مقابلة مع الفنان “بوحسين فولان” : “المجال الثقافي والفني بمدينة أكادير يخضع لمنطق الحسابات السياسية الضيقة “

آخر تحديث : الأربعاء 2 مارس 2016 - 9:29 مساءً
2016 02 29
2016 03 02
مقابلة مع الفنان “بوحسين فولان” : “المجال الثقافي والفني بمدينة أكادير يخضع لمنطق الحسابات السياسية الضيقة “

حاوره: ذ.محمد الطيبي 

الفنان ” بوحسين فولان ” رأى النور أواخر السبعينيات بعاصمة سوس مدينة أكادير، ترعرع وسط أسرة فنية تشرب منها أصول وقواعد الموسيقى الأمازيغية، واستطاع بفضل اجتهاده وطموحه اقتحام عالم الأغنية الشبابية الأمازيغية، وأن يصنع له اسما مذويا وطنيا ودوليا وسط زحمة مجال انعدمت فيه روح الإبداع والفن الأصيل. من خلال هذه المقابلة الصحفية سنحاول النبش في زوايا أخرى من حياة واهتمامات الفنان ” بوحسين فولان ” الفنية واستقصاء قراءته لواقع فن الموسيقى محليا وجهويا. سؤال : تمتلكون مهارة عالية في العزف، وأداء جميع الألوان الموسيقية بدقة متناهية، هل لديكم تكوينا أكاديميا في المجال ؟ جواب : في البداية شكرا على هذه الاستضافة الطيبة.. الحمد لله أنا من الطلبة الذين درسوا الموسيقى بالمعهد الموسيقي البلدي لمدينة أكادير، وكان التكوين آنذاك رصينا ومبنيا على قواعد علمية تجمع بين التكوين الموسيقي solfége والعزف على الآلة. بعد ذلك انتقلت لإتمام التكوين الأكاديمي إلى المعهد الوطني بمدينة الرباط، وهناك حصلت على الجائزة الأولى في الكمان العربي. سؤال : أنتم كما جاء على لسانكم من خريجي المعهد الموسيقي البلدي لمدينة أكادير، هل هذا المعهد يليق في نظركم بمدينة ثقافية وسياحية بحجم أكادير ؟ جواب : هو معهد في المستوى وإن كان يغلب عليه الطابع الإداري، وتغيب فيه روح المبادرات الشبابية خاصة في الآونة الأخيرة. وبكل صراحة شباب المدينة في حاجة ماسة إلى معهد موسيقي أكبر من الحالي يليق بالمستوى الثقافي والسياحي للمدينة، وللأسف كنا ننتظر بفارغ الصبر أن يرى مشروع بناء معهد موسيقي جديد النور، ولازلنا ننتظر هذا الحلم بفارغ الصبر. سؤال : بعد التحاقكم بمجموعة MAZAGANE المعروفة بلونها الموسيقي الذي يتغذى على التراث المغربي الأصيل، هل فكرتكم بعد هذه التجربة في تأسيس مجموعة Ribab fusion القريبة منها بالأمازيغية ؟ جواب : من هذا المنبر أود أن أشكر مجموعة MAZAGANE التي علمتني الشيء الكثير، وفتحت لي أبوابا أكثر رحابة في عالم الفن والموسيقى خاصة بعد انتقالي من مجموعة موسيقية محلية اسمها Amarg Fusion. أثناء تجربتي مع مجموعة MAZAGANE فطنت إلى أن هناك فراغا كبيرا في الأغنية الشبابية الأمازيغية، مما دفعني إلى تأسيس مجموعة Ribab fusion وهي ناجحة إلى حد الساعة رغم حداثة سن تأسيسها، وهذه فرصة لكي أشكر كل من ساعدنا من داخل المدينة وخارجها. سؤال : ماهي الصعوبات التي واجهتكم قبل وبعد تأسيس المجموعة ؟ جواب : لم نجد صعوبات تذكر قبل التأسيس، ولكن أهم الصعوبات التي تواجه المجموعة يمكن أن نجملها في غياب وقلة فضاءات التداريب والعروض ( مسارح – القاعات الموسيقية..)