الدار البيضاء .. المدينة الساحرة‎

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 10:27 مساءً
الدار البيضاء .. المدينة الساحرة‎

الدار البيضاء المدينة الساحرة، ساحرة هي بتناقضاتها، قد يصادفك منظر أكوام من الأزبال في أرقى شوارعها والناس يمرون وقد اعتادوا رؤية هذه المناظر، قد يحدث أن تجد متسولا لا مأوى له مستلقيا أمام أفخم محلات بيع السيارات الألمانية، الأمريكية أو السويدية… وإطار عجلة واحدة كفيل بأن يوفر له قوت شهر، تمضي قليلا فيستوقفك منظر امرأة شقراء بقوام ممشوق ترتدي فستانا تنطلق منه الأذرع والسيقان بلا حرج، تمر بجانبها امرأة منقبة بالكاد ترى عيناها، يرميان بعضهما بنظرة متفحصة وكل واحدة تردد في قرارة نفسها “مالك على هاذ الحالة؟!!”، شابة تقف في الحافلة مع زميلتها في الشغل، منذ أن صعدت وهي تشتكي من تسلط رئيسها، مرتبها الذي لم يعد يكفيها، أمها التي ضاقت ذرعا من عنوستها، تصمت قليلا وتسبح في عوالم أخرى وحدها، تتذكر قريبتها التي لا تفوقها لا جمالا ولا “حداڭة” ومع ذلك استطاعت أن تفوز بزوج ميسور الحال، قضيا شهر العسل بتركيا وهما الآن يقضيان مناسك الحج بالديار المقدسة، رنة هاتفها تخرجها من عالمها إنها صديقتها التي تترثر معها حيث يتبادلن أطراف الحديث طويلا فيما يفيد وما لا يفيد، يشرق وجهها المتعب وتنسى همومها-نسبيا-.. في الجهة الأخرى من المدينة محلات تجارية يضعف فيها الشراء، يبدأ أصحابها في ترتيب البضاعة لإغلاق الأبواب، شيئا فشيئا تصبح الحركة شبه منعدمة فينطلق سكان لاعلاقة لهم برواد المدينة في النهار، الليل هو مورد رزقهم، يرقصون على إيقاعات الموت والحظ العاثر حليفهم، تُسْتبدَل المقاهي، المطاعم، المساجد، المكاتب… بالحانات، تبدأ حركة مد وجزر بالمدينة من نوع آخر، رائحة الفساد والميوعة والمجون تزكم الأنوف حتى الحيوانات الضالة تتسكع بين الأزقة متوجسة من عالم مقرف حد الغثيان. تراقب البيضاء هذه المفارقات في صمت، وتدري أنها ساحرة رغم القاذورات، السرقة، الفساد، النصب، القمار… وتتوعد كل من غادرها حانقا أنه سيعود إليها وإن طال به الأمد، ذلك أنها ساحرة ولا تكتشف ذلك إلا حين تبتعد عنها فيشدك الحنين مرة أخرى إليها.

محند ؤبركة – إعلامي.

2015-09-13 2015-09-13
أحداث سوس