تقرير الندوة المنظمة تحت عنوان: ” ظاهرة الاغتصاب في المغرب… تزنيت نموذجا “

آخر تحديث : الأربعاء 10 فبراير 2016 - 9:44 مساءً
2016 02 10
2016 02 10
تقرير الندوة المنظمة تحت عنوان: ” ظاهرة الاغتصاب في المغرب… تزنيت نموذجا “

نظمت التنسيقية المحلية لجمعية نحمي ولدي لحقوق الطفل بدعم من المجلس الجماعي لتزنيت، يومه السبت 06 فبراير 2016 على الساعة الثالثة بعد الزوال بإحدى القاعات الداخلية التابعة لدار الشباب المقاومة بمدينة تزنيت، ندوة حول “ظاهرة الاغتصاب بالمغرب .. تزنيت نموذجا” حضرها دكاترة، أساتذة متخصصين، وفاعلين حقوقيين.

بعد افتتاح فعاليات الندوة بآيات من الذكر الحكيم ، تناولت الكاتبة العامة للتنسيقية الأستاذة كريمة بنعلي الكلمة عن التنسيقية أرسلت من خلالها مجموعة من الرسائل، أبرزها أن ميلاد التنسيقية المحلية لجمعية نحمي ولدي لم يأتي عبثا أو من فراغ، ولم تأسس من اجل التأسيس فقط بل أن طموحها وأهدافها وبرامجها هي أسمى من ذلك وبكثير. كما أشارت إلى أن هدفنا هو فك العزلة والصمت الذين يميزان ساكنتي تزنيت وسيدي إفني فيما يخص الاعتداءات الجنسية، ومحاولة التصدي للظاهرة من خلال التوعية والتحسيس و نهج مقاربة تشاركية مع المتدخلين في هذا المجال من قطاعات وزارية ومجالس جماعية ومنظمات حقوقية وباقي فعاليات المجتمع المدني. من جانب آخر عبرت الأستاذة كريمة بنعلي عن الرغبة الجامحة التي تحدو التنسيقية بهدف الدفع بموضوع حماية الطفولة إلى الأمام من أجل خدمة الطفولة المغربية، ومن أجل كسب معركة الطفولة المغتصبة وإعادة الاعتبار لها إنصافا لها.

وكانت تفاصيل المداخلات على الشكل التالي: 1. مداخلة الدكتور محمد الإدريسي ، مستشار في العلاقات الأسرية: حول ” أسباب تنامي ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمغرب والجهود المبذولة للحد منها “. أبرز الدكتور محمد الإدريسي في مداخلته أن ظاهرة اغتصاب الأطفال ظاهرة عالمية بامتياز ولا تخص المغرب لوحده، ظهرت منذ أن بدأ الجهل والمسخ يدب في البشرية، فهذه الظاهرة تشكل خطورة على الإنسان كله لأنها تمسه في مرحلة البراءة، وبالتالي فالحديث عن هذه المواضيع لا يجب أن يكون من زاوية فكرية فقط بل من زاوية عملية. فتأثيرات الظاهرة لا تتعلق فقط بلحظة تحقق الفعل الشنيع، بل تستمر وتلازم الضحية طوال حياته، إدن نحن أمام قضية إنسانية تحتاج منا التوعية والتحسيس ، هذه الأخيرة التي تنعدم للأسف في مجتمعنا وذلك تأثرا بتنشئة اجتماعية لا تؤمن بالبوح في مثل هذه القضايا ( ثقافة مريضة بعدم كشف الصواب). فبالرجوع إلى بعض العوامل المؤدية إلى ظاهرة اغتصاب الأطفال، نجد الأسرة في مقدمة العوامل، فهي تتحمل المسؤولية إبتداءا وانتهاءا، وذلك بتجاهلها لأبنائها الذين يعدون ثروة ، وانشغالها بملذات الحياة والسعي ورائها. الجانب الفعلي بين الأزواج ومن صوره المعاشرة الزوجية التي أفرغت من قداستها ، بممارسة الأزواج لعلاقاتهم الجنسية بحضور صغارهم بنية أنهم لا يعلمون شيء والواقع أنه سلوك خاطئ. العنف النفسي واللفظي والعاطفي، من خلال معاناة الطفل وعدم راحته في البيت تجعله يبحث عن ملاذ خارج البيت وإن اقتضى الحال أن يتنازل عن حرمته الجسدية.

