مبارك الكدايل يكتب: ديمقراطية الضباب

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 11:50 صباحًا
مبارك الكدايل يكتب: ديمقراطية الضباب

انتهت الانتخابات الجماعية والجهوية بايت بعمران مكرسة نفس السلوك الانتخابي المتمثل في تنظيم الولائم وتوزيع المال والوعود بسخاء حاتمي ، صعدت الوجوه القديمة التي اتقنت لعبة الانتخابات بالجبال الوعرة مسالكها كما صعدت وجوه جديدة لكن بنفس السلوكيات والمنهجيات رفعها شعار التغيير والتغييرمنها بريء ، فكيف يسعون إلى التغيير وقد استعملوا نفس الآليات والميكانيزمات الفاسدة من شراء للأصوات ووعود كاذبة؟ في هذه الانتخابات المحلية ومن خلال تواصلنا المباشر مع الساكنة استخلصنا أن الجميع غير راض عن وضعية الهشاشة والفقر والتفقير ويرمون كل ذلك على المنتخبين الذين لا يرون وجوههم الا كل ست سنوات ، نساء يطالبن بانشاء تعاونيات ويريدن الاستفادة من دروس محو الأمية ،أطفال وشباب ينتظر فقط متى تحين الفرصة للهجرة نحو الشمال أو الجنوب في ظل غياب أي أفق يشجع على البقاء. نعم كل أطياف الساكنة أرادت البديل والتغيير واختيار من يمثلها أحسن تمثيل ، لكن يوم 4 شتنبر أكد لنا أن هناك أشياء وعقليات وطرق تغير كل التكهنات والتوقعات ، إنها الشعوذة السياسية إن صح التعبير في أقوى تجلياتها، فمال التهريب والريع والولاء السياسي وقلة الوعي لدى غالبية المصوتين والمصوتات أفرزت وتوجت الفساد متزعما للشأن العام لست سنوات أخرى في بلاد البحر والجبل. في هذه الأيام اختفى كل المنتخبين وأغلقوا هواتفهم ، متمتعين بإقامات فارهة وما طاب ولذ من شراب وطعام في انتظارتكوين مجالس هجينة لا تملك لا استراتيجية تنموية ولا عقلية تسييرية بل عقليات انتهازية تحكمها المصالح الشخصية الضيقة ، والأكثر غرابة أن تجد منتخبي نفس الحزب يتصارعون كالديكة على الرئاسة وباقي المناصب بعيدا عن كل ما يمت بالمصلحة العامة ووعود التغيير. إن ما يجري بإقليم سيدي إفني وما جرى من انتكاسة للعملية الديمقراطية وعدم احترام قواعد وشروط اللعبة السياسية من طرف هيئات سياسية تتزايد علينا بالحداثة والديمقراطية في صالونات وفنادق الرباط وتمارس الدعارة السياسية وتستغل الفقر والهشاشة لتحصل على مقاعد تضيفها إلى صدارتها المغشوشة ، هوعار على كل النخب المؤمنة بالتغيير والتي إما إنزوت خارج اللعبة السياسية ملوحة بسلاح المقاطعة تاركة الساحة لخصوم الديمقراطية وأعداء البلاد و العباد. إن إقليم سيدي إفني الفتي في جهة كلميم واد نون الفتية سيكون بين مطرقة رياح الفساد التي أزكمت أنوفنا في هذه الأيام التي لازلنا نعيش تداعياتها والتي أفرزت نخبا محلية ليس هناك خيط ناظم يجمعها ،وبين سندان التموقع القبلي واللغوي داخل الجهة والذي يتم التسويق له من عرابي الفساد بالجهة لاكتساب الشرعية للاستيلاء على مراكز القرار والتحكم بالجهة.

2015-09-13 2015-09-13
أحداث سوس