهي الجوانب التي يركز عليها المشرفون على المهرجان بل ان جمعيتهم تنعت نفسها بالفستفال مما يوحي الى كون الجمعية تخدم الجانب الفلكلوري للتراث الامازيغي، والفلكلور يعادي الثقافة، وقد سبق للمثقفين الكونياليين الفرنسيين خصوصا ان تعاملوا مع تراثنا الامازيغي من زاوية فلكلورية عجائبية “جوستنار” وللخروج من هاته الزاوية كان الاولى على المسؤولين اقامة مدارس ومعاهد لحماية وتجديد وتلقين التراث الفني الامازيغي لنقله الى الجيل الجديد حتى يساير العصر، وفي نفس الان كي يحافظ على اصوله وفطرته الاصيلة. ـ فنانوالدورة: تم استدعاء عدد من نجوم الاغنية الشعبية وعلى رأسهم الشاب بلال امير فن الراي، واختيار المنظمين له ليس من باب الانتصار لفنون القرية، ولكن من باب الانتصار للارقام القياسية في استقطاب الجماهير لساحة المهرجان، لأن اللون الغنائي لهذا النجم لايتناسب مع المنطقة المعروفة بالمحافظة بل بالتشدد في المحافظة والتقليدانية، مما يعكس النزعة” النجومية” للجمعية ورغبتها في مجاراة او مجاوزة نجومية “تيمتار” وليزيدوا في عدد الحشود المنتظرة لتحطيم الارقام القياسية تم استدعاء نجمة اخرى مشهورة في الغناء الشعبي”نجاة اعتابو” فنانة الساحات ذات الصوت الجهوري، وربما اختيرت لكونها اطلسية اللهجة واللون الغنائي لا كنها لا يمكن ان تتجاوب مع ثقافة المنطقة المعروفة بمحافظتها فنيا واجتماعيا ،الى انه مع ذلك تحظى نجاة اعتابو لتقدم لجمهور تفراوت كوكتيلا من الاغاني العربية الشعبية والامازيغية، وربما قد يتجاوب معها زوار وزائرات تفراوت ، اما النجوم الامازيغ الذين سيحضرون المهرجان فهم قليلوا العدد ومجهولي الهوية الفنية امثال فاطمة تاشتوكت، وعمر بوتمزوغت والحسن بيزنكاض واعراب اتيكي، في غياب اساطين الاغنية الامازيغية الدمسيرية وتحيحيت وتبعمرانت واوتجاجت….وان كان ان حضور هؤلاء لايشكل ثقلا ماديا على الجمعية عكس الشاب بلال ونجاة اللذان سيحصلان على الغنيمة المالية وسيلتهمان نصيبا كبيرا من ميزانية الفستفال. ـ اولمبياد تيفيناغ تستمر جمعية فستفال تيفاوين في تنظيم المسابقة الوطنية في الاملاء باللغة الامازيغية في دورتها الرابعة وتهدف الجمعية من وراء هاته المسابقة الى المساهمة في ارساء وترسيخ اللغة الامازيغية سيرا كما تقول الجمعية على النهج الدائم للفستفال خلال الدورات السابقة، ان هاته الدورة حقيقة تسعى الى جعل الكتابة باللغة الامازيغية شأنا تربويا بامتياز غير ان الشيء الذي يمكنه ان يساهم في تطوير هاته اللغة ليس الاعتناء بالكتابة فقط “تيفناغ” وانما الاهتمام والاعتناء باللغة الامازيغية ككل شكلا ومضمونا ،نحوا ،وصرفا وتركيبا معجما ،ودلالة،بناء ،ومعنى ،اي ان الامازيغية هي كل لايتجزأ واذا كانت الجمعية تدعي انها تسعى الى الرفع من قيمة هاته اللغة فعليها ان تعيد النظر في اسمها ـ “جمعية” لغة عربية ـ” فستيفال” لغة فرنسية ـ “تيفاوين “لغة امازيغية، بمعنى ان الجمعية خليط من ثلاث لغات آخرها ترتيبا اللغة الامازيغية “تيفاوين” فاول ما يجب تحريره من وهم الاستيلاب الثقافي جمعية فستيفال تيفاوين عوض ان تعطي الدروس في دعم وترسيخ اللغة الامازيغية. ـ الزواج الجماعي: بمشاركة احد الشركاء وللمرة السادسة على التوالي تساهم الجمعية وبتعاون مع الجماعات المحلية(قروية وبلدية) في اقامة طقوس الزواج الجماعي كمبادرة لتشجيع الشباب على الزواج، عفوا تحرير النساء من العنوسة، وبشراكة مع احد الشركاء، وتتوخى الجمعية حسب رايها واعتقادها ان هذا الزواج الجماعي يهدف الى تحيقيق كثير من الابعاد الثقافية والاجتماعية من قبيل ان المبادرة تتوخى بالاساس توطيد البعد الاجتماعي