آلية التصويت العقابي لدى المواطن

أحداث سوسآخر تحديث : الأربعاء 9 سبتمبر 2015 - 11:12 مساءً
آلية التصويت العقابي لدى المواطن

أسدل الستار على انتخابات الجماعية والجهوية للرابع عشر من شتنبر وبدأت الحسابات والتكتيكات بالدخول ، أما في تحالفات جهوية أو جماعية أو ذاتية بالاعتماد على الأغلبية الحزبية أو الحزب الأغلبي الذي حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد تخول له تكوين مجلس بأغلبية مريحة .

فالأجواء العامة التي مرت فيها الحملة الانتخابية اتسمت بسباق محموم الوطيس استخدمت فيها كل الوسائل ، سواء المشروعة أو غير دالك من تبادل للاتهامات والسب والشتم واستعمال نمط تكنولوجي في استمالة الجماهير من آليات التواصل سواء الإعلام العمومي أو الفضاء الافتراضي للشباب وغير ذلك من آلية الإقناع . فالعملية التقنية الديمقراطية مرت في جو هادئ بشهادة الدولة وبعض المنظمات الدولية وحتى أحزاب سياسية خصوصا أنها تعتبر هذه الأخيرة أهم محطة تاريخية وسياسية تنظم وفق دستور 2011 ، وأول قطار يوضع على السكة نحو العمل التنموي المحلي والجهوي كما أن المستجد الثاني يتجلى في الإشراف السياسي على هذه المحطة أول مرة في تاريخ المغرب الحديث يتم على يد حكومة سياسية بدلا من نمطية وزارة السيادة أي الداخلية .

لكن أول ما أثارني في هده الانتخابات هو ألية التصويت العقابي التي تم تفعيلها من طرف الناخب على بعض رموز الهيئات السياسية سواءا المحلية أو الوطنية ، مما أعطى فوز حزب العدالة والتنمية بغالبية الجماعات الترابية في المملكة، وهذا معطى يدل على نجاح عملية الإقناع الناخبين وتحضير وتنظيم المحكم لهذه العملية الانتخابية قبلا وتأطير قواعده ، بالإضافة إلى تطور جديد في عقلية الناخب المغربي رغم المغريات ولوبيات الضغط التوجيهي إلى أن هذا التصويت العقابي جاء كرد فعل لفشل بعض القادة والرموز السياسيين سواء من هم على رؤساء أحزاب أو رؤساء الجماعات أو وزراء سابقين أو حتى حاليين كما حصل في بعض المدن الكبرى كمراكش واكادير وطنجة والرباط وفاس … هذا مؤشر يدل على أن المواطن استعمل فرصته في التصويت العقابي كانتقام أو بالأحرى كتقييم لعمل النخبة سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني وهذا معطى ايجابي ورسالة موجهة لكل الفاعلين سواء الحاليين أو من تم معاقبتهم أو إقصائهم بشكل ديمقراطي من وصولهم إلى مركز القرار . ولعل أبرز معطى وهو نسبة المشاركة التي عاينتها بشكل جلي وأنا أتحدث عن مدينة ايت ملول كانت مهمة في تطور نسبي على غرار الانتخابات السابقة هذا استنتاجي الشخصي بأن المواطن بدأ يعايش ويحس أن كل مشاكل الاقتصادية والاجتماعية اليومية التي يتخبط فيها جاءت نتيجة اختياراته السابقة الغير الصائبة وبالتالي إعطاء فرصة لهذا التوجه السياسي الجديد لاختباره ومدى جاهزيته وحل مشاكله اليومية في جماعته وجهته . وهذا وبانتهاء هذا العرس الانتخابي ومنح أصوات المغاربة لحزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى وذات الثقل من حيث الأصوات المعبرة عنها أي بحوالي مليون وخمسمائة ألف صوت أي بحصوله على خمسة وعشرون بالمائة ، من عدد مقاعد الجهات هذه الحصيلة الرقمية يجب الاستناد إليها ودلك على حد قول الخبير والأستاذ في القانون الدستوري أحمد البوز على أن مرشحي الأحزاب الذين فازوا في الانتخابات المحلية أو برئاسة المجالس البلديات سيضمنون أيضا الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة بنسبة 60 % الى 70 % وهذا ما فسر هذا التسابق المحموم بين كل الفاعلين السياسيين الذي جرى . ولأول مرة المواطن المغربي يشارك في انتخاب مجالسه الجهوية بشكل مباشر بلا شك اهتمام عدد من الدول بهذا النموذج المغربي في الجهوية أصبح محط أنظار كل الدول . لهذا نتمنى أن نكون في مستوى الاختيار وخدمة هذا الوطن ولاشئ غيره.

منير الكويري

2015-09-09 2015-09-09
أحداث سوس