مريم بنعلي تكتب مسلسل الأحداث المغربية

آخر تحديث : الجمعة 17 يوليو 2015 - 11:15 صباحًا
2015 07 17
2015 07 17
مريم بنعلي تكتب مسلسل الأحداث المغربية

أصبح الفرد في المجتمع المغربي كالورقة التي تسقط من اعلى شجرة في فصل الخريف و كما نعلم فبنية الورقة تكون هزيلة جدا و لونها شاحب و اساسها ضعيف و اي رياح هبت تحملها معها الى المجهول , المواطن المغربي اصبح حائرا و غير عارف بالمجرى الذي سيتخده اليوم او ربما هذا الصباح فقط لانه من المحتمل جدا ان تهب ريح عاصفة اخرى في المساء و المقصود من ذلك هو كثرة الاحداث المتتابعة التي تحصل في الشهر الواحد بل في الاسبوع , ان لم نقل في اليوم , و مسلسل الاحدااث لم ينتهي و لن ينتهي لدرجة ان الكثيرون استغنوا عن مشاهدة الافلام و قصدوا شبكات التواصل الاجتماعي ليتابعوا اخر المستجدات المثيرة و الشيقة في البلد فكلنا نتذكر ” كراطة اوزين” , فاجعة طنطان , فاجعة واد الشراط , الزين لي فيك و عيوش , جينيفر لوبيز , تسريبات الباكالوريا , فتاتا انزكان , قوس قزح الفايسبوك , مثلي فاس, فوزية المغتصبة , سيمو وريبيكا و فأر مسجد الحسن الثاني و قالقادم احلى . اصبحنا متعطشيين للاحداث و ان بحثنا عن سبب هذه البلبلة سنجد ان المسؤول الرئيسي هو المواطن المغربي و بالتالي فهو ضحية نفسه , و ان دققنا الرؤيا قليلا و تسائلنا ما الذي يجعل شابا في مقتبل العمر يتبع هكذا اخبار و يصنع منها الحدث سنجد ان السبب هو انعدام النشاطات الهادفة التي قد تلهيه و تشغله عن خلق الوشوشة في الفايسبوك لان العديد من تلك المواضيع لا تستحق هذه الشهرة التي وصلت لها, كما ان قلة الوعي و عدم النضج الفكري لذا شريحة واسعة من الشباب تدفعهم لهذا الابحار الغير معقلن في شبكات الانترنيت , لدرجة ان البعض حينما تأتيهم في موضوع جدي و مناقشة فكرة او كتاب معين تجدهم ينفرون منك لانه و ببساطة ثقافة النقاش البناء و القراءة الهادفة اصبحت تنعدم و في المقابل انتشار التفاهات و التراهات . المشكل الحقيقي لا يكمن في العواصف الفايسبوكية و الاهتمام الاعلامي المفرط الذي تحظى به لاننا لا ننكر ان العديد من هذه البلبلات ساهم في الاصلاح و هذا هو المراد فمثلا الفتاة فوزية التي اغتصبت فبعد الموجة التي خلقها شباب مواقع التواصل الاجتماعية فهي الان تنعم بمنزل و اسرة دافئة لان الشعب المغربي كله وقف وقفة الرجال العظماء في صف واحد و في ظرف يومين استطاعوا جمع التبرعات و اللوازم التي تخص فوزية و طفلها ,و هذا يوضح ان روح التعااون و الاخوة لايزال يعششان في قلوب المغاربة , و كل ما ينقصهم هو التوجيه الى الطريق الصحيحة , اما الكلام الفارغ الذي لا ينتهي و لا نستفيد منه الا الاعجابات و اعادة النشر و التعليقات فهذا امر مكروه و يعتبر سلبي لانه سينسى بعد ايام و سيظهر موضوع اخر مكانه , و بالتالي علينا توجيه هذا التصرف الى المسار الاجابي ف بالعقل يمكن تحويل اي شيئ و لو بدى لنا سلبيا الى الوجهة الصحيحة و عموما فالشباب المغربي يحتاج للرقي بأفكاره ليرتقي بسلوكه في معالجة موضوعات الحياة اليومية , و على المسؤوليين توعية هذا الجيل ذي الثقافة الاستهلاكية فقط فالامر ان تطور سيتسبب في تراجع و ضعف قدرة العنصر البشري في التفكير و التمييز بين ما هو صالح و مفيد و بين ماهو تافه و غير نافع , كما انه لو قمنا بخلق انشطة متنوعة للاطفال و الشباب لما وصلنا الى كل هذا فبدل ان يجلس الشاب و يراقب المستجدات في الفايسبوك اليوم بطوله سيخرج و يمارس امرا مغايرا , لكن لنفترض ان الانشطة منعدمة فهناك شيء اسمه الكتاب و القراءة التي تغذي العقل و تنميه لكن للاسف فهذه الثقافة غير متجدرة في مجتمعنا و المشكل في الاصل يرجع الى التربية التي يتلقاها الطفل في صغره اما في المؤسسات او داخل الاسرة , و مع الوقت سيتضح مصير الورقة التي سقطت من الشجرة السالف ذكرها و ان لم تكن ذكية كفاية و لم تتشبت جيدا بالارض فسينتهي امرها على يد احدى العوامل البيئية القاسية و هذا ما سيحدث تماما للمواطن المغربي ان لم يتصرف بذكاء مع مسلسل الاحداث اللامتناهية .

مريم بنعلي

رابط مختصر