المجتمع المدني بالعالم القروي، أدوار مع وقف التنفيذ.

أحداث سوسآخر تحديث : السبت 31 أكتوبر 2015 - 3:59 مساءً
المجتمع المدني بالعالم القروي، أدوار مع وقف التنفيذ.

رغم المتغيرات التي عرفتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة، و الأدوار الجديدة للمجتمع المدني في تدبير الشأن المحلي، يلاحظ أن أغلب مجالس الجماعات الترابية بالعالم القروي لازالت تتعامل مع هذا الفعل بالعقلية القديمة، أي بعقلية ما قبل 2011، و لم تستوعب بعد المكانة المهمة التي يحظى بها اليوم، و الأدوار الدستورية و المسؤوليات المنوطة به كفاعل أساسي في التنمية المحلية، و ظلت على نهجها القديم في تهميشه و إقصائه و اعتباره أداة للتأثيث و تزيين عملها، بل تعتبر أن مهامه تنحصر في حضور بعض اللقاءات التواصلية التي لم تكن سوى جلسات للإستماع و الإستئناس بعيدة عن ثقافة المشاركة و صنع و اتخاذ القرار المحلي.

كما أنها تعتبر مهمة الفاعل المدني و المواطن في مجال تدبير الشأن المحلي تقتصر فقط في الإدلاء بصوته في الإنتخابات و اختيار من سيمثله في هذه المجالس الترابية المحلية و أن دوره ينتهي بنهاية مسلسل الإستحقاقات الإنتخابية، علما أن الدستور الجديد الذي جاء نتيجة للتحولات العميقة التي عرفتها بلادنا مع انطلاقة الربيع الديمقراطي سنة 2011 و احتجاجات حركة 20 فبراير، و الخطاب التاريخي للملك يوم 09 مارس 2011، و وضع دستور جديد، قد فتح الباب أمام المواطنات و المواطنين و جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تدبير الشأن المحلي عن طريق الديمقراطية المواطنة و التشاركية حسب ما جاء به الدستور، و القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الصادرة سنة 2015.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن منهجية التشارك ليست غريبة على ثقافة مجتمعنا الغنية، و خاصة في القرى و البوادي في ماضينا العريق الذي يتميز بأشكال مختلفة للتدبير التشاركي لشؤون الجماعة و القبيلة من خلال قوانين و أعراف متوارثة عبر التاريخ، يشارك فيها جميع أفراد القبيلة تدبير و تسيير أمور القبيلة بأساليب ديمقراطية يطبعها التناوب و التداول على السلطة، غير أن الديمقراطية التمثيلية التي تبنتها بلادنا خلال العقود الماضية أدت إلى إقبار هذه الأعراف و القوانين. إن المقاربة التشاركية التي أعتمدت في وضع الدستور الجديد سنة 2011 و التي ساهمت فيها جميع الأطياف السياسية و النقابية و الجمعوية تؤكد على ترسيخ هذه المنهجية في كل الأمور المتعلقة بتدبير الشأن العام، و أنه ليس هناك مجال للرجوع إلى الوراء، إلى الفترات الذي كان القرار يتخذ فيها بشكل انفرادي أو تتم صناعته من طرف ثلة قليلة من المسؤولين، و أن سلطة التسيير و التدبير لا يتولاها إلا من حاز ثقة أغلبية الناخبين في إطار الديمقراطية التمثيلية، و هذا ما جعل من المواطن أداة للتصويت فحسب.

إن خيار الديمقراطية المواطنة، و التشاركية، يعطي الفرصة للمواطنين و المواطنات للمشاركة في تدبير شؤونهم المحلية و اتخاد القرار و اقتراح المبادرات و البرامج و صنع القرار و وضع نظام للتتبع و التقييم و المراقبة، و من شأن ذلك أن يساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية للساكنة المحلية و استقطاب الكفاءات التي لم تتح لها الفرصة لخدمة بلدها و منطقتها. إن هذه التشريعات الجديدة التي منحت المجتمع المدني أدوارا أساسية في تدبير الشأن المحلي و تنمية الجماعات الترابية في شتى المجالات الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية من خلال تقديم العرائض و الملتمسات، و المساهمة في الحوار و طرح الأفكار و الإقتراحات، تستوجب على المجالس الترابية القروية أن تعيد النظر في طرق تسييرها للشأن المحلي و علاقتها بالمجتمع المدني، مع ضرورة إشراكه نظرا لنضجه الكبير و التراكمات التي حققها و التجارب و الخبرات التي اكتسبها في عمله الميداني لعقود من الزمن، من أجل استغلال هذا الرصيد في تنمية شاملة لهذه القرى التي تعاني الإقصاء و التهميش. محمد آيت ايدير.

2015-10-31 2015-10-31
أحداث سوس