من خلال استهداف الفئة المعوزة من الشباب بالمنطقة، كما تهدف المبادرة الى المساهمة في الحد من الانحرافات والآثار السلبية التي اصبحت تعرفها بعض العادات الشبابية الاصيلة بتفراوت كعادة السقير، وقد كان الزواج الجماعي مناسبة لاظهار كل العادات والتقاليد المميزة لهاته المنطقة القروية المحلية المحافظة، ان هاته العادة الاجتماعية ليس عرفا من اعراف المنطقة وانما عمل المشرفون على استيرادها من احدى المناطق الشرقية الامازيغية المعروفة بالزواج الجماعي “اميلشيل” حيث ان القبائل في العصور الغابرة كانت تلجأ لهاته الظاهرة للاحتفاظ بابنائها داخل القبيلة وعدم فتح فرص الهجرة امامهم لتقوية عصبتها والمحافظة على نسلها وبعلها وعرقها ،وليس الأمر ذا بعد اجتماعي كما هو الامر الآن والذي تدخل فيه اليوم اطراف لاصلة لها بالجانب الاجتماعي والثقافي، ما علاقة الشركة التجاريةالممونة للزواج الجماعي غير الجانب الدعائي لصالح الشركة، ولنعد الى سجل السنوات الماضية لنسائل كم من زواج وثق وكم من طلاق وثق بعد ذلك ،لنحكم على الغاية الاجتماعية والثقافية لهاته الظاهرة، والتي تحتاج اليوم الى تكوين خاص للمقبلين على الزواج الجماعي وغيره من اجل تزويدهم بالثقافة الاجتماعية والحقوقية والقانوية ،وبالتالي فان الامر يحتاج الى دورات تكوينية في هذا المجال ومواكبتهم في مختلف المراحل من اجل تسليحهم بالثقافة الاسرية والاجتماعية وجعلهم مؤهلين للقيام بهاته الوظيفة المؤسساتية. ـ تيفاوين ثقافة: لقد برمجت جمعية فستفال تيفاوين تنظيم الدورة الرابعة للجامعة القروية خير الدين خلال شهر ابريل 2014 ، موضوعا حول موضوع:” شجرة اركان تراث ثروة” وتسعى هاته الجامعة الى استدعاء عدد من المهتمين والباحثين والمفكرين وجامعات مهنية ومحلية وتعاونيات نسوية ،لاغناء النقاش حول موضوع شجرة اركان تراث وثروة وهو موضوع يتكرر في كل الندوات المحلية والثقافية الا ان الشجرة اليوم تعيش وضعا آخر بسبب اكتساح العمران والاسمنت المسلح ، والرعي الجائر، والحرائق ولوبيات مقاولات بيع وقطع الاشجار ،وهذا ما سيؤدي الى نتائج وخيمة في العقود القادمة اذا لم يتحرك المجتمع المدني لوقف هذا الاجرام الجائر في حق شجرة الاركان كما وقف المجتمع المدني ضد المجرم دانيال. ـ بين تكريم وتهشيم معاش اسرة عالم : في كل دورة تقوم الجمعية وغيرها من الجمعيات والجماعات بتكريم وجهاء، ونجوم ،او فنانين ،او رياضيينن ينتمون الى جهتهم او منطقتهم من باب رفع التهميش عنهم او انقاذهم من بؤس الحياة الاجتماعية ،ولذا نجد خلال هاته الدورة فانه يتم تكريم كل من الفنان: على شوهاد من فرقة ارشاش، ومحمد الحنفي كاتب كلمات مجموعة ايزنزارن وهذا شيء جميل اذ نرى جمعية ومؤسسة تنحو هذا المنحى التكريمي في حق من خدموا وقدموا خدمة فنية او رياضية لصالح هاته المنطقة غير ان ما يحز في النفس ان المنطقة تعج برجال واعلام، قدموا خدمات جلى للوطن بكامله علما وتعليما دينا واخلاقا وسطروا في تاريخ المغرب ملاحم وطنية كبرى ،ومن ابرزهم الفقيه العالم الراحل سيدي عبد الله الكرسيفي رحمه الله ، عضو رابطة علماء المغرب ورئيس المجلس العلمي وعميد كلية الشريعة باكادير ومؤسسها وصاحب الفضل في اقامة اول مؤسسة جامعية بسوس، “كلية الشريعة بالمزار” وكان له الفضل الكبير في احياء ودعم المدارس العتيقة بسوس ها هو اليوم يعيش ضحية نسيان واهمال من ابناء قبيلته وعشيرته، والذي يحز اكثر في نفوسنا ان ارملته لا تحصل من معاش زوجها الاعلى الفين درهم شهريا، فأينكم يا رجالات سوس، وعار عليكم ان يبقى هذا الرمز مهملا في قبره وقبيلته.

محمد طمطم

2013-09-01 2013-09-01
أحداث سوس