من الحماية إلى الإستقلال دروس وعبر في الوطنية الصادقة

آخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 9:36 مساءً
2015 11 16
2015 11 16
من الحماية إلى الإستقلال دروس وعبر في الوطنية الصادقة

محمد الطيبي / أحداث سوس تعرض المغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي على غرار مجموعة من البلدان الإفريقية لضغوطات عسكرية وسياسية واقتصادية، في إطار ما سمي بالحركة الإمبريالية الشرسة التي تزعمتها دول أوربية في مقدمتها فرنسا وبريطانيا. وقد أدت كل هذه الضغوط إلى إضعاف المغرب رغم محاولات الإصلاحات الداخلية العديدة، وتقوية مناعة المستعمر الذي وضع خارطة الطريق للتغلغل الإستعماري. مع بداية القرن الماضي استطاع المستعمر الفرنسي والإسباني استغلال الظروف السياسية العامة للبلاد وضعف السلطة المركزية خاصة بعد وفاة المولى الحسن الأول وتولية الحاجب الملكي أحمد بن موسى ثم تولية المولى عبد العزيز الذي لم يعمر طويلا على عرشه فاسحا المجال لأخيه المولى عبد الحفيظ، هذا الأخير مورست عليه ضغوطات جمة للتوقيع على معاهدة الحماية بالقصر الملكي بمدينة فاس سنة 1912. دخلت فرنسا وإسبانيا بجيوشها الجرارة وبأسلحتها الفتاكة بشكل تدريجي من شمال المغرب نحو جنوبه، فوجدوا رجالا أشاوس قاوموا الاحتلال بإمكانياتهم المتواضعة وبقلوب كلها حب وتضحية من أجل هذا الوطن الغالي في مغربنا العميق ( الريف – الجنوب والصحراء – الأطلس المتوسط..) إلى حدود منتصف الثلاثينيات. بعد قضاء سلطات الحماية على المقاومة المسلحة، غرقت في مستنقع مقاومة صنعها شباب مثقف بالمدن الكبرى ناضل بالغالي والنفيس من أجل إحباط المخططات الإستعمارية الهادفة إلى استنزاف خيرات وطاقات وطننا الحبيب، وأبان عن وطنيته العالية بالتصدي للظهير البربري وتلقين فرنسا دروسا في الوحدة ونبذ الميز العنصري المنبني على سياسة ” فرق تسد “. رواد الحركة الوطنية ناضلوا سياسيا من خلال تأسيس أحزاب وجمعيات وصحافة ورقية، وخلقوا قاعدة شعبية واسعة أقلقت الإقامة العامة الفرنسية التي أقدمت على نفي الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله إلى كورسيكا وبعدها إلى جزيرة مدغشقر سنة 1953 خوفا من العلاقة الوطيدة التي ربطتها الحركة الوطنية مع جلالته. انتقلت الحركة الوطنية بعد هذا القرار إلى الكفاح المسلح وقيام ثورة الملك والشعب التي أبان من خلالها أفراد الشعب قاطبة عن تعلقهم الوثيق برمز من رموز السيادة الوطنية وبالعرش العلوي المجيد، وأثمرت عن عودة جلالته سنة 1955 إلى أرض الوطن وبالتالي بزوغ فجر الإستقلال سنة 1956، تلته مرحلة تحرير أقاليمنا المغتصبة ومسيرة البناء والتشييد والنماء.

رابط مختصر