الإرهاب وصراع المحاور

أحداث سوسآخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 10:09 صباحًا
الإرهاب وصراع المحاور

فالإرهاب حسب فقهاء القانون الجنائي هو كل إستخدام لإكراه أو ترهيب وتهديد وقتل عمد سواء للفرد أو الجماعة لكن هذا الأخير يرتبط بعدة عوامل منها السياسي والديني والاقتصادي ولا حدود له فهو يضرب دول فقيرة و غنية على حد السواء وعلى سبيل المثال ماحدث مؤخرا في تونس وسبقته فرنسا ولبنان ناهيك نسمع كل يوم القبض عن شبكات نائمة أو لها علاقات بعناصر في مراكز التو ثر كسوريا أو العراق…. فظاهرة الإرهاب هي عابرة للقارات و لاترتبط بجهة ما فقط رغم اختلاف الاسامي والأزمنة والأمكنة لكن المعطى هو واحد فالاختيارات الفاشلة في السياسات الدولية تولد مثل هاته الظواهر المشينة التي تعود بالويلات على الفرد والجماعة وأيضا إشكالات اجتماعية وسياسية وفكرية داخلية لبعض الدول فهذه المعطيات تصب في خانة صراع محاور وأقطاب دولية كبرى نجد أمريكا في مقابلها روسيا وما يتمخض عن النظامين من إيديولوجيا وتبعية فكرية وصراع مشروعين الكل يوضف كل قوته في سبيل السيطرة والاستحواذ عن مراكز الطاقة في العالم وخلق توثرات وأزمات غير مشروعة إلى حد أن الحروب الجديدة أو الفوضى الخلاقة كما أصطلح عليها أي حرب بالوكالة وذالك بخلق نوع من الكراهية والحقد داخل العالم الإسلامي والعربي واستنزاف دول وتدميرها باسم حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية وبين قوسين الربيع العربي الذي أعطى دول فاشلة وأصبحت مرتع وحقل خصب لكل إرهابيي العالم نتيجة تصفيات حسابات دول وأقطاب كبرى فيما بينها داخل الدولة كسوريا وهي ساحة حرب بين أمريكا وروسيا بأدوات عربية ومسلمة ناهيك عن صراع محاور إقليمية تركيا مصر قطر إيران السعودية وإسرائيل الكل يبحث عن موطئ قدم حسب قوته وتأثيره الإقليمي والدولي لكن مايحز في النفس أن هناك إغماء فكري فعوض أن نبني دول ونتكتل على ألأقل اقتصاديا نذهب في سياق الفتنة الطائفية والتي تحرق الأخضر واليابس فالمشروع الأمريكي والروسي والتركي والإيراني والإسرائيلي واضح في غياب تام لأي مشروع عربي واضح المعالم فالغرب لغته هي المصالح واستنزاف خيرات الشعوب فكيف يتم استغلال شباب باسم الجهاد في مقابل محاربة مسلم آخر وهده جدلية حلها عند علماء الفقه وعدم تركها لمفتيي الفتن شغلو الأمة عن قضيتهم الأساسية وهي فلسطين التي الكل تناساها وتركت وحدها تعيش مصيرها لوحدها مع الصهاينة وإلهاء الشعوب بقضايا مفتعلة وفشل منظمات دولية في الوصول الى حلول دائمة وعدم اتخاذ إجراءات زجرية لتجاوزات لدول على حساب أخرى يولد موجة من الاحتقانات كرد فعل منافي للعرف الدولي لأن الإرهاب لادين له ولا لون له وليس فقط مرتبط بدين معين مع العلم فالإرهاب يوظف كأداة لتحقيق أهداف غالبا تكون سياسية وهو سلاح يستخدم كبديل عن الحروب التقليدية(حرب بالوكالة) فهو بعيد عن المشروعية وسلوك ممنوع بقوة القانون الدولي وأيضا محرم شرعا بلغة الدين تحريم قتل النفس فإثارة الخوف والفزع وتدمير شعوب وأمم بالترهيب ليس من القانون ولا الديني في شيء فهو مرفوض في كل المجتمعات الإنسانية. ولمعالجة هذا الإشكال لابد أن نستعين بمقاربتين الأولى دينية وتكمن في تأهيل الخطاب الديني وإعادة ترتيبه وفق شروط محددة والقطع مع لغة الإفتاء التي حرفت مفهوم الإسلام بتسامحه ويسترعي كل الحقوق،إضافة إلى تعزيز ثقافة التسامح والحوار والتعايش وتبادل للأفكار بين كل النخب والأطياف من مفكرين وسياسيين وعلماء ورجال الدين وأن نبتعد عن ثقافة العنف التي تولد العنف المضاد.

منير لكويري

2015-11-27 2015-11-27
أحداث سوس