، والعروض الفنية الموسيقية إذ أن المجموعة لم تشارك إلا أربع مرات منذ تأسيسها في عروض فنية بمدينة أكادير بالمقارنة مع غزارة المشاركات الفنية والجولات الموسيقية خارج أرض الوطن، والتي كانت آخرها بالديار الأمريكية. سؤال : ما السر من وراء المشاركات المتتالية خارج أرض الوطن ؟ جواب : المشكل الحقيقي بمدينتنا هو أن هناك تعارضا بين مصالح كل الفاعلين والمسؤولين داخل المجلس الجماعي، والعمالة، والجهة.. ولهذا فإن مسار الفنان يضيع بين الحسابات السياسية الضيقة لهؤلاء، وهذا ليس في صالح الفن والفنان الأمازيغي بصفة خاصة. سؤال : ما رأيكم في موجة SINGLE موسيقيا ؟ جواب : هو أحسن حل حاليا بالنسبة للفنان الذي لا يتوفر على دعم و مدخول قار، أو من غير الفنانين الذين يشتغلون في الحفلات الخاصة والأعراس. SINGLE ملاذ آمن لأصحاب الأغاني الهادفة وإن كانت جد مكلفة خاصة إذا رافقها الكليب المصور، وكذلك لكي تأخذ حقها في الترويج الإعلامي وسط زخم الإنتاجات الموسيقية. ونحن من المجموعات التي تتبع هذه التقنية التي نختمها بجمع أربع إلى ست أغاني في ألبوم واحد. سؤال : في ظل انتشار الأغنية الشبابية، هل يمكننا الحديث عن أغنية أمازيغية شبابية ؟ جواب : الأغنية الأمازيغية الشبابية رأت النور مؤخرا ولكن بشكل محتشم، لأن الفنان الأمازيغي لازال يتعرض للنقد الهدام، ومجموعتنا تحدت نفسها وكذلك التيار الجارف الذي يجابه كل تجديد وتحديث يطال الأغنية الأمازيغية. ولا تفوتني الفرصة لكي أوجه رسالة خاصة إلى وسائل الإعلام المسموعة منها والمرئية لتخصيص حيز مهم من برامجها للفن الأمازيغي، وفي انتظار ذلك تبقى الشبكة الإلكترونية بمواقع الاتصال المختلفة أرضا خصبة للفنان لترويج وإبراز مواهبه وقدراته. سؤال : تحدث لنا قليلا عن العمل الفني الجديد للمجموعة ؟ جواب : الألبوم الجديد تحت عنوان ” ألموكار ” وهو الموسم بالعربية، وجاء اختيار هذا الاسم ليس بمحض الصدفة وإنما كتعبير وإيحاء من المجموعة عن تجسيد هذا الطقس التراثي الشعبي العربي والأمازيغي الذي يعد مجمعا للأحباب والأصدقاء ومؤلفا بين كل المشارب والتوجهات والثقافات من خلال اللوحات المعروضة للفرجة والفضاءات المتنوعة، داخل ألبوم يحتوي على أغاني أمازيغية بألوان موسيقية عالمية فيها مسحة من التسامح والتعايش. رغم أن الإيقاعات الأمازيغية مفاتيحها صعبة وهنا يكمن اجتهادنا داخل المجموعة من خلال أغاني هادفة شارك في كتابة كلماتها ثلة من الكتاب أمثال : الحسين الفاطمي – أحمد أبعمران – الحسين خلال – المهدي – الخطابي – بوحسين فولان… وهو عمل جماعي. سؤال : ما هي مشاريعكم الفنية المستقبلية ؟ جواب : الجديد حاليا هو كليب لأغنية ” أغريب ” التي يدور مضمونها حول الجالية المغربية في المهجر وما تعانيه من مشاكل على إيقاعات موسيقى BLOUZE. فكرة الأغنية جاءت نتيجة تحصيل حاصل لسلسلة من الجولات الفنية التي قامت بها المجموعة خارج أرض الوطن ووقفت عن قرب على هموم الجالية المغربية وتطلعاتها. وفي الأخير شكرا جزيلا، ونتمنى لكم مسيرة فنية ناجحة. من جهتي كذلك الشكر موصول لكل طاقم الجريدة الشاب، ومزيدا من التألق.

رابط مختصر