المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي انتظارات وتخوفات.

أحداث سوسآخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 6:51 مساءً
المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي انتظارات وتخوفات.

نتابع كفعاليات مدنية شابة كيفية تعامل الحكومة مع مؤسسات الحكامة المنصوص عليه في دستور 2011 وكيفية تفعيل وأجرأة هذه المؤسسات، ونتسائل كذلك عن مسببات البطئ التشريعي في تفعيل هذه المؤسسات التي كانت في سياق متسم بحراك اجتماعي شبابي ،وهي كرد فعل ومخرجات للنظام السياسي للتفاعل مع مطالب الحركات الاجتماعية بالمغرب ،ولكن مع مرور التعديل الدستوري بعلله، وتفاعلا مع مكتسباته التي يمكن استثمارها لغد أفضل في دولة مؤسسات تحتكم للقانون وتراعي توصيات الانصاف والمصالحة مع الماضي، وتعمل على التعاطي بمنطق ديمقراطي متساوي مع كل مكونات الشعب المغرب وحساسياته، وتحقق القطيعة مع أساليب الاقصاء والإبعاد،هي قراءات وانتظارات يراهن عليها الشباب للاندماج في البنية المؤسساتية المعطوبة والمتخلفة بمنطق المشاركة والإصلاح القويم من داخل بنية النسق التي ورثناها والتي كانت نتيجة ممارسات وسياسيات الهيمنة والاحتكار، من قبل فواعل سياسية مدعومة من داخل بنية المخزن التقليدية، والتي تعمل على ضمان دوران للنخب في حلقة معدة بآليات الضبط والتحكم ،هذا المنطق في التعاطي هو الذي هذر زمنا سياسيا ثمينا بالمغرب وكانت نتيجة ذلك الفشل في تحقيق أي انتقال ديمقراطي يكرس لمواطنة حقيقية تدمج أبناء وكفاءات الوطن التي كانت ولا تزال ضحية عقليات الاقصاء والعنصرية وضحية للتهميش والإبعاد الاجتماعي والتنموي. سنقارب نمودج لمؤسسات الحكامة، وهو المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي من زاوية ايجابية، رغم وجود تجارب مؤسساتية سابقة كتب لها الموت نظرا لاستمرار نفس المنطق في التعاطي والتدبير ،ولكن في سياقنا الدستوري والسياسي الحالي سنحاول أن نتفائل بمؤسسة شبابية ديمقراطية تعمل على التعبير عن تطلعات وهموم الشباب، وتنقد الشباب من براثين الامية والفقر والبطالة وتعمل على الادماج العمودي والأفقي لمطالب واحتياجات الشباب في كل السياسات العمومية للدولة ،على أي من خلال تقييم الاستراتيجية المندمجة للشباب التي أشرفت عليها وزارة الشبيبة والرياضة بدور الشباب والتي للأسف تم تدبيرها بعقل تأتيتي بغية اضفاء الشرعية على الحورات الوطنية وتسويق اعمال واحترام معايير الديمقراطية التشاركية ومقاربة النوع الاجتماعي ،ولكن للاسف هي فقط حورات عشوائية وارتجالية لم ترتقي لتطلعات الشباب، ومقاربة كذلك مدى احترام الحوارات، وهيكلة المؤسسة لمبادئ الديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة للمؤسسات سواء في التمثيلية أو في الصلاحيات فمن خلال توصيات الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية هناك معايير سنراقب مدى اعمالها في عضوية المجلس أم سيخضع كذلك لمنق الفئوية والمصالح الضيقة وهو تحذير قدمه رئيس الدولة في خطابه الافتتاحي للدورة التشريعية الاخيرة هل ستتم مراعاتها في اختيار أعضائه كالخبرة والكفاءة والاختصاص والمساهمات النوعية الجمعوية والعلمية والحضور المستدام؛ والمناصفة بين النساء والرجال ؛وتمثيل مختلف القطاعات والمجالات الجمعوية .و من خلال اعمال والاخد بالمشاريع والمذكرات المقدمة من طرف المنظمات المدنية ومن خلال كذلك تصورات المؤسسات الاخرى القريبة لمجال اشتغال المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي ونشرها على أوسع نطاق للاطلاع عليها، نظرا لان الموضوع يتعلق بورش عمومي يجب أن يشارك فيه أبناء المناطق النائية والبوادي والفعاليات المدنية المشتغلة بالمغرب العميق ،التي تعاني وتكافح من أجل تنمية في مناطقها وتقوم بمهام من الواجب أن تقوم بها الدولة ومؤسساتها الرسمية ،هي قراءات سنمتحن عبره الارادة الرسمية بعد المصادقة على القانون التنظيمي للمجلس وتشكيله ومدى اعماله لمقاربات المساواة والديمقراطية التشاركية ومداخل المواطنة وحقوق الانسان .

أي ميكانيزمات دستورية لمأسسة مشاركة الشباب في الديمقراطية التشاركية و الحكامة الجيدة، حالة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي ، تبعا لما ورد في الفصل170 و 13 من الدستور الجديد الذي يضمن إحداث مؤسسة تشاورية تساهم في تعزيز الديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة ومقاربة النوع،وكذا الفصل 33 من الدستور المغربي ينص على ضرورة توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية ،وكذلك على مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية ،وهل ستيسر الدولة ولوج الشباب للفضاء العمومي وتدبير الشأن العام والمشاركة في دينامية النقاش العمومي والتي يلعب فيها الشباب رقم مهم وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الشريحة تشكل 40 % من بنية الهرم السكاني بالمغرب، أي ما يعادل 16 مليون نسمة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 35 سنة. كما يبلغ عدد الجمعيات ببلدنا حوالي 100 ألف جمعية. ومن هنا تتجلى لنا أهمية هذه المعطيات الأولية المرتبطة بالنسيج الشبابي والجمعوي وديناميته ،وبالثالي هل ستحترم الدولة والقوى السياسية مبادئ الديمقراطية الحقة وتقطع مع أساليبها القديمة في التعاطي مع نخب القرى الشابة والتي تشتغل على ملفات حساسة كالفعاليات المدنية الشابة الامازيغية والتي دائما مايتم اقصائها من أي نقاش عمومي نظرا لوجود قوى سياسية تعادي هذه الحركة المدنية المواطنة ،هل وهل هي تخوفات مشروعة نظرا لغياب عنصر الثقة في الفواعل السياسية المدبرة للشأن العام بالمغرب وهل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي سيكون عند تطلعات وانتظارات الشباب المغرب ،وهل هو النموذج الأنسب لضمان مشاركة الشباب في صنع القرار وفي تدبير الشأن العام؟ هي مؤسسة بسياقات خاصة وبصلاحيات ضيقة وبمهام استشارية فقط ،لكن يمكن استثمار هذا الهامش لو توفرت الشروط المعنوية والمشجعة للاشتغال في مؤسسة وطنية لأبناء الشعب بمختلف المجالات والقطاعات بمنطق المساواة ،فهناك تحديات بالجملة قابلة للامتداد والنمو من قبيل غياب الثقة لدى الشباب في المؤسسات وعزوف الشباب عن المشاركة السياسية والمدنية والإحساس بفقدان شروط المواطنة والحقوق الاساسية ما سيشكل خطرا وتهديدا للوطن لو استمرت العقليات بنفس التعاطي والسلوك في الاقصاء والتجاوز لذوات مواطنة حرة تواقة للتغيير والدمقرطة. حسن سفري. طالب باحث في القانون الدستوري وعلم السياسة. فاعل مدني.

2015-10-12 2015-10-12
أحداث سوس