دور خلية التكفل بالنساء و الأطفال في تطويق ظاهرة العنف الأسري.

آخر تحديث : الخميس 10 مارس 2016 - 8:53 صباحًا
2016 03 10
2016 03 10
دور خلية التكفل بالنساء و الأطفال في تطويق ظاهرة العنف الأسري.

احتضن بشكل مفاجئ مكتب النائب الأول بالنيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بإنزكان، يوم الأربعاء 9 مارس 2016، لقاء تواصليا للمساهمة في تعزيز جهود النهوض بثقافة محاربة العنف بكل أشكله وإعطاء دينامية جديدة لأندية المواطنة وحقوق الإنسان بالمؤسسات التعليمية، التي من شأن تفعيلها المساهمة في نشر ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، من تسامح ومساواة ومكافحة أشكال التمييز والعنصرية وتعزيز الوعي بهذه القيم والسلوكات المدنية الإيجابية. خندق واحد خاصة أن المشروع يهم بالأساس سكان التابعين لنفود تراب لذات المحكمة إقليم شتوكة ايت بها وإقليم انزكان ايت ملول بجهة سوس ماسة بكل مكوناتهم وأن كل من يمارس الإقصاء فهو يلعب في الزمن الضائع ولا يقرأ بعين فاحصة حركية الواقع . كما يعد العنف ضد المرأة امتهانا للكرامة الإنسانية وخرقا لكل المواثيق الدولية و الشرائع السماوية, و هدرا لحقوق الإنسان التي لطالما دافع عنها و ضمنها في مدوناته القانونية، إلا أن هناك بعض العوامل السياسية والاجتماعية والإقتصادية صعدت من وتيرة العنف بشكل عام ولاسيما العنف الموجه ضد المرأة, و قد ظل العنف الأسري إلى وقت قريب بمثابة طابو اجتماع، إلى أن أصبح في ظل التطور الحضاري مسألة مكشوفة وموضوعة على طاولة البحث والنقاش في مكتب الأستاذ محمد الدخنوني، بل ومن أهم القضايا التي تطفو على السطح و شملته العديد من الدراسات و الأبحاث الميدانية. وقد أدار اللقاء ألتشاوري على امتداد قرابة الساعتين كان اللقاء تواصليا تشاركيا بامتياز، فبعد أرضية أوضح فيها دواعي اللقاء الصحفي كل من الأستاذ “محمد الدخنوني” النائب الأول لوكيل الملك بالنيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بإنزكان والأستاذ “التيسير حسن” نائب وكيل الملك وفي نفس الوقت رئيس خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بذات المحكمة، وحضره كذلك كل من السيدة “فاطمة عاريف” رئيسة جمعية صوت الطفل وحقوقية في آن واحد بالهيأة الوطنية لحقوق الإنسان والسيدة “رقية الفتاتي” المكلفة بالتواصل وحقوقية بمنظمة حقوق الإنسان وكل من الإعلامي والمدون وحقوقي عبد ربه عبدالله بيداح والأستاذ سعد الدين حقوقي ومدير جريدة صوت سوس الإلكترونية والأستاذ محمد الدكيري الرباطي مدير جريدة وطنية نسبريس الإلكترونية. وعلى امتداد قرابة الساعتين كان اللقاء تواصليا مشاركة بامتياز، فبعد أرضية أوضح فيها الأستاذة دواعي اللقاء الصحفي والمنطلقة أساسا من الرغبة في التواصل المباشر والاستماع إلى مكون أساسي بالإقليم والجهة، وقال فيها أيضا أن ” المحكمة تراعي المشاكل الإجتماعية والإنسانية، قوية كما عهدها الناس، متماسكة صلبة وغير مترددة، ثابتة على مواقفها الجريئة في الأحكام التي عرفت بها” رغم المساحة الشاسعة لنفود ترابها بإقليم انزكان ايت ملول وشتوكة أيت بها، قبل أن يشدد على أنه “لا مناص لنا من الحوار