دفاعا عن هشام منصوري: عندما تصبح الخيانة الزوجية جريمة سياسية.

آخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 4:10 مساءً
2016 01 21
2016 01 21
دفاعا عن هشام منصوري: عندما تصبح الخيانة الزوجية جريمة سياسية.

 حنان بوكراع 

    أمام نفس الوجوه المألوفة في عالم الاحتجاج، وأمام نفس الشخصيات التي تتكرر، دون ملل أو ضجر، في ساحات النضال الافتراضي، جلس هشام منصوري في اصطفاف هجين أمام خديجة الرياضي والمعطي منجب وفؤاد عبد المومني وعبد الإله بن عبدالسلام وآخرون، يرددون، مرة أخرى، نفس الأسطوانة المشروخة، ويشنّفون أسمعاهم بنفس الخطابات التيئيسية والعدمية، التي تحاول تصوير المغرب وكأنه جحيم في روضة حقوق الإنسان، حيث محاكم التفتيش تسلط مقصلة الإعدام على المدافعين عن الحقوق والحريات !.

انبرت خديجة الرياضي، كعادتها، تتحدث عن محاكمة سياسية لهشام منصوري، تعدد فيها انتفاء ضمانات المحاكمة العادلة، وتكيل فيها التهم لأجهزة العدالة الجنائية بالمغرب، واصفة المتهم بأنه مستهدف من الدولة لأنه أحد المدافعين عن حقوق الإنسان.  ولعمري ما سمعت يوما بأن هشام منصوري كان فاعلا سياسيا في حزب معين، أو تقدم لانتخابات بلدية أو تشريعية، أو شارك في عمل دولي أو وطني للدفاع عن الحقوق الكونية لحقوق الإنسان. فما أعلم بشأنه أنه إطار تربوي، تخلى عن عمله بإحدى المدن واستقر بالرباط للعمل في تخصص صحفي اسمه          ” صحافة التحقيق”، مع العلم أن هشام منصوري لم يتلقَ يوما شهادة أو دبلوما لا في الصحافة ولا في التحقيقات.

القاسم المشترك الوحيد بين هشام منصوري والسياسة في قضية المشاركة في الخيانة الزوجية، التي توبع وحكم من أجلها بعشرة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 40 ألف درهما، هو أنه استغل- ربما -مرونة السياسي وكلامه المعسول للإيقاع بسيدة متزوجة وأم لطفلين، وممارسة الرذيلة معها خارج إطار الزوجية.

لكن المثير في هذه الندوة الاستعراضية، رغم قلة الحاضرين فيها، هو أن جميع المتدخلين حاولوا تصوير المحاكمة على أنها سياسية وأن التهم ملفقة بسبب مواقف هشام منصوري، الذي لم نكن نسمع به حتى تاريخ توقيفه في 17 مارس من السنة المنصرمة. بمعنى أن هشام منصوري مدين للقضاء وللدولة بشهرته، فهو كان نكرة حتى تاريخ توقيفه من أجل جريمة تتعلق بالأخلاق العامة.

قلت، أنه إمعانا في تسييس هذا الملف القضائي، حاول البعض إقحام أجهزة أمنية مكلفة بمكافحة الإرهاب ومراقبة التراب الوطني- بشكل عرضي- ضمن الحديث عن ملابسات القضية، وذلك في محاولة لتضخيم حجم هشام منصوري من جهة، وإعطاء الملف أبعادا أخرى خارج إطاره الحقيقي المتمثل في جريمة الحق العام من جهة ثانية، فضلا عن تصوير القضية وكأنها استهداف ممنهج لرفاق خديجة الرياضي والمعطي منجب وباقي الرفاق.

لقد تعمد “الرفاق” إقحام أجهزة أمنية لها أولويات المحافظة على أمن واستقرار المواطنين، في سياق زمني ومحيط إقليمي مفعم بالتحديات الأمنية الكبيرة، ومفتوح على إكراهات كبيرة تتعلق بالإرهاب والجريمة المنظمة، اعتقادا منهم بأن تأثيث خطابهم باسم هذه الأجهزة سيجعل قضية منصوري تتجاوز بعدها القضائي بتصبح قضية سياسية بامتياز…إنها فعلا قمة العبث.

لقد كان واضحا منذ البداية، أي منذ صباح الثلاثاء 17 مارس 2015، بأن الملف له بعد واحد: هو البعد القضائي المتمثل في التغرير بسيدة متزوجة والمشاركة في جريمة الخيانة الزوجية. ويمكن التحقق من هذا الموضوع بالرجوع إلى بلاغ ولاية أمن الرباط الصادر مباشرة بعد واقعة التوقيف، والذي يؤكد بأن عناصر من فرقة الأخلاق العامة بالرباط هي من تكلفت بواقعة الضبط والتوقيف، بناءً على إذن كتابي من النيابة العامة.

كما يؤكد ذات البلاغ، بأنه تم احترام جميع الضمانات القانونية المكفولة للمتهم في هذه القضية، بدءً من إشعار عائلته في شخص شقيقه، الذي زاره في مقر ولاية الأمن، ووصولا إلى عرض المعني بالأمر على خبرة طبية تكلفت بإجرائها مصلحة الطب الشرعي بقسم الصحة العامة بالرباط، والتي أكدت حسب الثابت من ملف القضية بأن المعني بالأمر ” لا يعاني من أي عجز وظيفي أو اضطراب حركي، مع وجود خدوش جلدية تعود لعدة أيام، وأنه صرح بأنه يشكو من خفقان وإرهاق”.

إن الندوة التي احتضنها المقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، يوم الأحد المنصرم، كانت أشبه بجوقة العميين، التي يصلح فيها قول الشاعر محمود درويش:

“ضجر

ضجر

ألا تشعرون ببعض الضجر؟”

لقد سئمنا بعض هذه الوجوه، حتى لا نقل كلها، وما عدنا نطيق قاموس الرفاق الغارق في سمفونية العدمية، فالمرجو منكم مواكبة تطورات العصر.  على الأقل غيروا قصّات شعركم، أو أسقطوا تلك الكوفية القديمة من أعناقكم، أو على الأقل بدلوا عدسات نظاراتكم… فلقد حقدنا على النضال الذي تحصرونه كلّما تجسم رجلا في المعطي منجب، وكلما تجسّم امرأة في خديجة الرياضي.

رابط مختصر