الكائن السياسي بين الإقناع وتعبئة الجماهير

آخر تحديث : الخميس 27 أغسطس 2015 - 11:23 صباحًا
2015 08 27
2015 08 27
الكائن السياسي بين الإقناع وتعبئة الجماهير

منير لكويري

الدعاية السياسية هي فن الإقناع برأي أو موقف لتغيير أو تعديل في سلوك سياسي وفق تعبئة جماهرية تحت مظلة توجه سياسي أو منظمة سياسية(حزب سياسي)، وفق برنامج سياسي يراعى فيها أدبيات والتوجه الفكري السياسي للتنظيم أو الحزب.

وفي هذه الصورة رسمت التعريف الأكاديمي للمنهج التفاعلي بين الناخبين والمنتخبين، على أي تبقى الجماهير هي الحاسم في هذه العملية التقنية بإمتياز أي التصويت وحسن الاختيار من يمثلهم في كل الأجهزة سواء المحلية أو الجهوية (الجماعات الترابية).

فالمتلقي هي الجماهير كل حسب مستواه الفكري، والمعرفي والاجتماعي والثقافي. فهناك الطالب والأمي والعامل والموظف ورجل الأعمال  وما إلى ذالك من شرائح المجتمع، لكن هناك فئة مهمة في المجتمع هي التي تؤثر في الرأي العام وتصنع الحدث، وتغير في مجريات  العمل السياسي أين ما كان وأخص بالذكر النخب الفكرية ، كالدكاترة وأساتذة جامعيين ومراكز الدراسات والإعلام وجمعيات المجتمع المدني، والنقابات ولوبيات الضغط وزعامات وقيادات شبابية، أو كريزمات سياسية، هذا في المجمل هو من يؤثر في تغيير رأي الناخب في كل الديمقراطيات العريقة. مع العلم أن هناك بعض المظاهر والسلوكات المشينة ، هي الأخرى تؤثر بشكل جلي في تغيير رؤى كالرشوة ، مقابل بيع الصوت أو استمالة طيف واسع من المواطنين وشراء ذممهم واقل ما يقال على هذه الأساليب بأنها دنيئة ولا تصب في تنمية المجال المحلي ولا الجهوي ولا حتى الوطني.

فاللعبة الديمقراطية تقتضي عاملين أساسيين، هما المواطن بكل تجلياته وحمولاته الفكرية ووضعه الاجتماعي والفاعل السياسي هو الأداة المؤثرة في العملية الديمقراطية وفق ثقافته ومواقفه في كل المحطات النضالية، السياسية، الوطنية، وفي كل المجريات والقضايا سواء المحلية أو الوطنية لكنه في المحصلة يبقى مسيرا لا مخير ، لأنه يستمد قوته من الجماهير المؤثرة على قراراته وضوابط القانونية التي تحذ في بعض الأحيان من الابتكار الفكري لحل إشكالية تنموية محلية.

كيف يمكن أن يؤثر الفاعل السياسي في محيطه على المتعاطفين والمترددين من الجماهير واستمالة وإقناعهم ببرنامجه السياسي ؟ لابد من إتباعه عدة ميكانيزمات وهي بمثابة خريطة طريق تصب في خانة التأهيل، ونمط الاستقطاب والتأثير والارتقاء بالعمل التدبيري اليومي للفاعل السياسي ، ومنها النزاهة والشفافية في التقصي اليومي على الأمور التدبيرية في أي مؤسسة ديمقراطية، (حزب، جماعة ، مؤسسة، وزارة …)، الاستماع للأخر واستلهام جميع الأفكار والآراء وعدم الإقصاء، أي فكر ناهيك عن تفعيل القيمة ذات البعد التشاركي في الأفكار ووجهات النظر إضافة الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه بما فيها خدمة كل الأطياف والشرائح المجتمعية  وعدم الاعتماد على الانتهازيين والمنافقين في أي تدبير واعتماد الكفاءة في إسناد أي مسؤولية وبالتالي كل هاته المعطيات تكسب ثقة المواطن والمسؤول على حد سواء .

فاستلهام كل الأفكار والتجربة والخبرة كل هذا يساهم في حل القضايا والمشاكل اليومية للمواطن، ومن خلال هذا يرسم بصمته لدى المتلقي وهو المواطن أولا وأخيرا بترك انطباع لدى الكل سواء المواطنين أو الخصوم السياسيين، على أنهم أمام فاعل سياسي له تفكير وأجندة إستراتيجية واضحة المعالم في الأمور التدبيرية، لشأن العام وبان حل المشاكل والقضايا العويصة أمر سيتغلب عليه 

وعليه  فالمواطن هو عقلاني برغماتي يعتمد على رؤية نفعية في مستقبل أولاده في المدينة أو القرية، لهذا وجب على ممثلي المواطنين أن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات التي أسردتها .   

رابط مختصر