أشرف كانسي يكتب: الديمقراطية التي نريد – الجزء 1 –

آخر تحديث : السبت 18 يوليو 2015 - 3:51 مساءً
2015 07 18
2015 07 18
أشرف كانسي يكتب: الديمقراطية التي نريد – الجزء 1 –

لقد توالت علينا مجموعة من الأحداث في الآونة الأخيرة، أحداث بمواضيع مختلفة، سياسية منها وفكرية كموضوع الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة وموضوع الإجهاض وهلم جرا من المواضيع التي تنصب في مجالات شتى ولكن يجمعها وطن واحد وهم واحد وإنسان واحد، اختلفنا وتعارضنا كقوى معرفية في نقاشها وأخذت منا الوقت الكثير والجهد الكبير سواء في الواقع أو في المواقع الإفتراضية.

لكن الغريب في الأمر أن مجموعة من هذه المواضيع كموضوع الحرية الفردية – اعتقال فتاتي انزكان نموذجا بسبب لباس التنورة – جعلتنا نفكر مليا ونتسائل هل ما زلنا في بلد يناضل من أجل الديمقراطية أم أننا أصبحنا في بلد يرسي قواعد الديكتاتورية والرجعية بطريقة سلسة وتسلسلية حتى يتمكن من وضعها كلها في آن واحد؟

إن أبرز تعريف للديمقراطية في بلاد العرب عامة هو ديكتاتورية الأغلبية، وهذا النوع من الديمقراطية لا يمكنه أن ينجح بتاتا، لأنه وببساطة لا يحتكم إلى الجماهير الشعبية التي من حقها أن تتدخل في شأن تسيير الدولة خاصة في مجال التنمية، فالدولة هنا لا تجد بديلا من اقتطاعات متتالية بشكل أو بآخر ولو من مصاريف المواطنين خاصة الميسورين منهم، ولأن هؤلاء المواطنون يقومون بمجهود عظيم في الإنتاج والعمل، وجب التعامل معهم بديمقراطية أي الإستماع إليهم وإلى مقترحاتهم ومشاركتهم مقترحات الحكومة قبل أن تتحول لقرار التنفيذ، لتنظر هذه الجماهير الشعبية إلى جواب عن سؤالهم من هل سيستفيدون من هذه التضحية أم أنهم سيضحون وفقط ؟ ولعل ما يحدث في الحكومة الحالية – التي يدعوها الناس بالمخزن الجديد أو بالحكومة المحكومة – عندما تتقدم إلى مجموعة من الزيادات في المحروقات والمواد الغذائية التي لا تقدم بواسطتها أية تنمية ولا استفادة ولا أي رد اعتبار للمواطن سوى اغراقه في وحل غلاء الأسعار وضرب قدرته الشرائية لصالح آخرين لا يعلمهم إلا الحكماء من رجال الوطن وشرفائه.

ولعل التعبير الصحيح لما أريده بالسطور السابقة هو مايذكره التقرير الإيديولوجي للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية – الذي نذكره هنا كمرجع وليس كانتماء لفكره – إذ يقول إن الديمقراطية ستكون غير ذات مدلول وغير ذات مردود واقعي، مالم تترجم بواسطة تعبئة الجماهير الشعبية في مجالات البناء، أي إذ لم يكن هدفها ومهمتها الأساسية جعل الجماهير تساهم مساهمة فعلية وفعالة على المستوى الوطني والجهوي والمحلي في تحديد وتنفيذ القرارات التي تتخذها دوالب الدولة.

الديمقراطية التي قلنا عنها أنها ديكتاتورية الأغلبية لا يمكن أن تنتج لنا سوى مجتمعا مليئا بالتسلط والقهر أو مجتمعا سادومازوشيا، يسوده الظلم والفساد والإستبداد، وعدم احترام قيم الإنسانية كالحرية مثلا والعدالة والإجتماعية، خاصة الحرية التي بتنا نراها تغتصب كل يوم وتزداد حدودها كل ساعة بدل ازدياد رفرفة أجنحتنا في سمائها العريضة والواسعة وغير المحدودة لأن طبيعتها تقول ذلك.

إن ديمقراطية العرب لا يمكن أن تنتج عدالة ولا مساواة ومسؤول قادر على القيام بمهمته على أحسن وجه ولا مواطن قادر على القيام بمسؤوليته وباحترام ما عليه اتجاه الوطن.

الديمقراطية التي نريد ليست حكم الأقلية للأكثرية المتمثلة في الجماهير الشعبية ولا ممارسة الديكتاتورية عليهم، إننا نريد ديمقراطية تحقق العدالة، فالديمقراطية في تعريفها الكلاسيكي المعروف بحكم الشعب نفسه بنفسه لم تكن هدفا في ذاتها عند افلاطون، بل كان الهدف عنده هو تحقيق العدالة في المجتمع، إنها إذن الكيفية التي تمارس بها السلطة أساسا، والقيمة التي تربط علاقة الحاكم بالمحكومين والتي تبنى على أساس احترام حقوق الإنسان والمواطن كحق التعبير الحر.

فمتى سنصل إلى هذه الديمقراطية التي نحلم بها جميعا !

أشرف كانسي 

رابط مختصر