تافراوت.. عاصمة اللوز بالأطلس الصغير

أحداث سوسآخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 11:40 مساءً
تافراوت.. عاصمة اللوز بالأطلس الصغير

«إنها شجرة صبورة ومقاومة»… بهذه الكلمات عبر «دا احمد»، وهو فلاح قروي يتحدر من منطقة تافراوت بإقليم تيزنيت، عن صمود أسطوري لشجرة اللوز، التي أينعت وأزهرت بعد سنوات من الجمود والجفاف، فهي شجرة مقاومة لعوامل الطبيعة، ومستعدة للحياة متى سنحت لها الفرصة. «دا احمد» يأبى إلا أن يعيد شريط حياة شجرة اللوز بالمنطقة، كما يعيد ترتيب عمامته البيضاء على رأسه، ليخفي بها ما نحتته عوامل الزمن من بياض الشعر، فالأجداد أحاطوا هذه الشجرة بعناية فائقة، واقتربوا منها أكثر، على اعتبار أنها مورد رزقهم الأساسي، وتراث مادي يرمز للمنطقة الجبلية وما تزخر به من إمكانيات طبيعية تؤهلها لبلوغ مصاف المناطق المستقطبة والمغرية للسياح المغاربة والأجانب بطابعها الجبلي الأخاذ. شجرة الأطلس الصغير ففي قلب سلسلة جبال الأطلس الصغير، تتواجد منطقة «تافراوت» التي تبعد عن شرق مدينة تيزنيت بحوالي 100 كيلومتر، فيما تبعد عن جنوب أكادير عبر منطقة أيت باها ب130 كيلومتر، وهي حبلى بالقصبات والبيوت التقليدية، والنقوش الصخرية القديمة، كما أن العديد من سكانها يمزجون بين الهندسة المعمارية القديمة وما وصلت إليه حضارة اليوم من تطور معماري، فالعين لا تكاد تخطئ المنازل الفخمة المنتشرة بين الجبال، كما لا تخطئ العديد من المناظر الجبلية الخلابة، التي تغري بالمشاهدة، وتستهوي المئات من الزوار المغاربة والأجانب، أما شجرة اللوز فهي منتشرة في كل مكان، مرحبة بزوار المكان. وفي طريقنا إلى بلدة «تافراوت»، يصر حسن الخالدي، ابن بلدة تافراوت وإطار بالمديرية الإقليمية للفلاحة بتيزنيت، على القول بأن «شجرة اللوز تقاوم الطبيعة والشيخوخة وظروف الزمن والإنسان في بلاد اللوز»، مضيفا أن «اللوز كمجال طبيعي ليس محصورا في تافراوت فقط، بل يتواجد أيضا بكميات متفاوتة في منطقة إغرم وأيت عبد الله وأيت مزال باشتوكة أيت باها»، مضيفا وهو يشير إلى بعض الشجيرات المبثوثة في الطريق الملتوية أن «اللوز يعتبر محركا اقتصاديا بامتياز بالمنطقة، فالأسر المحلية تعمد إلى استخراج المادة الخام من اللوز وبيعها بالسوق الأسبوعي بمدينة تافراوت من أجل اقتناء الأغراض الضرورية للعيش كالسكر والزيت والعديد من الأمور التي لا يستطيع السكان إنتاجها بمحلات سكناهم، فاللوز ساهم ويساهم في تحقيق نوع من التوازن بين الإنتاج والإنفاق، ومنح الأسر إمكانية توظيف ما لديها في المجال الطبيعي الذي تعيش فيه بطريقة عجيبة». فاللوز يحتل مكانة هامة في اقتصاد المنطقة من حيث قيمة المنتوج والمساحة المخصصة لزراعته، والتي تبلغ حسب الوزارة الوصية حوالي 72 في المائة من المساحة الشجرية، كما أن أغلب البذور المزروعة بتافراوت منذ سنة 1979 غير مطعمة، بعد أن زرعها الآباء والأجداد بطرق تقليدية لحماية وترميم التربة. وبالإضافة إلى ذلك فاللوز حاضر بقوة في طقوس سكان المنطقة، فنساء تافراوت يتغنين به في مختلف المحافل والمناسبات