المشروع المجتمعي بين السياسي والفكر التنموي

آخر تحديث : الإثنين 27 يوليو 2015 - 11:06 صباحًا
2015 07 27
2015 07 27
المشروع المجتمعي بين السياسي والفكر التنموي

منير لكويري

فالمشروع المجتمعي هو مجموعة من التصورات الفكرية والسياسية والدينية والأخلاقية وهي ترتبط في الغالب بايدولوجيا فكرية لجماعة أو تنظيم وهي تتبلور وفق منظور إصلاحي في المنظومة الاجتماعية ، وتقف وتشخص مكامن الخلل وتقوم بتقويمها وفق منظور تشاركي ، يجمع كل الرؤى الفكرية ببلورتها وإعطاء إجابات وبدائل على بعض القضايا الشائكة والعويصة في مجتمع ما ومن جملة هاته القضايا الديمقراطية  حقوق الإنسان الصحة التعليم التشغيل وما إلى دالك من القضايا الحية في المجتمع. الكل يتحدث اليوم عن الحاجة إلي مشروع مجتمعي من مفكرين ونخب سياسية وتنظيمات سواء المدنية أو السياسية  لكن الإشكال المطروح هو كيفية بلورة هذا المشروع خصوصا إدا علمنا أن المشروع المجتمعي يجب أن يتوافق مع الوضوح الفكري والتوجه الشعبي والقدرة على التنظيم والاستقلال المالي وليس الإقصاء أو الاستئصال أو التغيير الجدري هو الذي يأتي بالحل على العكس تماما فالحكمة السياسية تقتضي بالمطالبة بالإصلاح والتعديل والتقويم في النظامين سواء السياسي أو الاجتماعي عوض المبارزات الإيديولوجية أو المزايدات اللفظية التي تجرنا إلى نقاشات ثانوية وهامشية لا نستفيد منها فملامح المشرع المجتمعي الذي نريده والتي تطلبه المرحلة يتجلى في تجاوز الاختلالات السابقة ودالك بمعالجة التفاوت المجحف بين فئات المجتمع والجهات المختلفة وإعطاء جرعات زائدة في الديمقراطية الاجتماعية وما نلحظه من سوء استعمال للرأس المال البشري كاستغلال لليد العاملة الرخيصة في سياق المناولة الاقتصادية وبمنح امتيازات تفاضلية للشركات الأجنبية على حساب الشركات الوطنية وإعطاء أهمية للمدن الكبرى على حساب مدن صغيرة اقل تنمية ويعطي سوء توزيع في خريطة الاستثمار مما أدى إلى سوء في التوزيع الديموغرافي والتنموي(بني تحتية وخدمات) نموذج محور الرباط قنيطرة الدار البيضاء طنجة عوض باقي المدن في حين يعمل هدا النموذج التلقائي في إفراز أحزمة الفقر داخل هاده المدن ، وما إلى ذلك من ظواهر الانحراف ، ناهيك عن القرى التي أصبحت تعيش نوع من الرتابة جراء السياسات الفاشلة في معالجة القضايا التنموية إضافة إلى المدن الصغيرة التي أغلب شبابها هاجروا إما للخارج في بحثهم على الفرص العمل ولو ضئيلة ، لتحسين وضعهم الاجتماعي أو الهجرة نحو المدن الكبرى في المغرب كالدار البيضاء . وبالتالي هذه المؤشرات التي أسردناها أعطتنا عدة إختلالات مجتمعية واقتصادية ،أثرت بشكل جلي على الأسرة المغربية . وفي غياب تصورات اقتصادية واجتماعية وابتعاد عن الفكر الكلاسيكي للتنمية الذي لا يراعى فيه كينونة الفرد والجماعة بل يعتمد على رؤى فوقية التي أصبحت متجاوزة في حين الكل ينادي بمقاربة ديمقراطية تشاركيه تراعى فيها مصالح الأفراد والجماعات داخل المجتمع الواحد ، فالمشروع المجتمعي يكسر التبعية وخط التسلط السياسي لأنه هو الطريق نحو التنمية المستدامة وأن يكون الاستثمار في الإنسان هو أفضل بناء لتقدم وبناء صرح أمة فجعل المواطن قطب ومحور كل تنمية مستدامة والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية وإعادة توزيع العادل للثروة الكل معني بهدا الورش المجتمعي المغربي . فصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله مند توليه العرش إنكب عمله على عدة أوراش كبرى كان لها وقع كبير على الوطن وخصوصا الفئات المهمشة والفقيرة في المدن وضواحيها والقرى . ولعل أكبر ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي فلسفتها وعمقها الاجتماعي هو الإنسان فبخلق مشاريع مدرة للدخل ومحاربة الفقر والهشاشة بإنشاء بنيات التحتية وتمكين المواطن في القرية وضواحي المدن من الولوجيات وفق رؤية شمولية يرعاها ملكنا شخصيا لمحاربة الخصاص الاجتماعي إضافة إلى معطى أخر وهو حداثة أقل ما يقال عليه هو ثورة في مجال التقدم الديمقراطي بمصالحة التاريخ السياسي هو الإنصاف والمصالحة جبر الضرر للمعتقلين السياسيين وداويهم وتجنب تكرار ما جرى ودلك بتخصيص فصل في دستور 2011 بعدم تكرار ما حدث. كل هذه المؤشرات تدل على أن المغرب بدستور 2011 قطع أشواطا عديدة في المسلسل الديمقراطي الآن كل الظروف متاحة للعمل وتحمل مسؤولية صنع القرار والقطع مع الكل من شانه أن يعكر هذا المكسب السياسي والاجتماعي مع العلم أن الفاعل السياسي وباقي مكونات المجتمع المدني تبقى دون هذه المتطلعات التي لا تواكبها سواء بتفعيل مضامين الدستورية التي لازالت تراوح مكانها في بعض فصولها وإخراج قوانين تنظيمية تترجم كل الفصول الدستورية. فانا لا أتجاهل دور النخب السياسية في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لكن سرعتها في تلقي الرسائل في الخطب الملكية تبقى بطيئة ووقعها يبقى دون النتائج المرجوة فيجب أن ننكب على القضايا الوطنية المصيرية عوض الدخول في مهاترات ونقاشات هامشية لا يستفيد فيها الوطن  في حين كان لزاماأن ننكب على الأوراش المجتمعية وتفعيلها بالمقاربة التشاركية في الفكر وحتى في السلطة (صنع القرار) بالدفاع عن المواطنين والالتصاق بهمومهم ومشاكلهم اليومية وحلها .

فالمشروع المجتمعي يحتاج لكل مكونات هذا البلد الكل معني في أي تنظيم أو توجه فكري بغض النظر عن انتماءاتهم وخياراتهم فالنخب هي من تعطي الحلول أو البدائل ألم يحن بعد بناء نموذج مجتمعي مغربي مائة بالمائة يجمع كل الخصوصيات الحداثية المنفتحة على الهوية الثقافية العربية الإسلامية والإجابة عن بعض القضايا العويصة .

رابط مختصر