النسق الأنثروبولوجي للأحزاب السياسية بين العداء والتحالف والخيانة او الانتهازية السياسية؟

آخر تحديث : الإثنين 22 فبراير 2016 - 9:59 مساءً
2016 02 22
2016 02 22
النسق الأنثروبولوجي للأحزاب السياسية بين العداء والتحالف والخيانة او الانتهازية السياسية؟

منير الكويري/احداث سوس لعل من ابرز الظواهر السياسية في المشهد الحزبي المغربي هو صعوبة التنبؤات خصوصا لدى المحللين السياسيين او خبراء في المجال السياسي وذلك من خلال ايجاد فهم او طريقة تموقع كيان حزبي وتحالفاته والتكهن بخريطة سياسية مستقبلية في ضل هذا الزخم الهائل من الاحزاب، اذ يصعب تنزيل نظريات سياسية علمية على الاحزاب المغربية لأنها لا تخضع لمعايير محددة في التحالفات او معادلة محددة يمين يسار وسط رغم الإختلاف والتباين في التوجهات الفكرية، فنجد تارة انسجام تام وتفاعل تم اتفاق، وتارة اخرى وفي وقت ليس باليسير تطفو على السطح خلافات ونفور، وإما مقصودة او بقلب الطاولة قصد الحصول على المعطى السياسي كما حصل في الإنتخابات الجهوية الآخيرة. ولعل ابرز السيناريوهات هو قيام فصيل سياسي من داخل الائتلاف الحكومي بخرجة اعلامية في هذا الوقت بالذات خصوصا ونحن امام استحقاق انتخابي قريب خصوصا ان كل المتتبعين أشاروا على ان التسخينات الانتخابية بدأت مؤشراتها اضافة على انها موجهة للاستهلاك الداخلي لهذا الحزب وهذا يطرح مرة اخرى مسالة التحالفات الهجينة والتي لاتعتمد على مرجعيات بل تعتمد على الظرفية والانية دون مراعات لمثل هذا المعطى، ناهيك على ان بعض الاحزاب المحسوبة على المعارضة وايضا الاغلبية ابدت خلافا في ما يخص طبيعة الاقتراع والتقسيم الانتخابي وهناك حديث عن سلطة مستقلة تشرف على الانتخابات ومتابعتها من الفها الى يائها وهذا مطلب ائتلاف اليسار. وأنا أعيب على الاحزاب السياسية المغربية انها لا تخضع لتحالف عقلاني وحتى في خطاباتها تنعدم العقلانية ترفع سقف المطالب وتضخم البرامج فتصطدم بالواقعية في مع مناضليها والمتعاطفين وحتى المواطن العادي مما يولد نوع من النفور السياسي وتطفو على السطح بعض من هاته العينات السياسية اقل ما يقال عنها انها تتصف بنوع من الانتهازية السياسية فالبعد الأنثروبولوجي للأحزاب المغربية يمر بتلاثة مراحل وهي مرحلة العداء وغالبا ما تكون قبل الانتخابات واتناءها ثم يليها التحالف وهو اني حسب الظرفية والزمان والمصالح المشتركة وهو يكون نتيجة افراز النتائج والمشاورات تم الخيانة السياسية وبتعريف أدق عدم الاتزان بشرف الميثاق السياسي المتعارف عليه بالإنتهازية السياسية فهناك من يستغل الظرفية ولإيابه لموقعه الحزبي ولو على حساب أدبيات وأجهزته الحزبية في حين تجد بعض الأحزاب نفسها محرجة أو ممانعة في تغيير المواقع ولعل أبرز هذه الأمثلة هو ميل ومغازلة حزب التجمع الوطني للأحرار في شخص أمينه العام لحزب الأصالة والمعاصرة(حزب في المعارضة وحزب في الأغلبية الحكومية)،ونجد هناك رغبة دفينة لحزب الإستقلال للعمل المشترك إلى جانب العدالة والتنمية، أما التقدم والإشتراكية فقد إكتسب خبرة وأصبح له وضع يتحالف في أي مكان ويتأقلم مع كل الوضعيات رغم إختلاف الديماغوجية،وله القدرة بأن يتميز بمواقف ولو أنّه في مركز القرار، أما العدالة والتنمية فقد إستفاد كثيرا من تجربته الحكومية وعمله السياسي منذ 2011 إلى الآن، لأن في السياسة يجب أن تعرف الوقت المناسب للتراجع وأيضا للتمسك ببعض المواقف، وأيضاً أن تخلق تحالف في وجود حد أدنى وعمل مشترك من التوافقات في قضايا مشتركة ، وقد أصبح يطرح بحدة بفتح حوار وطني بين الأحزاب وترسيخ مبدأ التوافق يرضي الجميع في جو ديمقراطي كما يسعى الشعب المغربي والفاعلون السياسيون في هذه اللحظات لإنجاح هذه المحطة الديمقراطية (الإنتخابات البرلمانية)، لكن هناك إنتظارات وأجوبة لبعض الإشكالات التي ينتظرها المواطن، لهذا يجب أن نعتمد على رؤى موحدة وتصور يجمع بين كل هذه المكونات عوض التجاوزات والتقاطبات، فالمؤسسة الملكية هي الضامن لإستقرار هذا البلد أمنياً وهذا معطى يجب أخده بعين الإعتبار فالكرة هي في مرمى الأحزاب السياسية لبلورة عجلة التنمية وخلق الثروة والقطع مع كل الممارسات الهدامة التي لا تخدم سوى أعداء هذا الوطن. وفي المحصلة أرى أن أحزابنا السياسية غير مؤهلة تنظيميا ولا حتى بشريا بتحمل المسؤولية لحد ما حسب من يريد أن تكون لنا ملكية برلمانية كا السويد وإسبانيا أو دول أخرى، كل العناصر تؤكد على مستوى التنظيمي الداخلي لأحزابنا السياسية إنعدام الديمقراطية والشفافية والحكامة الحزبية، وخير دليل على كلامي هو نسبة المشاركة المعلنة في الإنتخابات السابقة والتي تعطي تباينا كبيرا بين المواطن والخطاب السياسي.

رابط مختصر