“الحنافي ” نموذج الفنان الأمازيغي العصامي.

آخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 8:45 مساءً
2016 01 27
2016 01 27
“الحنافي ” نموذج الفنان الأمازيغي العصامي.

1-بداية من هو الحنافي؛ وكيف كانت بدايته؟

أولا أنا لا أعتبر نفسي فنان؛ بل موسيقي إزدادت بمدينة تارودانت من أب معروف بالأطلس الصغير؛ بحكم إشتغاله في المجال الموسيقى رفقة مجموعة من الفرق الثراتية الفلكلورية لفن أحواش؛ وكان لهذا إنطباع خاص في حياتي ومساري الموسيقى ككل؛ بحيث تشبعت بالموروث التقليدي الأصيل لأحواش؛ وهناك كانت الشرارة الأولى؛ وأتاح لي ذلك الحضور رفقة أبي عن سن الخامسة من عمري للعديد من الحفلات والتجمعات التي تحييها هذه الفرق بالدواوير والمداشر المتاخمة لمسقط رأسي. وفي سن الحادية عشرة تركت حجرات الدراسة؛ وانتقلت إلى مدينة مراكش عند مجموعة من الأصدقاء وأفراد العائلة اللذين كانوا يشتغلون في أحد النوادي الليلية هناك”MAMA AFRIkA” ؛ وإرتحت كثيراً هناك؛ وبقيت أنهال من الآلات الموسيقية بهذا النادي وخاصة آلة”Djam التي كانت تستهويني كثيراً؛ وخول لي تواجدي هناك أيضا الإحتكاك بمجموعة من الفنانين والمشاهير العالميين اللذين كان النادي يستقطبهم لإحياء حفلاته الليلية. بعد مدة من المكوث بمدينة البهجة؛ جاءت الفرصة للعودة مجددا إلى مدينة أكادير؛ وإلتقيت بمجموعة “رباب فيزيون”وإشتغلت معهم لمدة سنتين ك “تقني إعلامي”؛ وفي هذه الفترة فكرت في تأسيس مجموعة تهتم بفن أحواش لكن في قالب جديد وفريد من نوعه يستجيب لمتطلبات وتحديات الموسيقى العصرية العالمية؛ ويمزج بين ما هو تقليدي ثراتي”أحواش” وما هو عصري غربي”فيزيون”؛ وإرتأيت أن أطلق عليها اسم “Ahwach Diffusion” وكانت الأمور تسير بشكل جيد؛ إلا أنه بعد مرور مدة وجدت نفسي لا أشتغل وفرص العمل كما هو معروف في مدينة أكادير جد ضئيلة؛ فكرت مليا ورجعت الخطى صوب مدينة الدار البيضاء مرة أخرى للبحث عن آفاق جديدة؛ وأخدت أدرس وأكون نفسي وشخصيتي في هذا المجال خاصة ب” B Rock” و “Boultik ؛ لأن الفنان بدون تكوين أكاديمي لا شيء.

2-ماهي الصعوبات التي واجهتها في مسارك كفنان سوسي؟

صراحة إذا أردنا الخوض في هذا المجال فحدث فلا حرج؛ خاصة في ظل غياب الدعم المادي والمعنوي للفنانين بالجهة؛ وكذا في ظل سيطرة مجموعة من اللوبيين على الحقل الثقافي والفني والمهرجانات التي تقام بالجهة والمحسوبية والزبونية التي نواجه بها من طرف هؤلاء؛ ناهيك عن إنتشار الصراعات بين الفنانين”شي حاسد شي؛ عاندني ومتحسدنيش ” وغياب التعاون بينهم مقارنة بمدن أخرى كالدار البيضاء؛ لكن بفضل الله تعالى إجتهدت ونضالت بمجهوداتي الخاصة وإمكانياتي المحدودة؛ وخرجت من عنق الزجاجة؛ إن صح التعبير.