الخاصة والعامة، كما تمنح ثمار اللوز للأطفال الصغار مكافأة لهم على إنجاز معين، وهو بالإضافة إلى ذلك مظهر من مظاهر الفرح والحبور، حيث تلبس النساء في الأعراس لحافا مزركشا بالورود تعبيرا عن أزهار اللوز، حيث يفضلن اللون الأبيض عند مرافقة العروس إلى عش الزوجية في أول ليلة، عبر عملية تدعى في المنطقة ب»تانكيفت»، وفي ذلك إيحاء بلون أزهار اللوز، وما ترمز إليه من عفة وحياء. ومعلوم أن اللوز ينتمي لجنس الخوخ من الفصيلة الوردية، علما أن بعض الدراسات تشير إلى أن موطنه الأصلي يتواجد ببلاد الشام وتركيا، حيث يزرع في العديد من الأماكن الجبلية عبر العالم، وعلى رأسها بلدة «تافراوت» القروية، وتشير الدراسات ذاتها إلى أن شجرة اللوز تنمو أكثر في بلدان حوض البحر المتوسط، كسوريا ولبنان وتركيا وفلسطين وتونس والجزائر بالإضافة إلى المغرب، كما تنمو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط في ولاية كاليفورنيا التي تعد من بين أكبر الدول المنتجة للوز. وتتميز شجرة اللوز بأزهارها ذات اللون الأخاذ والجميل، وعادة ما تزهر الشجرة في فصل الربيع قبل فترة طويلة من ظهور أوراقها الخضراء، حيث تتحول الأزهار بعد تلقيحها إلى تمرة تنمو داخل قشرة ناعمة ورقيقة، قبل أن تتحول فيما بعد إلى حبة اللوز ذات الغلاف الخشبي التي تؤثث الموائد وتزين المأكولات، كما تتحول إلى بذور لأشجار اللوز الجديدة. دوام الحال من المحال لكن بقاء الحال من المحال، يقول «دا أحمد» وهو يتحسر على عوامل التخريب التي دمرت ما تبقى من الغطاء النباتي لشجرة اللوز، فبعدما كانت شجرة اللوز ركيزة للتنمية وأساسا لتراث وتاريخ حافل بالمنطقة، أصبحت اليوم بوضعيتها المتآكلة عاملا من عوامل الهجرة القروية، فالتخريب العمدي وغير العمدي يطالها من كل جانب، والأمراض الفتاكة تنخرها، وتهدد حياتها كما تهدد موروث الأجداد وذاكرتهم الجماعية بالزوال». الرأي نفسه ذهب إليه «حسن الخالدي» حينما أشار إلى أن «مجال اللوز تدهور كثيرا بفعل الجفاف الكبير الذي ضرب المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى درجة أنه أثر على الفرشاة المائية بشكل كبير، فضلا عن التمدن الذي انبهر به العديد من أبناء المنطقة الذين توجهوا إلى مدن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وغيرها من مدن المملكة». وبخصوص أساليب الحماية التي تتمتع بها الشجرة، أوضح الخالدي أنه أثناء الحرث يتم الأخذ بعين الاعتبار مجاري المياه التي تستوعب مياه الأمطار، كما تحتاج إلى تشذيب من نوع خاص، على اعتبار أن عملية التشذيب مهمة لشجرة اللوز، فمرض «السكوليت» (حشرة تطير في الأجواء) على سبيل المثال يصيب أشجار اللوز الضعيفة أو المترهلة التي تعاني من الجفاف، ويستهدف الأشجار التي تتميز بمقاومتها الضعيفة، حيث تبيض الحشرة في قشرة اللوز التي تخترقها بأعجوبة، وهي أخطر مرض يؤثر على اللوز بمنطقة تافراوت. وفي تشخيص لوضعية شجرة اللوز بالمنطقة، أوضح متتبعون للشأن الفلاحي بالإقليم، أن هذه الشجرة المعطاء والصبورة، لا تأخذ حقها من المياه بسبب كون عملية التشذيب لم تعد