القيم المجتمعية والإشكالية الأخلاقية بين الدين والإعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

آخر تحديث : السبت 11 يوليو 2015 - 7:01 مساءً
2015 07 11
2015 07 11
القيم المجتمعية والإشكالية الأخلاقية بين الدين والإعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

منير لكويري

الكل أصبح يعي من أي وقت مضى عن أزمة قيم أخلاقية التي أصبحت تستشري في مجتمعنا المغربي ، نعم بالفعل هناك إشكالية حقيقية مزمنة نعايشها بشكل يومي سواء في البيت أو الشارع أو المدرسة وما إلى ذلك من الفضاءات العمومية فالكل يكتوي بنار هذه المعضلة جميع فئات المجتمع التي عطلت الانكباب في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية من تشغيل إلى صحة إلى تعليم ….

فأزمة القيم أثرت بشكل سلبي في ركوب مجتمعنا ركب التقدم وأصبح نعالج قضايا تربوية كان من المفروض أن تكون متأصلة بشكل عادي وطبيعي في مجتمعنا ، فالقيم نحتاجها في كل تعاملاتنا فهي تمتد من الأسرة إلى المدرسة إلى الإعلام مرورا بالمسجد فإنتاج القيم يمر عبر هذه القنوات نظريا هي موجودة لكن الخلل يكمن في بلورة هذه القنوات التي ذكرتها فهي أصبحت عاجزة إن لم أقل مفلسة فالاستقطاب أو التأثير الفكري وتغيير السلوكي لم يعد يؤثر على الطفل أو الشاب في المدرسة فنسمع عن العنف المدرسي وضعف التأطير الديني وعدم تطوره وعدم ركب تطور في المجتمع، وأصبح نرى نماذج في الاستقطاب وتلقي الغير الصحيح لديننا الحنيف من جهات أخرى نموذج قنوات فضائية أو وعاظ من الشرق وأرجع إلى فكرة التأطير الديني فهذا الأخير لم يعد رادعا في الكف عن هذه السلوكات المجتمعية التي أخلت بالعلاقات الإنسانية ورسخت لفكر الذاتية والأنانية والابتعاد عن هويتنا التقليدية في الاحترام والتلاحم . في كل مرة نسمع عن أزمة أخلاقية أو نعاين بعض الظواهر المجتمعية، التي هي غريبة عنا كالشواذ (زواج المثليين) والإباحة والعري وجرائم ضد الأصول وتفشي ظاهرة الأمهات العازبات والأطفال المتخلى عنهم وما إلى ذلك من السلوكيات التي تخل بتوازن المجتمع في سلوكياته وهنا يغيب دور الأسرة التربوي وأيضا المدرسة والدين من طبيعة الحال فديننا الحنيف يلعب دور تربوي تهذيبي يحترم الآخر ويراعي الحقوق والواجبات وليس كل من سولت له نفسه أن يكون واعظا باسم الدين، فالفتاوى التي أصبحت تعطي في بعض القنوات المشرقية بواسطة من يقولون على أنهم وعاظ حسب هواهم أو من يمولهم (البترو دولار) مرة زواج المتعة ومرة زواج السفر ومرة تكريس الطائفية وجهاد النكاح أين نحن من هذا الخطاب الذي يدمر عكس البناء. فلنكن على حذرين أكثر ونؤهل خطابنا الديني ونعطي لكل حق حقه حسب اختصاصه وليس كل من هب ودب يصبح محدثا وواعظا باسم الدين أو يخدم أجندات سياسية مغلفة بذريعة الدين عوض أن يخدم المجتمع ويصحح مساره التربوي عوض خلق النعرات و الطائفية ونشر ثقافة العنف بكل تفاصيله سواء اللفظي أو المادي . فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه الشريف << إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق>> . هذا دليل قطعي بأن الأخلاق هي التي تسمو وتبني الأمم وتراعى فيها كل مصالح الفئات المجتمعية . فبعض التيارات في مجتمعنا المغربي ركبت على بعض الظواهر الاجتماعية وبطبيعة الحال الإعلام، ساهم في هذا التأجيج واستغلته كل الأطراف ، وأنا لا أستثني أي فصيل سواء المحافظ ( الإسلام السياسي )وتياراته الموازية الذي ساهم بجزء في هذه الفوضى القيمية بشكل غير مباشر ويتأتى ذلك بانشغالاته الحسابات السياسوية القائمة على البرغماتية النفعية لحصد مكاسب عوض الانشغال بالتوعية الدينية الملازمة للعمق الديني ، وأيضا تيار الحداثي التقدمي (اليسار) وبعض التنظيمات الموازية له تتبنى منظور الانفتاح وحقوق الإنسان والديموقراطية كل شعارات رنانة لكن إشكال توظيفها في مسار غير صحيح أخل بالعملية السلوكية ككل عوض أن نشخص ونفتح حوار ونبني برنامجا مجتمعيا نعالج فيه كل القضايا أخلاقية كانت أو سياسية فكلنا مسؤولون من مواقعنا مع اختلاف في الديماغوجية والاختلاف الفكري لكن منطق المواطنة التشاركية يحثم على كل تيارات والهيئات وجمعيات المجتمع المدني … أخد بيد هذا الوطن إلى بر الأمان عوض التطاحنات والنقاشات الهامشية والأفكار الضيقة فالوطن فوق الجميع وروح المواطنة تستلهم كل الأفكار ولا تقسي أحدا فتفاقم معدل الجريمة والعنف هو تحصيل حاصل لظاهرة الانحدار الأخلاقي داخل قطاعات عديدة في المجتمع مرة أخرى إلى الوازع الديني بأن لا نحصره في بعض الطقوس كالصلاة والزكاة والصوم والحج …. فهو دين المعاملة الحق ويراعي كل الحقوق ونؤمن بجوهره لتأثير على سلوكيتنا نعم المساجد ممتلئة في رمضان وموائد الرحمان ودروس الوعظ والإرشاد هذا دليل على الخير في هذا الشهر الفضيل ظاهريا لكن في المقابل تتضاعف بعض السلوكات في هذا الشهر العظيم رغم قدسيته من تنامي الغش بكل أنواعه حلف اليمين على الباطل ، السرقة، السب والشتم والخ… أين نحن من هذا ؟ .

