وجهة أكادير السياحية بين تنوع العرض وغياب اجتهاد تسويقي

آخر تحديث : الخميس 13 أغسطس 2015 - 12:45 صباحًا
2015 08 13
2015 08 13
وجهة أكادير السياحية بين تنوع العرض وغياب اجتهاد تسويقي

تشهد الطريق المؤدية إلى شمال أكادير (أنزا وأورير وتغازوت وتامري …)، اختناقا مروريا بشكل شبه يومي طيلة فترة الصيف ابتداء من مطلع شمس كل يوم وحتى وقت متأخر من الليل، مما يتسبب في تعطيل مصالح العديد من المواطنين وإرباك المصطافين نتيجة بطء حركة السير والجولان في المدنية. وبالرغم من الإقبال الكبير على المدينة وخليجها السياحي، فإن ذلك لا يفسر هذا الاختناق المروري اليومي، بل ذلك يعود أساسا إلى تقاعس المسؤولين والمنتخبين المحليين في ايجاد حلول جذرية لهذا المشكل، وعلى رأسها توسيع الطرق وتنويع العرض السياحي، حتى لا تكون وجهة أكادير الشمالية مقصدا وحيدا لكل رواد المدينة. فالزائر لمدينة الانبعاث، والمتجول في شوارعها من جنوبها إلى شمالها لا يكاد يصادف لوحة تشيد بجمالية أماكن من قبيل تاريخ قصبة سنتاكروز وحي فوتي المنهار والميناء القديم المعروف بـ “تغرابت” لدى سكان المدينة وموقع آثار ديناصورات أنزا الجيولوجي وشاطئ أنزا (حيث سحر الغروب)، والعين السخونة المتواجدة خلف أكادير أفلا. كما لا يعرف زوار المدينة أي شيء عن موقع “براديز” (paradis) الخلاب وشلالات إيموزار الساحرة، والمواقع الجيولوجية المحيطة بأكادير وخصوصا بقرى ودواوير إداوتنان وإحاحان، وهو ما يتسبب في جعل وجهة أكادير منطقة مملة، حيث يجد السائح سواء المغربي أو الأجنبي الذي لا يعرف شيئا عن المنطقة مضطرا لزيارة أماكن سياحية بعينها، حيث يتسبب ذلك في ازدحام يقوض عليهم الاستمتاع بعطلتهم. طارق، شاب من الرباط جاء لزيارة المدينة وخاصة مناطق معروفة بها كأورير وتغازوت، يقول لـلجريدة ، إنه لما حل بمحطة المسافرين بأكادير، لم يجد أي لوحة تدل على أي وجهة سياحية، مما جعله يسأل سائقي الطكسيات، فيما اعتبر سائق أحد سيارات الأجرة أنهم اعتادوا على الإجابة عن أسئلة العديد من زوار المدينة. وأمام هذه الوضعية غير السوية التي تعيشها وجهة أكادير السياحية، بات لزاما على المسؤولين على القطاع والمنتخبين المحليين، التفكير مليا بالنهوض بالسياحة الداخلية بأكادير وتخصيص كتيبات مبسطة وبرامج إذاعية تسافر بهم أثيريا وترشدهم كما هو معمول لفائدة الأجانب، حيث من شأن هذه الخطوات أن تعرف بالمميزات السياحية لكل منطقة، وهو ما سيضمن تنوعا في العرض السياحي وعدم حصره في ثنائية البحر والشمس، والاهمتام بالموازاة مع ذلك بالمكون التاريخي لأكادير عبر ترميم قصباته ومناطقه الأثرية. وستمكن هذه الإجراءات من تحسين سمعة الجهة سياحيا ورد الاعتبار لها، ما يساعد على كسب رهان السياحية الداخلية على الأخص، وذلك عبر جلب العديد من المغاربة الذين يفضلون دولا أوروبيا كإسبانيا والبرتغال رغم تقاسمنا نفس المؤهلات السياحية، كما من شأن ذلك أن يخفف من شدة الاختناق المروري بطرقات أكادير، وخلق نقاطٍ سياحية جديدة تساعد على التنمية المحلية وتمتص البطالة وتحارب الهشاشة بضواحي المدينة.

مصطفى حبش

رابط مختصر