آراء وأقلام
أحداث سوس الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 00:33

اكادير اداوتنان: تنمية العالم القروي مرهونة ببناء جيل الغد

يبدو واضحا أن أغلب الجماعات الترابية و بالخصوص تلك المتواجدة بالعالم القروي لعمالة اكادير اداوتنان والتي تفتقر لكثير من المرافق و الخدمات، لا تتجاوز نظرتها للتنمية ماهو تذبير اليومي أو بعض الأوراش الآنية، يغلب عليها طابع الترقيع و الإصلاح… مقابل غياب تصور لتنمية شاملة يتطلع للمستقبل و يلامس الحاجيات الحقيقية للساكنة، و يأخذ بعين الإعتبار العنصر البشري الذي يعد الدعامة الأساسية في كل عملية تنموية و خاصة الشباب “أجيال المستقبل” باعتباره اغلى ثروة متوفرة يمكن الإعتماد عليها في التقدم و الإزدهار.
إن أولى خطوات التنمية و التخطيط للمستقبل تبدأ بالإهتمام بالأجيال القادمة خاصة الشباب، و ابتكار برامج تضع هذه الفئة في صلب التنمية المحلية، لأن الشباب يعتبر العمود الفقري للتنمية و تطور المجتمع، و القاطرة التي تجر قافلة التشييد و البناء، و المعيار الحقيقي عن مدى تقدم المجتمع أو تأخره، و رقيه و انحطاطه، و أيضا قاعدة المجتمع إن صلحت صلح كل المجتمع، و أن فسدت فسد كل المجتمع.
و نظرا لكون مرحلة الشباب تتسم بالقوة و الحيوية و النشاط و البدل و العطاء، و اعتبارا لكونها فترة بناء صناع و قادة المستقبل، فإنه من الواجب على هذه الجماعات أن تأخد هذا المعطى بعين الاعتبار و تضع استراتيجية للإستثمار في هذه الفئة و الإستفادة منها كطاقات و قدرات و إمكانيات في التنمية المحلية.
إن وقفة قصيرة على واقع الوضع الحالي لفئة الشباب في هذه الجماعات الترابية الذي عرف تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة تبين:
– غياب مقاربة تأخذ بعين الإعتبار أهمية الشباب في انجاح المبادرات التنموية بدءا بالإصغاء و الحوار و المشاركة، بل هناك اجتهاد لتغييب مساهمته و تقزيم دوره حتى يقتصر فقط في دعم و مساندة مبادرات جاهزة دون اشراكه، و استغلال حماسته و حيويته و اندفاعه في تنفيذ قرارات فردية ذات وقع محدود لا تخدم سوى بعض المصالح الضيقة و الآنية.
– نقص كبير في الخدمات القطاعية الموجهة للشباب و غياب البنيات التحتية و المرافق الإجتماعية و الثقافية و الرياضية..
– عشوائية و محدودية البرامج التي تعنى بهذه الفئة، و أنها لا تهتم إلا بماهو ترفهي و فرجوي…
– ضعف في الأنشطة الجمعوية، و تدني المستوى التعليمي و ارتفاع الهدر المدرسي.
– معاناة مع الفقر و التهميش و الإقصاء و البطالة بسبب ضعف فرص التشغيل، و انسداد الأفق و اليأس و الإحباط…
و كلها عناصر تؤدي إلى ارتفاع نسب الظواهر السلبية التي تدمر الشباب و مستقبل هذه المناطق، ومنها الإنحراف بكل أنواعه كتعاطي الخمور و المخدرات…. علما أن هذه الظواهر لا تأتي عن فطرة بل بفعل عوامل مرتبطة بالأسرة و المدرسة و المحيط.
إن قيمة أجيال الغد في ربح رهان المستقبل و تحقيق تنمية حقيقية يقتضي بناء جيل من شباب حامل لرسالة و هدف، كله أمل و طموح لا يعرف اليأس و الإستسلام، لا يعرف اليه الإنحلال و الإنحراف طريق.
و هذا لن يتأتى إلا بمساهمة الجميع، المجتمع و جمعيات المجتمع المدني و المدرسة (حتى وإن تخلت هذه الجماعات عن القيام بواجبها)، عن طريق توجيهه و تعليمه و تكوينه حتى يتمكن من كسب قدرات و مؤهلات ليكون فاعلا اساسيا في التنمية عبر المشاركة و اتخاذ القرار و التنفيذ في كل المجالات التي تهم ساكنة هذه المناطق اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا.

محمد آيت ايدير/فاعل جمعوي
0600647015