تتم بشكل منتظم، حيث أن جميع الورديات عندما تعاني تُخرج مواد لزجة كعلامة على الضعف، الأمر الذي يدفع السكان فيما قبل إلى إزالة الفروع المصابة وطرحها جانبا، لكن هذه العملية أصبحت اليوم بفعل التغييرات التي طالت المجتمع المحلي شبه منعدمة، كما أصبحت المدرجات مرتعا للرحل الذين يعبثون بالحواجز الحجرية في المدرجات، علما أنها تكتسي أهمية كبيرة في تعبئة المياه السطحية ومكافحة الفيضانات، وضمان استفادة شجرة اللوز من أكبر قدر من المياه، فيما تتعرض بعض الأسر المحافظة على شجرة اللوز، وهي أسر معدودة على رؤوس الأصابع، تتعرض للاستغلال من قبل الوسطاء الذي يشترون اللوز بأثمنة بخسة، ويعيدون بيعه بأثمنة مرتفعة دون بذل أي جهد في الرعاية والجني. إكراهات وفوضى وارتباطا بالموضوع، طالب فاعلون محليون بإقليم تيزنيت بالالتفات للإكراهات التي تواجه مجال أشجار اللوز بالإقليم، وخاصة بمنطقة تافراوت التي تعرف حسب تعبيرهم نوعا من «الفوضى والممارسات العشوائية»، داعين جمعيات المجتمع المدني، والسكان المحليين والسلطات العمومية لتكثيف الجهود والتصدي لمثل هذه الممارسات التي تمس بهذا الموروث الإنساني والطبيعي. كما طالبوا بمنع رعي الأغنام والماشية بمزارع وممتلكات السكان بواحة تافراوت، وبالأخص في المشروع المندمج المنجز في إطار مخطط المغرب الأخضر والمجال الأخضر لبلدية تافراوت، مشددين على أنه « لا مجال للمنطقة الرعوية بالمجال الحضري لتافراوت وبالمجال الأخضر، وخاصة في الأحياء التي تعرف توافد مجموعة من القطعان». ووجه الفاعلون المحليون نداء للمندوبية السامية للمياه والغابات ووكالة تنمية مناطق الواحات واللوز والأركان بالعمل على إيجاد حل دائم لمشاكل الرعي الجائر وتفاقم ظاهرة اعتداء الخنزير البري على ممتلكات السكان، كما شددوا على ضرورة العمل على توعية وتحسيس السكان بأهمية هذا التراث الإنساني، كما طالبوا بإحداث دوريات وتنظيم إحاشات لقنص الخنزير الذي يحدث أضرارا بمحاصيل وثمار الأركان واللوز على حد سواء، بالإضافة إلى أشجار التين والصبار بمعية جمعيات القنص بتافراوت ومصلحة المياه والغابات ومحاربة التصحر. وأضاف المشتكون أن تافراوت عامة وأحياء «تازكا، إغير نتاركانت، أداي، أفلا واداي، دوتلزوغت و إليغ»، تعرف فوضى عارمة في موسم جني ثمار اللوز والأركان، الأمر الذي يتطلب – حسب رأيهم- إحياء النظام الداخلي، المعروف قديما بنظام “أسقول” بمعية جمعيات المجتمع المدني المشكلة للأحياء المذكورة لتنظيم عملية جني ثمار الأركان واللوز والذي يمر عبر مراحل محددة لمناطق الجني، والتصدي لناهبي هذه الثروة الطبيعية والاستغلال العشوائي لهذه الأشجار، كما طالبوا بإعادة الاعتبار لهذا الموروث الطبيعي المحمي وطنيا ودوليا بالمنطقة والاهتمام بشجرة اللوز التي تعتبر من بين الموارد الأساسية بالنسبة للعديد من التنظيمات والجمعيات الفلاحية والتعاونيات وكذلك بالنسبة للعائلات. وتفاديا لأي احتقان بين الأهالي ومربي الماشية بواحة تافراوت وكذلك ناهبي ثمار الأركان واللوز وعدم احترام حرمة ممتلكات الغير، طالب الكاتب العام لجمعية «أداي» من ممثلي جمعيات المجتمع المدني عقد اجتماع طارئ في الموضوع مع ممثلي السلطات العمومية لتافراوت والسكان بهدف الحد من تفاقم الظاهرة وتحسيس السكان بأهمية هذه الفترة بالنسبة لأشجار الأركان واللوز وعدم جني ثمارها قبل حلول موسمها، وذلك اعتبارا للتأثيرات السلبية للرعي الجائر على الغطاء الفلاحي بالمنطقة، علاوة على الاجتثاث والترامي على الأملاك بشكل يؤدي إلى التقليص من مساحاتها والتأثير على التوازن الطبيعي للبيئة داخل المجال، الذي يستنزف شجر الأركان. فكيف يمكن –يقول المتحدثون- لأصحاب الأملاك من أراضي ومغروسات ومحاصيل زراعية المضي قدما في تشجير الأراضي مع تواجد هذه الممارسات التي تمس بالفلاحة الصغيرة والعائلية بالمنطقة. أمراض فتاكة .. ولعل أخطر ما يهدد شجرة اللوز بتافراوت، مجموعة من الأمراض التي لها القدرة على ضرب المنتوج الطبيعي والتأثير على مستقبل الشجرة، في حال تأخر الحلول البديلة والكفيلة بمحاصرة الأمراض ومعالجتها قبل الاستفحال. وفي هذا الصدد تشير مديرية التعليم والبحث والتنمية بوزارة الفلاحة، إلى أن جنوب المغرب، يعتبر خزانا غنيا بالأصول الوراثية لشجر اللوز، وذلك على الرغم من أن الإنتاج غير منتظم وغير كاف بصفة عامة. كما أشارت المديرية ذاتها إلى أن شجرة اللوز تحاربها عدة حشرات ضارة من قبيل حشرة تدعى ب»قتع اللوز» وهي تتكاثر بوتيرة ثلاثة أجيال، منها جيل شتوي يظهر كباره في منتصف شهر فبراير إلى نهاية شهر ماي، وجيل ربيعي تتوزع فيه التحليقات من نهاية ماي إلى نهاية شهر غشت، وجيل صيفي يظهر فيه الكبار من منتصف يوليوز إلى بداية نونبر، وتعمد الإناث في هذا المرض إلى حفر رواق للإباضة تحت قشرة الأشجار التي تتغذى باليرقات المفقصة على البيض من خلال حفر أروقة جديدة. وبالإضافة إلى ذلك، تشير وثائق مديرية التعليم والبحث، إلى أن شجرة اللوز تعاني من مرض «البقة البربرية» التي تضر الورديات بالدرجة الأولى، وهي عبارة عن حشرة تختبئ تحت القشرة وفي تجويفات الجدع والعنيق، حيث تبقى الحشرات الكبيرة عديمة النشاط ودون تغذية حتى فصل الربيع، كما تعاني من مرض «المن» الذي يتسبب في لي الورديات واصفرار الأوراق وتساقطها وشحوب لونها، أما «الناصعة الخضراء»، فهي حشرة لا تتم ملاحظتها في تافراوت إلا على الأجسام الذابلة والسقيمة على مستوى الجذع والجذور والغصون التي تحفر فيها أروقة أكثر عرضا وأقل عمقا، زيادة على مرض آخر يدعى «القراد»، وهو المرض الذي تتجلى أضراره في شحوب لون الأوراق، التي تصبح سمراء صفراء أو رمادية داكنة، كما يكثر مرض البقع الحمراء بتافراوت في فصل الصيف، ويظهر على الأوراق من خلال بقع عريضة نسبيا من ميلمتر واحد إلى بعض الميلمتر، حيث يتغير شكله ويساهم في سقوط الأوراق بشكل مبكر دون إلحاق أي ضرر بالفروع أو البراعم، أما «المرض المصنف» فلا تتم ملاحظته إلا على الأوراق التي تظهر عليها بقع محددة بلون أسمر يميل إلى الاحمرار، ويتسبب في موت الأنسجة التي تتم مهاجمتها، علاوة على سقوط الأجزاء المنخورة. المغرب الأخضر وسؤال التثمين وفي سياق متصل، ومحاولة منه لإعادة