2. مداخلة الأستاذ محند ؤبركة ، رئيس التنسيقية : عبارة عن ” عرض لشهادات حية للأطفال ضحايا الاغتصاب”. بعد كلمة الشكر والتقدير للحضور الكريم ، تناول الأستاذ محند ؤبركة رئيس التنسيقية، الكلمة تحدث فيها عن حيثيات تأسيس التنسيقية قبل 3 أشهر من الآن و اعتبارها اول إطار حقوقي يشتغل في ميدان الاعتداءات الجنسية بإقليمي تزنيت وسيدي إفني ـ كما أشار ان الندوة كانت مقررة منذ مدة ، ولم تأتي مباشرة بعد الوقفة الاحتجاجية الأخيرة أمام المحكمة الابتدائية كما روجت لذلك بعض المنابر الصحفية. بعد هذا قام الأستاذ محند ؤبركة بعرض شهادتين لضحيتن من ضحايا الاعتداءات الجنسية ، ويتعلق الأمر بقضية فاطمة من تيكوين بأكادير، والثانية لقضية المدني من آيت باها بإقليم شتوكة أيت باها. وحيثيات الجريمة البشعة في حق الضحايا إضافة إلى جديد ملفات المتابعة أمام القضاء.

3. مداخلة الأستاذ أحمد الساخي ، قاضي بالمحكمة الابتدائية بتزنيت : حول ” دور القضاء في حماية الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية “. في معرض تدخله قال القاضي أحمد الساخي إن القضاء يعتبر الملاذ الأخير لحماية حرية الإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة أو طفلا. وأضاف بأننا نتطلع إلى مشروع المسطرة الجنائية لما يحمله من مستجدات ونتمنى أن تكون مكملة للقانون الحالي. وأكد في الوقت ذاته أن “القانون المغربي يعتبر رائدا على المستوى العربي والإفريقي ”. وزاد بالقول بالرغم من كل هذا “فهو غير كاف لحماية الأطفال” من الاعتداءات الجنسية التي تطالهم بسبب “محدودية الزمان لهذه الحماية .. بين ارتكاب الفعل إلى غاية صدور الحكم”. وشدَّد الأستاذ الساخي على أن الحاجة والضرورة اليوم إلى المواكبة وهو دور المجتمع المدني الفعّال الذي يجب أن ينخرط أيضا في التوعية والتحسيس الدائم بخطورة هذه الآفة المسكوت عنها من طرف الأسرة ولو حتى بعد اتخاذ تدابير من طرف القضاء. وأوضح في الأخير أن المشرع المغربي أفرد مجموعة من المواد في قانون المسطرة الجنائية للحدث الجانح” في الوقت الذي أفرد فيه مادتين فقط الحدث الضحية” المادتين 510 و 511 وهو ما يعطل، في نظره، طرق مكافحة الجريمة ويضع على كاهل القضاء عبئا كبيراَ.

