إلى شباب القليعة …

آخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 4:29 مساءً
2015 09 09
2015 09 09
إلى شباب القليعة …

في الوقت التي توقفت فيه الهجومات والهجومات المضادة بين المتعاطفين مع الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الجماعية والجهوية، في العديد من المدن المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي مع ظهور نتائج الانتخابات، لازال بعض الشباب القليعي يستمر في شن حملات سب وقذف للرئيس السابق، وكأنه أسوء رئيس عرفته القليعة، متنكرين لكل ما قامت به جماعة القليعة في مدة رئاسته لها، وناسين أن أزيد من 2300 شخصا صوت لصالحه ولصالح لائحته. شباب ربما لم يعايشوا التجارب السابقة لرؤساء نهبوا خيرات القليعة، وحولوا ترابها إلى تجزئات سكنية لصالحهم، عوض اقتناء أراضي للجماعة، في وقت كانت أثمنة العقار رخيصة جدا، بل لم يحققوا ولو انجاز واحد يذكر لهم. فحتى المؤسسات الحكومية كانوا يخصصون لها مساحات ضيقة، مثل المدارس والمركز الصحي، وكان كلما كلمتهم عن التطهير السائل، كانوا يجيبوك بأنه من سابع المستحيلات، رؤساء لم يفكروا يوما في توفير مصادر دخل لميزانية الجماعة، فلا وجود لأسواق تجارية في ملكية الجماعة، ولا مجزرة، ولا مناطق صناعية، ولا ملاعب ولا حدائق، بل حتى الكهرباء كنا نغير مصابيح ذات الجهد 220 ب 110 ليلا حتى نستطيع إنارة منازلنا لضعف الكهرباء، عكس ماهو موجود اليوم. ايها الشباب القليعي، القليعة ليست هي أيت ملول وليست هي إنزكان، بميزانياتهما الضخمة، واللتان مازالتا تغرقان في الأزبال والأتربة. فلا تتجولون في أكادير نهارا وتعودون لسب القليعة ومسؤوليها ليلا، فالمسؤولية تتحملها الساكنة نفسها، التي حولت حقولها إلى بقع من أربيعين وخمسين مترا، وبأزقة عرضها لا يتعدى الثلاث أمتار في أحسن الحالات، بقع صغيرة بأثمنة بخسة لن تجلب إلى المدينة سوى ضعاف الدخل، يريدون تحويلها إلى صناديق اسمنتية بطرق غير شرعية، ليحتجوا بعد اتمامها على غياب البنية التحتية. أيها الشباب القليعي، القليعة مسؤولية الدولة التي أغمضت عيونها طيلة سنوات عما يقع بترابها، فأصبح الشيخ بمثابة عامل للأقليم، يملك العقارات والأموال وحافلات النقل، كل ذلك من محصلات البناء العشوائي، واصبح القائد يتجول بسيارته لجمع العطايا، ويرمي قنينات الخمر من نافذتها، ولا أحد يجرؤ على الكلام حينها. الدولة التي رفضت ومازالت ترفض فتح مفوضية للأمن بها، حتى تبقى مكانا يجمع اللصوص وتجار المخدرات وعاهرات كورنيش أكادير، ومتسولي محطات النقل بالمدن المجاورة، لتبقى أكادير جميلة آمنة ليلا. ايها الشباب القليعي، ان القليعة اليوم أحسن بكثير مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي، القليعة اصبحت في السكة الصحيحة للتقدم والنماء، فانخرطوا في جمعيات جادة، وليست جمعيات تخدم مصالح حزبية ضيقة، من أجل مساعدة المسؤولين الجدد على استكمال التشيد عوض خلق عداوات وصراعات، لن تعود بالنفع على المدينة، وكفاكم حقدا وكراهية وعنصرية. القليعة لم تعد اليوم حكرا على احد، ومصطلح “براني” لم يعد له وجود، ولنكتب جميعا أنا قليعي وافتخر، وجميعا من أجل القليعة، وكلنا قليعيون، ولنعمل على نقل التجارب الناجحة لبقية المدن، وتعميم الجميل منها، كما فعل شباب الخمايس وحي الأزرق وأحياء أخرى، برسم جداريات والقيام بحملات للنظافة ووضع مزهريات بها. وبتشجيع الهويات، فالقليعة خزان للمبدعين والرياضيين والفنانين، يجب مساعدتهم ودعمهم وابرازهم للوجود، وابعاد بقية الشباب عن السقوط في أيادي تجار المخدرات، ومحاربة اللصوص والتبليغ عنهم.

أيها الشباب القليعي، ازرعوا الحب لتحصدوا الحب، وكل عام والقليعة بألف خير…

السعيد العسري

رابط مختصر