الاعتبار لشجرة اللوز كمحرك اقتصادي أساسي بمنطقة تافراوت، وبناء على نتائج التشخيص الميداني، التي كشفت عن وجود صعوبة في حث سكان المنطقة على ضمان الانتظام في عملية بالمناطق العالية، عمد المخطط الأخضر في خطوته الأولى، إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال الوقوف على عملية التنقية والتشذيب، وبناء مجموعة من الممطريات التي تساعد الشجرة على تجميع المياه بحكم تواجدها في منحدرات، وهي العملية التي ساهمت في إعادة الحياة لأشجار معمرة، وإنقاذها بعد أن كانت تسير في اتجاه الموت والانقراض. كما أشرف المخطط الأخضر على توحيد المنتجين في إطار تنظيمات مهنية لضمان استمرارية عملية التشذيب، من خلال اختيار دقيق لأماكن المدرجات النموذجية، بكل من أنزي وتافراوت، ومنطقة «أكموت» بتيزي أومانوز بجماعة تارسواط وجماعة تاسريرت، وهي المدرجات التي تم اتخاذها كتجربة نموذجية لتشجيع الفلاحين على القيام بمدرجات أخرى مقابل الحصول على دعم يصل إلى خمسين في المائة من تكلفة المقاولة، كما عمدت الوزارة الوصية إلى توزيع المعدات الضرورية على الجمعيات النشيطة على أساس استفادة كافة الراغبين في إحياء شجرة اللوز بالمنطقة، بعد إجراء تشخيص أولي لوضعية سلسلة اللوز بتافراوت، ووضع مخططات لإحيائه بالمناطق المستهدفة في العالية. وعلى مستوى سافلة اللوز، عمد المخطط الأخضر إلى تثمين المنتوج المحلي من خلال محاربة ظاهرة الوسطاء المستشرية بالمنطقة، كما عمد إلى القيام بإجراءات تقنية وميدانية ترمي مساعدة الفلاحين على خلق شجرة مصنفة ومنضبطة لمقومات المنطقة، بشكل يجعلها تحمل جينات المحيط الذي تعيش فيه، ويمكنها من إنتاج لوز «بلدي» بتعبير أهالي المنطقة، يتميز بمذاقه الحلو، كما هو الأمر بالنسبة لمنطقة «تونين» التي تتميز جميع أشجارها بالحلاوة، فالمواكبة التقنية ضمنت المحافظة على الإنتاج من حيث الكم والنوع والحلاوة. وفي السافلة أيضا تم إنشاء «تجمع النفع الاقتصادي تدرت ن اللوز»، وهو التجمع الذي يضم مجموعة من الفلاحين المعنيين بإحياء شجرة اللوز بالمنطقة، وقد واكبته مديرية الفلاحة، باعتباره تنظيما مهنيا ومخاطبا وحيدا في مجال تثمين اللوز، يساهم في تثمين المنتوج وتمكين جميع النساء المشتغلات في المجال من التفاعل مع الشجرة والاستفادة من وقعها المباشر عليهن. الضيعات النموذجية من جهتها أوضحت المديرية الإقليمية للفلاحة بتيزنيت، أن مشروع الدعامة الثانية لتنمية سلسلة اللوز بالإقليم، استفادت منه ثماني جماعات قروية، وهي على التوالي جماعات «أيت وافقا، تافراوت، تارسواط، تاهلا، تاسريرت، أملن، تافراوت المولود، تيزوغران»، على مساحة إجمالية تقدر بستة آلاف هكتار، كما استفاد منها ما يزيد عن 7 آلاف فلاح، بتكلفة مالية ناهزت 46 مليون درهم. ويهدف المشروع، الذي تشرف على تنفيذه الفدرالية المهنية لمنتجي اللوز بمنطقتي تافراوت وأنزي، إلى خلق ضيعات نموذجية بإقليم تيزنيت، وتكوين الفلاحين، مع تحسين وتنويع دخلهم المادي، علاوة على تثمين منتوجات اللوز، والمساهمة في التهيئة العقارية، وإعادة هيكلة أشجار اللوز. وفي