4. مداخلة الأستاذ الطيب اريفي ، محامي بهيئة أكادير: عبارة عن ” تعليق حول الأحكام الصادرة في موضوع اغتصاب الأطفال”. قال الأستاذ الطيب إريفي، المحامي بهيئة أكادير إن هناك أفكارا خاطئة وشائعات تتكاثر كالفطر في إشارة إلى موضوع زواج المغتصِب بالمغتصَبة (قاصر) حيث أكد في هذا السياق أن الاعتقاد بكون هذا الزواج يوقف المتابعة عن المغتصِب ويميط عنه العقاب هو “اعتقاد خاطئ”. وعلّل ذلك بكون الفصل 475 من القانون الجنائي المغربي يتحدث عن التغرير والاختطاف. وتابع بالقول “إن هذا الأمر تم إلغاؤه بمقتضى التعديل الجديد في القانون الجنائي سنة 2014 حيث لم يعد للمغتصب حق في سقوط العقاب عنه. وأوضح بأن حق المتابعة هو حق يمارسه وكيل الملك (النيابة العامة) الذي يدافع عن القيم والمجتمع .. “إنها مسألة محسومة”، يؤكد الأستاذ. كما أكد الأستاذ أريفي على كلام الأستاذ الساخي القاضي بالمحكمة الابتدائية بتزنيت المتعلق بكون التشريع المغربي من أبرز التشريعات عربيا وأفريقيا إن لم أقل أفضلها، لكن الإشكال المطروح أمامنا في مثل هذه القضايا سواء كقضاة أو كدفاع هو انعدام الإثبات أو ضعفه في حالة وجوده. فالقاضي الجنحي يتميز بسلطة تقديرية واسعة، لكنه ملزم في حكمه بالإثبات فهو مقيد بنص المسطرة الجنائية في المادة 286 التي تنص على ضرورة الاحتكام على الاقتناع الصميم، وبالتالي في حالة عدم الدليل تكون البراءة لأنها هي الأصل استنادا لمبدأي قرينة البراءة و الشك يفسر لصالح المتهم.

5. مداخلة الدكتور أبو كريم رشدي ، مسؤول القطب الطبي والأمراض النفسية بالمستشفى الإقليمي الحسن الأول: حول ” دور الطب النفسي في معالجة أطفال ضحايا الاغتصاب”. أبرز الدكتور رشدي أبو كريم، مسؤول القطب الطبي والأمراض النفسية بمستشفى الحسن الأول بتزنيت ، أن هناك من الحالات، التي كانت تتابع علاجها بالمصلحة اعترفت للأطر الطبية المشرفة بممارستها للجنس مع الحيوانات وعلى الموتى. وبرّر المتحدث ذلك بكون هؤلاء قد تعرضوا لحالات اغتصاب في صغرهم حيث بقيت تلك الاعتداءات التي طالتهم راسخة في أذهانهم ولم يستطيعوا البوح بها إلا بعد معاينتهم . كما أشار الدكتور أبوكريم إلا أن مراقبة تصرفات الأطفال وإيحاءاتهم ضرورة ملحة من أجل رصد أية تصرفات غريبة، فالطفل المعتدى عليه جنسيا تتشكل لديه عقد و بفعل علمية flash-back يخاف ولا يبدي أية استجابة لمن معه، يحاول التقوقع في كينونته الدفاعية كنتيجة للعمل الشنيع الذي مورس ضده.

6. مداخلة الأستاذ صلاح الدين الكناوي ، رئيس جمعية نحمي ولدي لحقوق الطفل: حول ” دور الهيئات الحقوقية في الحد من ظاهرة اغتصاب الأطفال”. شدد الأستاذ صلاح الدين الكناوي ، رئيس جمعية نحمي ولدي لحقوق الطفل في تدخله ، على ضرورة التنزيل الصريح للقانون وليس الاكتفاء به مجرد حبر على ورق، حيث قال ” أقولها وأتحمل فيها كل المسؤولية، لا أشكك في نزاهة القضاء بقدر ما نريد تطبيق القانون ، لدينا أدلة ووسائل إثبات لكن القضاء لم ينصفنا”. فالاعتداءات الجنسية باعتبارها ظاهرة شاذة لم تعد تستثني المدارس ولا الشوارع وحتى البيوت في إطار زنا المحارم، لهذا نقول بأن الطفل خط أحمر، ويجب علينا فعل ما يمكن فعله من مواكبة مخافة أن يقع ما يقع ولكي لا ننسى ما وقع لهم ولنا في سفاح تارودانت خير دليل.

بعده تم فتح المجال للنقاش أمام الحضور ليتفاعلوا مع المتدخلين بطرح تساؤلات في صميم الموضوع تتفق في مجملها في نقطة واحدة وهي إحساسهم بأن القضاء يتساهل مع مقترفي هذه الأفعال الشنيعة.

واختتمت الندوة بتوزيع الشواهد التقديرية على كل المشاركين والمساهمين في إنجاحها على أمل تنظيم نشاطات أخرى مستقبلا.

عن المكتب التنفيذي للتنسيقية بتيزنيت.

رابط مختصر