الطاعون القادم من انزكان

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 10:00 مساءً
الطاعون القادم من انزكان

تناقلت الأخبار الواردة من سوس العالمة أخبارا مقلقة حول تحول “أصولي” يسعى للتحكم في الحريات الفردية للمواطنين. فمن سعي لإلزامية ” التشادور” للسباحة في الشواطئ مثلما كشفته صور لفتية بشواطئ أغادير إلى احتجاز مواطنتين من طرف ملتحين بإحدى أسواق انزكان، وهو الأمر الذي أدى إلى تقديم الضحيتين إلى المحكمة الابتدائية لانزكَان التي قررت متابعتهما بتهمة الإخلال بالحياء العام. ولعل الواقعة الأخيرة بالنظر لتداعياتها، خاصة بعد وضع المواطنتين رهن الحراسة النظرية، قرار النيابة العامة متابعتهما بتهمة الإخلال بالحياء العام وتحديد 6 يوليوز تاريخا للمحاكمة، تكشف تحولا ثقافيا خطيرا في المجتمع ونزوعا هيمنيا لثقافة دخيلة على المجتمع المغربي المتعدد والمختلف. كما تكشف الواقعة، ليس عن “حياد سلبي” للإدارة فقط بل عن انسياق لها لصالح التوجهات الأصولية، مما سيجعل هاته الأخيرة ترفع سقف مطالبها. فمحاصرة المواطنتين بغض النظر عن مخالفتهما “للباس القانوني”، هو اعتداء على الحريات الفردية للفتاتين من جهة. وهو من جانب ثان قيام بعمل “قضائي” ممن ليست له الصفة، حدد القانون من له أهلية القيام به أي من له الصفة الضبطية. كذلك فمحاصرة الفتاتين من طرف سلفيين من تجار السوق، إلى حين قدوم الشرطة هو احتجاز لهما، والاحتجاز ممارسة منافية للقانون حدد لها المشرع عقوبات قاسية لكل من قام بها. وقد كان حريا بعناصر الشرطة أن تعتقل السلفيين لقيامهم باحتجاز المواطنتين دون سند قانوني، أو على الأقل وضعهم والطالبتين تحت الحراسة النظرية. لماذا؟ إذا سلمنا بكون السلفيين لم يقوما بإحتجاز الشابتين ستبدو الواقعة شكل تجمهر أو اعتداء جماعي على هاتين الفتاتين، وكان حريا بالضابطة القضائية بإنزكَان أن تضع السلفيين والمواطنتين تحت الحراسة النظرية مادامت هاته الأخيرة هي إجراء تعتمده الضابطة القضائية للتحقيق مع مواطن دون أن يكون موضوع شبهة وضمن آجال محددة. يبدو الأمر سرياليا جديرا بمسرح عبثي، مواطنون اعتبروا أنفسهم أوصياء على أخلاق المجتمع و ” عقيدته ” يحتجزون مواطنتين لارتدائهما لباسا غير شرعي و تحدد تهمة المتابعة ” الإخلال بالحياء العام ” ،تحضر دورية الشرطة فتتسلم طالبتين لا لجرم سوى ارتداء ملابس اعتادتا ارتداءها شأنهن شأن عديدات من نساء و شابات على امتداد الوطن وضمنه مناطق كثيرة حيث سيادة العادات و التقاليد….. عبثية الواقعة تكمن في ممارسة السلطة من طرف جماعة كلفت نفسها الذوذ عن الحياء العام بدأ من الإعتقال و كأنها اللجان الثورية على عهد العقيد القذافي، ولها من التأثير أن يحرر محضري الطالبتين وفق أهواءها وفي تكييف سوريالي للفصل 483 من المسطرة الجنائية : “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء،وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال،يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من 200 إلى 500 درهم. ويعتبر الإخلال علنيا،متى كان الفعل قد ارتُكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك “عفوا”أو بمحضر قاصر دون 18 من عمره،أو في” مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم”. يبدو أن ما ينص عليه الفصل لا ينسحب على الواقعة….ما وقع بانزكان فضيحة قانونية وايذان بظهور سلطة فوق السلط، وهي سلطة الهمجية المتسترة وراء اسلام القنوات الفضائية ما وقع بانزكان فضيحة قانونية و تطاول على الحريات الفردية للمواطنين، وتخل للدولة عن ضمان حق مواطنتين في العيش باختيارهما لا بإملاأت فقهاء دين متواضعي المعارف الدينية و المعرفية يحرصون على تكفير خطاياهم بغير قليل من الغلو في الدين ما وقع بانزكان تهديد للهوية المغربية المتعددة في مكوناتها العرقية و الثقافية ، المختلفة في تعبيرتها؛ وهي هوية تشكلت مع الزمن حالمة و موقنة بالتعدد داخل الوحدة نابذة لكل دمج قسري و كل نزوع هيمني و ما وقع بانزكان أربك فهمي المتواضع للقانون،لا تحتفظ ذاكرتي بنصوص تشريعية تحدد اللباس القانوني و تحدد الجزاءات التي تترتب على عدم الإلتزام به و الحال :” أن لا جريمة و لا عقاب بدون نص ” .و هل اللباس العادي الذي ترتديه الفتيات المغربيات، في المدارس والكليات والشارع العام و ارتدته شخصيات عمومية و في محافل شعبية و رسمية، هو منافي للقانون وما كنا له بعالمين؟وهل جهل نساءنا و جهلنا يمنعنا من المساءلة خاصة و وأن ” لا أحد يعذر بجهله القانون”؟ و ما هي أركان الجريمة التي اقترفتها الفتاتين؟ ولماذا لم تحقق الضابطة مع السلفيين؟ يبدو أن ما وقع بانزكان علامة من علامات طاعون قادم فاحذروا…..رجاء أوقفوا هذا العبث محمد كمال المريني

2015-06-28 2015-06-28
أحداث سوس