3-من هم الأشخاص الذين كانت لهم بصمة كبيرة في مسارك الفني؟

بالفعل لا يمكن أن أتحدث عن مساري دون أن أشكر بعض الأشخاص والفنانين الذين كانوا بمثابة عائلتي الثانية وأخص بالذكر الفنان الكبير والمقتذر”علي فايق”والذي ترك بصمته في مساري الفني؛ فقد تعلمت منه أشياء كثيرة؛ وإشتغلنا معا في العديد من المهرجانات والمناسبات الخاصة داخل وخارج مدينة أكادير؛ فهو الأب الروحي لي؛ فبفضله كان لي أول صعود فوق المنصة. هذا الشخص مهما عبرت فلن أستطيع أن أوفيه حقه؛ إنسان طيب ذو قلب كبير ؛يعطي أكثر مما ييأخذ؛ والله اللسان يعجز عن التعبير أمام هذا الهرم الموسيقى. ولأنسى كذلك مدير مهرجان تيميثار الأستاذ “إبراهيم المزناد”؛ الذي بدوره قدم لي يد العون والمساعدة في أوقات صعبة جدا من حياتي؛ نصحني ووجهني وأرشدني حتى عدت إلى السكة الصحيحة.

4-لماذا بالضبط إختار الحنافي هذا اللون الموسيقي وليس أي لون آخر؟

لم أختر هذا اللون الموسيقي لكن هو الذي إخترني؛ فبحكم أني ترعرعت ونشأت وسط جو أسري كله فن وتراث إكتشفت نفسي أن هناك روحانية تجذبني إلى ماهو أصيل وعصري في نفس الوقت؛ وبحكم تجربتي الطويلة وإحتكاك مع مجموعة من الفنانين منذ نعومة أظافري وجدت نفسي بالفطرة أهوى هذا اللون الموسيقي؛ لكن الشيء الوحيد الذي أبدعته هو مزجه بإيقاعات وآلالات موسيقية جديدة؛ أي الإنطلاق من ما هو تراثي تقليدي إلى ما هو جديد عصري غربي؛ فالفنان لا يجب أن ينحصر على محيطه الذي يعيش فيه بل عليه الإنفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى؛ والأخد منها؛ بغية خلق التميز والريادة؛وإيصال ثقافته وثراته الفلكلوري نحو العالمية.

5-لماذا هذا الرحيل عن المدينة الأم والإغتراب؟

هذا السؤال عليكم طرحه على المسؤولين بالجهة؛ فلو أن المسؤولين وفروا لنا الأجواء الملائمة للإبداع والإشتغال لما قررنا الرحيل والإغتراب؛ المشكل الكبير الذي تعيشه المدينة”أكادير””هو سيطرة اللوبيين على المجال ودخول أشخاص طفيليين لا علاقة لهم بالمجال الفني وأخدوا ذواليب المهرجانات بالجهة. بعكس المدن الأخرى وخاصة الدار البيضاء.

6 -كيف جاءت فكرة تأسيس وخلق مسار فني خاص بك بعد كل هذه التجارب الطويلة رفقة المجموعات الموسيقية؟

كان يراودني منذ مدة بحكم أني كنت خارج حسابات هاته المجموعات وليس كعضو بل كمتعاون فقط في أغلب الأحيان؛ وعندما فشل مشروعي معهم؛ إرتأيت أن أبدأ مسار جديد خاص بي بالرغم من صعوبة الأمر في البداية؛ لكن بحكم حنكتي وتجربتي الطويلة إستطعت أن أخلق لنفسي متنفسا جديدا لإخراج كل ما في جعبتي من إبداعات وبلورتها في شكل ألبوم سأنتهي من تسجيله في نونبر المقبل بإذن الله.

7-ماهي رسالتك الأخيرة ؟

أود أن أشكر كل من ساعدني من قريب أو بعيد بالرغم من كثرة الأسماء والتي لا يمكن ذكرها كلها؛ كما أتوجه برسالة خاصة إلى المسؤولين على الحقل الموسيقى بمدينة أكادير وأطلب منهم إعادة النظر في سياستهم الممنهجة تجاه الطاقات الفنية الإبداعية بالجهة وإعطائها فرص وظروف جيدة للإشتغال؛ لأن المنطقة أعطت وأنجبت العديد من الفنانين؛ لكن مع الأسف الشديد لم يأخذوا الرعاية الكافية؛ أبدعوا في صمت ورحلوا في صمت؛ فمن العيب والعار أن تستمر نفس الأسماء والوجوه في إدارة الحقل الفني بالجهة. وككلمة أخيرة أود أن أختتم بها هذا الحوار هي أن الشهرة والفن ما هو إلا كذبة كبرى فأعظم متعة وجدتها عندما أصلي صلاة الفجر في جماعة؛ وأذهب للمنزل وأشاهد أطفال نيام وأخد المصحف الشريف وأقرأ ما تيسر من الذكر الحكيم. حاوره : أحمد الهلالي

رابط مختصر