أكادير:حفل التسامح يقمع كل ماهو محلي في عقر دارهم؟ تمييع ” التسامح ” في ارض ” التسامح”

أحداث سوسآخر تحديث : الأحد 4 أكتوبر 2015 - 9:34 مساءً
أكادير:حفل التسامح يقمع كل ماهو محلي في عقر دارهم؟ تمييع ” التسامح ” في ارض ” التسامح”

ابراهيم فاضل

ما هذا العبث الذي تحرص اكادير على استضافته باسم قيمة ” التسامح” ؟ تفتح الابواب للصحافة الأجنبية و قناة تلفزية أجنبية ( وكأننا لانمتلك بعد تلفزيونا وطنيا ولا صحافة جهوية جادة )، وتجند في الخفاء اصوات تنسق مع املاءات الأجانب لكي ينظم في عاصمة سوس، مهد الاغنية الامازيغية السوسية، حفل تحضر فيه ألوان غنائية غريبة عن ذوق اهل المنطقة، وكأننا حين نقصي الاغنية الامازيغية من الحضور، ولو بشكل رمزي، نرسخ نعت ” الاهالي” الذي ربما لازال الفرنسي ينظر من خلاله الى المغاربة، دون ان تتغير نظرة الامس الاستعماري عن نظرة اليوم، رغم التحولات التي حدثت، ورغم الاشواط الهامة التي قطعتها الاغنية الامازيغية بالخصوص في نطاق التعددية على مستوى أنماط الاداء…. هنا نفهم كيف ان الجهات المسؤولة ترمي بالفنان الامازيغي نحو ردهات الفنادق لكي يسلي السياح ، في فولكلور وبهرجة تحول هذا الفنان اصلا الى ضحية من جهتين، فهو ضحية الجهات المسؤولة عن القطاع السياحي التي لا تضمن له اية حقوق، وضحية ارباب الفنادق ممن يتعاملون معه كمجرد ” حلايقي” يؤدي فقراته والمقابل غير محدد اصلا، أي بصريح العبارة يشتغل ب” الغرامة“…. فنان امازيغي، يحمل ارثا فنيا ويمثل حضارة موغلة في القدم، يشتغل ب” الغرامة” في تربة كما يقول محمود درويش ” رباها باليدين” ؟؟ أي اهانة لحقوق الانسان هاته كمبدإ؟ ما هذا التزلف الذي نستمر عليه في مغرب التحديات الجديدة، ونحن نفتح ابواب اكادير امام الاجانب ليفرضوا علينا مهرجاناتهم؟ هل نطمح في الترويج السياحي؟ طيب، اذا افترضنا ذلك، فالفقرات المسطرة في ملتقى التسامح ليس فيها ما هو محلي، والسياح اصلا يبحثون عن التعرف على خصوصيات البلدان السياحية، ولايهمهم تكرار واجترار ما تعودت عليه ذائقتهم الفنية، او تقليد نوعية العمران الاوروبي… لقد دخلنا ربما الى عصر افراغ القيم الانسانية من مضامينها، بل وتحويلها الى عكس ما تدل عليه، فالتسامح هنا مثلا لا يعني الا الاقصاء، العنصرية، الميز وما شابه، وربما نتلقف في المستقبل مزيدا من اللعب بالكلمات دون الانتباه الى المدلول الحقيقي لها… ان الدولة الآن اصبحت مطالبة بالتدخل في مثل هذا النوع من المهرجانات الذي يبث تلفزيا على نطاق عال، فهو يمحي التسامح من الوجود المغربي، وينقل خطابا مضمرا معناه ان التسامح الوحيد الموجود في بلدنا لايتجاوز الشواطىء المفتوحة، دون الانسان، وهذه رسالة دفينة وقاسية لا يرضى أي مغربي ان تلصق به، في وقت كان فيه من الانسب ان تكون الاغنية المغربية وخاصة منها الامازيغية موجودة بأنفة وإباء، لتنقل نبض وعمق الهوية المغربية الاصيلة التي ترسخت فيها قيمة التسامح منذ القدم، وقبل انبعاث اوروبا بقرون، عكس الصورة التي يراد تمريرها، من خلال اقصاءنا من منظومة القيم الايجابية، وكاننا بذلك الاقصاء لازلنا لم نتجاوز البدائية في المفاهيم، وننتظر سقوطها علينا من اعلى تماما كما في الفيلم المعروف ” les dieux sont tombés sur la tete كل ما نتمسك به من امل، هو تدخل الدولة في مراقبة ابعاد الملتقيات الفنية التي تكون من هذا النوع، فإن كنا سنستفيد بضعة دراهم من النقل التلفزي او الترويج السياحي، فإننا بالمقابل سنلطخ صورتنا كشعب له قيم انسانية سامية منذ القدم، وسندخل هويتنا الاصيلة في مزاد علني.

2015-10-04 2015-10-04
أحداث سوس