القليعة بين التاريخ والحضارة …

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 19 يوليو 2015 - 11:40 مساءً
القليعة بين التاريخ والحضارة …

إﻥ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻳﺒﻴﻦ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ جماعة القليعة ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﺤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺘﺰﺍﻳﺪ ﺣﺪﺓ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ. ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﺎﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﺗﻔﺮﺯ ﻧﺨﺒﺎ ﻫﺠﻴﻨﺔ ﻻ ﺗﺮﻗﻰ ﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﻟﻠﻤﺆﻫﻼﺕ ﻭﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﺗﺪﺧﻼﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺷﻜﻠﻴﺔ، ﻟﻢ ﺗﺘﺮﺟﻢ ﻓﻌﻠﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻓﺠﻮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﻮﺟﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻋﻮﺩ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻭ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﺎﻥ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺗﻈﻞ ﻣﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﻻ ﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺗﺪﺍﺭﻙ ﺗﺨﻠﻒ ﺍﻟﺠماعة ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻛﻮﺩ ﺃﺻﺒﺢ ﻋﻘﺒﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻨﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻇﻠﺖ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺷﺎﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺏ ﺍﻟﺠﻤﺎعة ، ﻭﻓﺌﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﻳﺔ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ. ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻓﺈﻥ ﻣﺆﺷﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻇﻠﺖ ﻣﺘﺪﻧﻴﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻮﺿﺤﻪ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻷﻣﻴﺔ ﻭﻧﺴﺐ ﺍﻟﺘﻤﺪﺭﺱ ﻭﺍﻟﺘﺠﻬﻴﺰﺍﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ.

ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻛﺈﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻛﺒﺮ ﻫﺎﺟﺲ ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﻫﻲ ﺳﺒﺐ ﺭﺋﻴﺴﻲ ﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺘﺎﺡ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮ. ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻋﺠﺰ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻤﺘﺪﺧﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﻋﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻀﻌﻒ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ، ﻭﻏﻴﺎﺏ ﻧﻈﺮﺓ ﻃﻤﻮﺣﺔ ﻭ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺍﻷﻣﺪ، ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﻣﺘﻨﺎﺳﻘﺔ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺑﺴﺎﺋﺮ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻴﺔ، ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺘﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ، ﻭﻓﻲ ﻓﺤﻮﻯ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻤﻄﺒﻘﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺒﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﻫﺪﺍﻑ. ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﺎﺥ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺼﺒﺢ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺑﻔﻀﻞ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ.

ﺇﻥ ﻓﺪﺍﺣﺔ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻮﺍﺟﻬﻬﺎ ﻭﺿﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﺗﺒﺮﺯ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﺟﻤﺎﻋﺘﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﻄﻂ ﺗﻨﻤﻮﻱ ﻛﻤﺸﺮﻭﻉ ﻣﺠﺘﻤﻌﻲ ﻃﻤﻮﺡ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ ﻭ ﻳﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﻔﺎﻗﻤﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺑﻨﺎﺀ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ، ﺗﺘﻌﺒﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﻣﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﻓﺘﺢ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﺌﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ. ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺎ ﺗﻄﻤﺢ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻭ ﻣﺨﻄﻂ ﺗﻨﻤﻮﻱ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺧﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟقليعي ﺑﺆﺭﺓ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻱ ﻟﻜﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﺣﻘﻮﻗﻪ.

ﻛﻤﺎ ﻧﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﺒﺄ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ، ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻭ ﻣﺘﻀﺎﻣﻨﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻛﻞ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﻭ ﺃﺧﻮﺍﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭ ﺑﻨﺎﺕ القليعة ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺌﺔ ﻭ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺳﺎﺋﺮ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺇﻃﻼﻕ ﻣﻠﻜﺎﺗﻬﻢ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﻴﻴﺪ ﺣﺎﺿﺮ ﻭ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ.

ياسين بلا

2015-07-19
أحداث سوس