للخروج مما نعيش فيه، حوار جاد ومع الجميع”، بعد هذه التوطئة والأرضية انطلق الحوار تلقائيا، سؤالا وجوابا يليه استفسار فرد وتعقيب فتوضيح. إلا أنه وبالرغم من كل هذه الإشكاليات, فانه لا يمكن نكران المجهود التي قامت بها وزارة العدل والحريات في مجال مناهضة العنف ضد المرأة وخاصة منها إنشاء خلايا على صعيد المحاكم بالمملكة لتطويق هذه الظاهرة مما جعل من النيابة العامة نقطة اتصال بين القضاء و الضحايا من النساء فأعطى الأولوية للتدخل من طرف القضاء الواقف أبعادا اجتماعية لأجل تعزيز الولوج إلى المؤسسة القضائية و خدماته انطلاقا من استقبال النساء و الأطفال في مختلف الوضعيات و تقديم الدعم النفسي لهم و الاستماع للمرأة و تعريفها بالحقوق المخولة لها قانونا, إلى التوجيه و الإرشاد و تتبع و ضعيه المرأة و المساعدة في تسهيل الولوج إلى المعلومة و ضبط الإحصائيات و تدبيرها معلوماتيا و مسك سجلات خاصة بالمرأة و الطفل و الإسهام في تعزيز التنسيق بين الخلية و باقي الشركاء, إلا أن هذه المجهودات تبدو غير كافية للإحاطة بهده الظاهرة, إذ أنها غالبا ما تصطدم بعدة عراقيل تحول دون تحقيق الهدف المنشود, ذلك أن الأمر يتعلق بظاهرة معقدة تحكمها عوامل متشابكة ترجع أساسا لكونها تمارس داخل الإطار الخاص و مما يزيد الأمر حدة كونها تمارس داخل مجتمع لا يزال يقبع تحت ضغوطات اقتصادية و ثقافية تحول دون القضاء على هذه الظاهرة . فمن خلال التشخيص التنظيمي لمناهضة العنف بالمحكمة, يتبين وجود عدة تحديات لتطويق هذه الظاهرة, لذا يجب تمكين خلايا الاستقبال بالنيابة العامة للمحكمة من توفير خدمات للنساء المعنفات تستجيب للمواصفات المعمول بها في هذا المجال من خلال تدعيمها بالموارد البشرية المؤهلة و المعدات الأزمة ووسائل الاتصال, كما يجب أن تكون هذه الخدمات المقدمة من جهة متناسقة على المستوى الوطني من حيث ظروف الاستقبال, الاستماع والتكفل, ومن جهة أخرى أن تكون فعالة بتحسين إجراءات التدخل لخلايا الاستقبال بالمحاكم من خلال عدة تدابير. مؤكدين في الأخير أن محاربة العنف بشكل عام, و العنف الأسري بشكل خاص كحالة إنسانية و ظاهرة اجتماعية – عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني و الحماية القضائية والثقافة الاجتماعية و النمو الاقتصادي, فعلى أجهزة الدولة و المجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل على استئصال العنف ضد المرأة من خلال المشاريع التحديثية الفكرية و التربية السياسية و الاقتصادية, إذ لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي و الانتاج و التعايش, كما أن للتوعية النسوية دورا جوهريا في التصدي للعنف , إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها الإنسانية و الوطنية و كيفية الدفاع عنها, و هنا لا يمكن إغفال دور وسائل الإعلام الورقي السمعي البصري والإلكتروني المحلي الإقليمي الجهوي والوطني في هذا المجال, إذ يبقى رجل الإعلام هو همزة الوصل بين المجتمع المدني و السلطة في إيصال المعلومة و أيضا في مكافحة الآفات الاجتماعية المختلفة من خلال البرامج و الحملات الإعلامية التحسيسية .

إنزكان: عبدالله بيداح

رابط مختصر