فالدين هو المعاملة الحسنة القويمة وليس الانفلات الأخلاقي فمفهوم الحرية والديموقراطية لها ضوابط يجب الا تمس حرية الآخرين . فمؤشر أخر ساهم في أزمة القيم وهو الإعلام بكل أشكاله فهو سلاح ذو حدين من جهة له دور توعوي تنويري إخباري ومن جهة آلة تساهم في تمرير بعض رسائل المسمومة كذليل على ذلك في بعض المواد الدرامية في مسلسلات أو الأفلام  يركز على الغرائز الجنسية وفي الإعلانات التجارية  التي تستخدم فيها الإيحاءات اللفظية السيئة وتوظيف المرأة في المنتوج الإعلامي وتعتمد على الصورة أكثر من المضمون الإعلاني للسلعة فالإعلام الجاد دوره يكمل ببعث رسائل تصحح سلوك المتلقي ويرفع من جودة المنتوج الإعلامي .

وفي أي تصحيح سلوكي تقويمي للمجتمع هو وضع الأسس السليمة في المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى التربية الأسرية المبنية على الاحترام والانفتاح والشفافية في التعامل ، تجديد الخطاب الديني في الخطب ودروس الوعظ بأن تكون في صميم الواقع ولا تكن منفصلا فالأخلاق تؤسس على العلاقة بين الفرد والأسرة وكذلك بين الفرد والمجتمع ، فنحن بحاجة إلى إعادة بناء سلوكي للمواطن المغربي ونعطي جرعة زائدة في منظومة القيم تعتمد على الأخلاق الحميدة ودفئ الأسر القديمة التي افتقدناه اليوم والتي تربوا عليها أبائنا وأجدادنا ونعيش اللحم المجتمعية والأسرية .

رابط مختصر