في لقاء بالدارالبيضاء : دعوة مكونات الحركة الأمازيغية إلى القيام بنقد ذاتي وإلى وقف مسلسل الانحراف بالخطاب الأمازيغي عن مقاصده الأصلية.

آخر تحديث : الإثنين 14 ديسمبر 2015 - 10:49 مساءً
2015 12 14
2015 12 14
في لقاء بالدارالبيضاء : دعوة مكونات الحركة الأمازيغية إلى القيام بنقد ذاتي وإلى وقف مسلسل الانحراف بالخطاب الأمازيغي عن مقاصده الأصلية.

 نظمت منظمة تاماينوت فرغ أنفا، أمس الأحد 12 دجنبر، لقاءا فكريا بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان أطره الرئيس السابق للمنظمة وعضو مكتبها الفدرالي الأستاذ عبد الله حتوس. وقد تميز اللقاء الذي حضرته فعاليات الحركة الأمازيغية بالدار البيضاء، بالتفاعل الحاصل بين مداخلة المؤطر و تعقيبات وملاحظات الحضور. التعريب :سلاح لإبادة اللغة الأمازيغية ونشر التخلف وضمان استمرار احتكار الثروة والسلطة ففي مداخلته، عرج الأستاذ حتوس على جملة من المحطات التي مر منها الفعل المطالباتي الأمازيغي.

وقد توقف في البداية على مخاض التأسيس في نهاية الستينات وصولا إلى بلورة أسس وأركان الخطاب الأمازيغي حول الحق في اللغة والثقافة والهوية، وقد اعتبر المتدخل الميثاق الثقافي للجمعية الجديدة للثقافة والفنون الشعبية (تاماينوت حاليا)، لسنة 1982، تحولا مهما في الخطاب الأمازيغي، حيث موقع ذاك الميثاق سياسة التعريب ضمن منظور شمولي للصراعات الطبقية و الصراع على السلطة، فالتعريب كان ( ولا يزال) أداة للانتقاء الاجتماعي ولإقصاء أبناء البوادي والطبقات الشعبية من ولوج مصعد الارتقاء الاجتماعي والمشاركة في الحياة السياسية واقتسام الكعكة الاقتصادية وإنتاج القيم. فتعريب التعليم العمومي أو بالأحرى تخريب التعليم، لم يكن يستهدف فقط اللغة والثقافة الأمازيغية، بل تأبيد الاستبداد ونشر التخلف وديمومة احتكار الثروة والسلطة من طرف حكام خربوا المدرسة العمومية، بعد أن ضمنوا لأبنائهم مقاعد للدراسة في مدارس البعثات الأجنبية وبأرقى الجامعات الدولية. ما حصل منذ سنة 2001 لا يتجاوز الإعتراف الشكلي بأمازيغية المغرب ذات المتدخل أكد على أن تقييم ثلاثة عشر سنة من السياسة الجديدة للدولة حيال الملف الأمازيغي والتي انطلقت سنة 2002 ، بتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يجعلنا نؤكد على أن الاعتراف بأمازيغية المغرب شكلي، كما أن من يدير خيوط الملف يلعب على الوقت الذي ليس في صالح اللغة الأمازيغية التي تتراجع يوميا.

فورش التعليم انتهى إلى فشل كبير ولم يحقق ما كان منتظرا منه، ونفش الشيء بالنسبة لورش الإعلام. الأستاذ حتوس أكد أيضا على أن ترسيم اللغة الأمازيغية كما جاء في دستور 2011، ترسيم مشروط يؤسس لتراتبية لغوية ويرمي باللغة الأمازيغية إلى سوق اللغات بالمغرب وهي منهكة بفعل ستة عقود من الإقصاء والتهميش. واعتبر بأن كل ترسيم لا ينص على المساواة الكاملة بين اللغة العربية والأمازيغية ولا يؤكد على تمييز إيجابي لصالح اللغة الأمازيغية، هو مجرد ترسيم لتراتبية لغوية واستمرار للإبادة الممنهجة للأمازيغية لغة وثقافة. الأمازيغ مسئولون عن واقع لغتهم وثقافتهم واعتبر المتدخل بأن القول بأن الدولة وحدها مسئولة على واقع اللغة والثقافة الأمازيغية، هو هروب من النخبة الأمازيغية إلى الأمام وتنصل من مسئولياتها التاريخية.

فالنخبة الأمازيغية ظلت حبيسة منطق المطالبة، في الوقت الذي أصبحت فيه مطالبة بالإنتقال إلى مرحلة تملك اللغة والتمتع بها، من خلال الإبداع بها وممارسة النقاش السياسي بلسانها والمساهمة في تمزيغ المحيط والأسرة من خلال تداول اللغة الأمازيغية واعتبار ذلك معيار للانتماء للحركة الأمازيغية. الأستاذ حتوس أبرزعلى أن الشبكات الإجتماعية تؤكد على أن مناضلي الحركة الأمازيغية من أنشط ممارسي التعريب، فحتى التعبير عن الأحاسيس والوجدان، أصبح يتم باللغة العربية على صفحات فايسبوك، وهذا مؤشر على التحول الخطير في علاقة الأمازيغ بلغتهم. مؤكدا على أن هذا النقد، ذاتي قبل أن يوجه إلى أي كان. الربط الميكانيكي بين العلمانية والأمازيغية انحراف بالخطاب الأمازيغي عن مقاصده وقد أكد مؤطر اللقاء على أن الربط الميكانيكي بين الأمازيغية والعلمانية هو انحراف بالخطاب الأمازيغي عن مقاصده، والذي أكد دوما على أن الأمازيغية مسئولية الجميع وتمثلات الناس بشأنها اختيارات شخصية لا يجوز فرضها على الجميع. فالنضال من أجل الأمازيغية لا يحتمل جعلها رهينة إيديولوجية بعينها، فالأمازيغية في حاجة إلى كل أبنائها باختلاف مرجعياتهم وأيديولوجياتهم، وخارج سياقات النضال من أجلها فكل واحد حر في اختياراته السياسية والمذهبية. ملاحظة :قام بتسيير اللقاء الأستاذ محمد الداغور وتكلف الأستاذ إميري بالتقرير.

رابط مختصر