يهود العالم يترصّدون “الترونج” المغربي استعدادا لـ”عيد العُرش”

آخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 8:57 مساءً
2015 08 01
2015 08 01
يهود العالم يترصّدون “الترونج” المغربي استعدادا لـ”عيد العُرش”

تزدهر تجارة فاكهة “الترونج” بين صفوف المتدينين اليهود، بمختلف دول إقامتهم، خلال موسم جنيها في فترة وجيزة من العام تمتد بين شهري يوليوز ومنتصف غشت من كل عام، استعداداً لاستخدامها بمراسم الاحتفال بعيد العُرش، الذي يحل بين 12 و19 من كل قدوم لأكتوبر.. وتضم قرية “أصادص” بإقليم تارودانت مزارع تنتج أجود أصناف “الفاكهة المقدسة”.

رابي يشار ليفي، رجل دين يهودي مقيم في بريطانيا، يقول من حيز تواجدة بأصادص: “فاكهة الترونج مقدسة، ولها منزلة كبيرة في ديانتنا اليهودية، كما لأضحية العيد منزلة كبيرة لدى المسلمين”.. ويشرح ليفي قائلاً “نحتفى بالترونج خلال شعيرة عيد العُرش، إحياءً لذكرى خيمة السعف التي آوت اليهود في العراء أثناء خروجهم من مصر، وتكون مناسبة للتفاخر فيما بيننا حسب قيمة كل فاكهة نملكها، ونحرص على أن تكون حبة الترونج سليمة كاملة الجمال لأداء الفريضة، تنفيذاً لتعليمات مقدسة في صحفنا القديمة”.

ويشير ليفي أن بعض الروايات اليهودية التاريخية تقول إن “شجرة الترونج شجرة مباركة ومقدسة حسب الصحف القديمة، وأن عصى سيدنا موسى كانت مصنوعة من هذه الشجرة”.. وفي دراسة أنجزها الباحث الزراعي ليفي فإن ترونج بقرية أصادص أصيل لأنه لم يخضع لأي تطعيم، وهو ذو جودة عالمية، والأجود منه يسمى “العروسة”، حيث تصل قيمة الكيلوغرام الواحد إلى ما يناهز الـ1000 درهما.

يقول بلعيد، أحد فلاحي أصادص، إن “أشجار الترونج المتوفرة بالبلدة هي الأجود عالمياً، مقارنة مع ما تنتجه مزارع إيطاليا وإسرائيل، حيث تنبت في مزارع دواوير إمي نيفري وتمكنسيفت وتكركوست”، ويوضح أن “كل شجرة ترونج تنتج على الأكثر 100 ثمرة متوسطة الحجم”.. حيث يقبل اليهود بكثرة على اقتنائها من مزارعي أصادص بثمن يصل 300 درهم عن كل ثمرة خالية من أية عيوب، متوسطة الحجم سليمة كاملة الجمال، وذلك لأداء فريضة اليهود.. فيما بلعيد يعتني بنحو 25 شجرة ترونج مملوكة له، وهي التي تشكل مورد رزقه الذي يضمن له العيش على مدى عام كامل.

ويلفت بلعيد أن الزبائن اليهود يفرضون شروطاً صارمة على المزارعين بهدف إنتاج مادة جيدة، وهو ما يرهق كاهل المزارع البسيط بتكاليف مادية إضافية يخصصها لاقتناء أدوية باهضة ثمن يفوق 1000 درهم، بهدف محاربة الطفيليات العالقة بالأشجار والحصول على منتوج بالمواصفات المطلوبةK حتى يكسب رضى وثقة زبائنه.

وبحسب ليفيK الذي يتردد على أصادص منذ 42 عاماً، فإن قراها الثلاث يرتادها يهود من دول شتى لأجل السياحة والتعرف عن قرب على الفاكهة، والتقاط الصور مع “شجرتهم المباركة” بحسب اعتقادهم.. إذ يبدأ اليهود بالتردد على هذه المناطق بحلول شهر ماي بغية حجز المنتوج قبل تسويقه داخل المغرب وخارجه.

بلعيد يقول إن كمية المنتوج من “الفاكهة اليهودية المقدسة” تتراوح لدى كل مزارع ما بين 4 آلاف و 10 آلاف ثمرة خالصة، ومتنوعة الجودة.. وعن زبائنه اليهود يهو يورد أنهم يحرصون على انتقاء الجيد فقط دون غيره، حيث يعملون على تصنيف الترونج إلى ثلاثة أصناف، ولكل صنف ثمنه الخاص بحسب جودته.

أما دانيال بادوخ، أحد مصدري الترونج بتارودانت فيقول: “يتم تعليب الفاكهة داخل معمل وحيد يقع بأولاد تايمة، وتسوّق في إسرائيل وأمريكا”.. أما ليفي فيقول إن ارتباط الترونج قد تم بهذه المنطقة نظراً لكون اليهود استقروا فيها، وكانوا يمارسون التجارة لعدّة قرون.

بدوره يتحدث إسماعيل بن ألهيان، أحد سكان المنطقة، وهو يضيف: “مع نهاية ثمانينات القرن الماضي تم نقل شتائل من الترونج إلى بلدات مجاورة في مناطق أيت عياد وأحمر لكلالشة وسبت الكردان لاستنباتها داخل قرى كبيرة مملوكة ليهود، وهؤلاء لم ينجحوا في الظفر بنفس جودة أصله”. . ويمضي بن ألهيان: “يشكل الترونج مدخولاً سنوياً لكل مزارع يتراوح بين 14 و 24 مليون سنتيم تعيل نحو 260 شخصاً”.

ويستخدم الترونج في الطب الحديث كفاتح للشهية وهاظم ومنبه للجهاز الهظمي، وهو أيضا مطهر ومضاد للفيروسات، وقاتل للبكتريا ومخفض للحمى، ويستخدم كمضاد للبرد والأمراض الصدرية، وهو مصفّ للحنجرة من الميكروبات، كما يقوي جهاز المناعة ويساعد على موازنة ضغط الدم.. و تسمى هذه الفاكهة عند العرب بعدة أسماء منها الأترج والأترجة والأترنجة، كما يحمل اسم “تفاح العجم”، فيما يحمل اسمي الترونج أو التنورج بالأمازيغية.

أما عيد العُرش، أو “سوكوت” باللغة العبرية، فيتميز بشعيرتين؛ أولهما تتمثل في إنشاء مظلة يتم فيها تناول وجبات العيد، وثمة من ينامون فيها.. وخلال الأيام الخمسة بين يوم الغفران و”سوكوت” يقيم الآلاف من اليهود عُرشًا للإقامة المؤقتة، ويكون قرب البيت أو على الأسطح أو في الشرفات المفتوحة، وذلك استذكارًا للعروش التي عاش فيها بنو إسرائيل في تيه سيناء طوال أربعين سنة بعد خروجهم من أرض مصر.. أما الشعيرة الثانية في العيد فهي متصلة بالباقة التي يمسك بها اليهود عند صلاة الصباح، والمؤلفة من سعفة نخيل وبعض أغصان الآس والصفصاف.

سعيد اهمان 

رابط مختصر