الشق المتعلق بالإعداد الهيدرو فلاحي ، فالمشروع تمكن من إنجاز دراسة لتعبئة المياه السطحية، مع إنجاز 25 ثقبا استكشافيا بالإقليم، وتحويل 10 منها إلى أثقاب استغلالية وتجهيزها، وتشييد منشآت لتعبئة وجمع المياه السطحية (سدود تلية منطقة ايت داود جماعة تارسواط)، كما تم بموجب المشروع ذاته تهيئة مجموعة من الأراضي الفلاحية بالمنطقة، من قبيل تهيئة وتقوية المدرجات لتحسين الاستفادة من التساقطات المطرية ومياه السقي (10.000م)، وتثبيت التربة عبر تصحيح مجاري المياه وحماية ضفاف الأودية على مساحة تفوق 100 هكتار. وأضافت المديرية، أن المشروع المذكور، عمد أيضا إلى إعادة هيكلة سلسلة اللوز، من خلال تجديد المساحات المغروسة وتعويض الأشجار المسنة والميتة على مساحة 550 هكتار، والعناية بأشجار اللوز وتسليم معدات التشذيب للجمعيات، مع إنجاز عمليات التحويض في المناطق البورية، كما تم بالموازاة مع ذلك اقتناء شاحنات صهريجية لسقي المغروسات، ومد الفلاحين بخلايا النحل لتحسين ظروف تلقيح الأشجار، علاوة على تثمين منتوج اللوز، من خلال إحداث وتجهيز وحدتين لتحويل وتعبئة الإنتاج، والرفع من القيمة المضافة للمنتوج عبر تحسين ظروف التسويق واللجوء إلى تسميات المنشأ الجغرافية، الأمر الذي نتج عنه غرس 450 هكتارا من اللوز بالمنطقة، منها 200 مجهزة بالري بالتنقيط، و125 منها مجهزة بالطاقة الشمسية.

للوز مهرجان وعلى غرار مجموعة من المناطق التي تهتم بموروثها المادي واللامادي، عمد فاعلون محليون إلى تثمين شجرة اللوز بتخصيص مهرجان سنوي لها، وصل هذه السنة إلى النسخة الخامسة، وهو المهرجان الذي يشكل مناسبة لترسيخ تيمة مهرجان اللوز المتجلية في الاحتفال بفترة إزهار، باعتبارها موروثا طبيعيا وثقافيا يحتل مكانة مهمة في تاريخ وحاضر سكان جبال الأطلس الصغير، كما يهدف إلى رد الاعتبار لشجرة ومنتوج اللوز المحلي، إلى جانب السعي نحو تشجيع وتعزيز مبادئ الاقتصاد التضامني، من خلال خلق دينامية اقتصادية تستفيد منها التعاونيات الفلاحية بالمنطقة تثمينا لمنتوجاتها وحفاظا على طابعها التقليدي، علاوة على تنظيم مجموعة من الأنشطة والفقرات التي تتراوح بين ما هو فني وثقافي وعلمي ورياضي واقتصادي تضامني، إلى جانب معارض كبرى لمنتوجات التعاونيات الفلاحية، كما يشكل مهرجان اللوز فرصة لإبراز الدور التنموي للمهرجانات المحلية، خاصة وأن منطقة «تافراوت» معروفة بطابعها الجبلي، وقدرتها على استقطاب السياحة الداخلية والخارجية، والمزج بين الثقافة والترفيه والفرجة الهادفة. من خلال التأسيس لمهرجان اللوز بمعايير تخضع لتيمة متميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتتمحور حول العمل على رد الاعتبار لشجرة ومنتوج اللوز المحلي، وتسليط الضوء على سبل تنمية وإعادة هيكلة سلسلة اللوز، إلى جانب السعي إلى تشجيع وتعزيز مبادئ الاقتصاد التضامني من خلال خلق دينامية اقتصادية تستفيد منها التعاونيات الفلاحية بالمنطقة، عبر خلق آليات لمساعدتها على تثمين منتوجاتها حفاظا على طابعها التقليدي.

محمد الشيخ بلا

2015-08-03 2015-08-03
أحداث سوس