تدبير ملف الصحراء والحاجة إلى نقـــد ذاتي شمولي

آخر تحديث : الثلاثاء 5 نوفمبر 2013 - 12:41 مساءً
2013 11 05
2013 11 05
تدبير ملف الصحراء والحاجة إلى نقـــد ذاتي شمولي

عبد العزيز الســــلامي (*) بين الفينة والأخرى ، تعيد بعد الأحداث بالصحراء الجغرافيا أو ذات صلة بالصحراء الملف إلى الواجهة ، أسئلة تدبير هذا الملف وغالبا ما تلقى إجابات خاطئة أو في أحايين قليلة أصح الإجابات ، إلا أنها تصطدم بتدبير أخر ، و بالتالي يتم التعاطي معها بالتعتيم و اللامبالاة رغم وجهاتها. مناسبة هذا الكــــلام ، هو ما يعيشه النظام المغربي في المحافل الدولية بخصوص الوضع الحقوقي في الصحراء ، دون أن يكلف هذا النظام نفســه إيجاد أجوبة علمية وعملية تنتشله من هذا “الإحراج الكبير” ، و ما تقتضيه منه الضرورة من العمل على نقد ذاتي شمولي لتدبير ملف الصحراء ، على المستوى السياسي والحقوقي أساسا ، مع ما يترتب عن هذا النقد من الوعي بالحاجة الملحة إلى” دبلوماسية وطنية مناضلة ذات مصداقية وسند شعبي” و إقرار الديمقراطية الحقة و إرساء مبادئ و أسس حقوق الإنسان في منطقة احتضنت أقدم نزاع من نوعه ، طبعا في كل أرجاء وطـــن لا ينعم أفراده بالمساواة فيما بينهم إلا في كبح حرياتهم . إن إعادة النظر في طريقة إدارة ملف الصحراء رهان كبير للقوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد ، لأنه بديل حتمي للأزمة و صمام أمان لربح رهانات كبرى محورها وحدة المغرب من البوغاز إلى الصحراء ، ومنها وحدة الشعوب المغاربية ، وورقة قويـــة لطرح ملفات كبرى لها سند شعبي تحصنه الوحدة الداخلية من جهة و لها مصداقية لدى الشعوب الصديقة والشقيقة. و من بين أمثلة الملفات التي سيطرحها الفاعل السياسي المستقل مثـــلا فضـــح تلكؤ نظام الجزائر في إحصاء سكان المخيمات كمطلب حقوقي وإنساني وفتح تحيقي في مال المساعدات الممنوحة في إطار القانون الدولي،ليكون مطلبا دوليا لكل حقوقيي العالم،بعيدا عن أية مزايدة إنسانية وانسجاما مع اتفاقية جنيف ل1951والتي صادق عليها حوالي 200دولة منها الجزائر. فغياب حل دائم للنزاع أو في انتظار الحل لا يمكن أن يحرم سكان المخيمات من حقوقهم المترتبة عن كونهم لاجئين بمعايير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بل وحسب معايير هذه الأخيرة فهؤلاء مدرجون في خانة حالة النزوح الطويلة الأمد. إن موقف الجزائر مركب نقص بالنسبة لها مع ذاتها وجريمة متوافرة الأركان في علاقتها مع القانون الدولي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي ما فتئت تعيب على الجزائر عرقلتها لأية عملية إحصاء بالرغم من كونها آلية حقوقية لا علاقة لها بالإدارة السياسية والعسكرية للنزاع،وطرح المغرب لهكذا خرق حقوقي سيجعل أولئك الباعة المتجولون في المحافل الدولية لحقوق الإنسان تساءل مصداقيتهم وموضوعيتهم وستفضح معها خلفيات بعض كراكيز الأسطول الإعلامي المشبوه في مصادر تمويله والمفضوح في غاياته ومراميه،ليرى العالم بأسره أن نظام محمد عبد العزيز قائم على جماجم”لاجئين” يطاردون خيط دخان ميلاد “جمهورية عربية ديمقراطية مستقلة من الساقية إلى الواد “وانتهى الأمر بأغلبهم في سجني الرابوني والرشيد. إنه وضع مؤلم حقا…ولكن هذا لا يعني أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في المناطق الصحراوية على أحسن ما يرام،وهنا مربط الفرس فالتنديد بتخلف الأوضاع في المخيمات لا يعني بالمقابل التطبيل والتزمير لواقع الحريات في المغرب نكاية بالبوليساريو،بل يقتضي النضال من اجل فرملة مسلسل خنق الحريات العامة بالمغرب التي ما فتئت تزداد سوءا واختناقا باستفحال المقاربة الأمنية لملف الصحراء. أكاد أجزم أن هناك شبه عرف متعارف عليه في المناطق الجنوبية بان الوقفات الاحتجاجية وذات طابع سلمي واجتماعي محظورة في مناطق مثل كلميم أو طانطان أو العيون…حيث أن السلطات المحلية والإقليمية لتسويغ قمع الوقفة خلقت اسطوانة حساسية المنطقة بعدما فشلت في معالجة مشاكل اجتماعية بسيطة لا تستدعي سوى إرادة حقيقية وخلفية تنموية، وبالفعل فأغلب المجموعات التي تسمى الآن بالمعتقلين الصحراويين جمعتني معهم زنازين كلميم-تيزنيت-أيت ملول، أيام الإعتقال ، لم يجهروا بالانفصال إلا بعدما طالبوا بمطالب اجتماعية عادلة و باليات مشروعة ووجدوا أنفسهم في السجن بتهم ملفقة سبقها تعذيب وحشي في مخافر التحقيق وجلسات التعذيب. فما يسمى بإنفصاليوا الداخل صنيعة التدبير البوليسي والإستخباراتي للملف (تلفيق التهم ، شكايات كيدية لمواطنين حملوا مطالب اجتماعية ….) كما أنهم كذلك صنيعـــة تدبير ارتجالي عن طريق محاولات مساومتهم و تمكينهم من “تسونامي الريع”الذي تنعم به أقليات في الأقاليم الصحراوية. و من المعلوم كذلك أن المغرب حطـــم الرقم القياسي في عدد الجمعيات التي جعلت من قضية الصحراء ، هدفها المحوري من خلال الدفاع عن مغربية الصحراء . غير أنه ضمن هذه الدائرة ، عشـــرات من الجمعيات والفعاليات حرفت مسار الدفاع عن القضية وفقدت مبرر وجودها بإنخراطها في معمعة جمعوية لا ينظر لها إلا وهي بقرة حلوب لإبتزاز الدولة . و يلاحظ كذلك على هذه الجمعيات أنها لم تستطع لحدود الساعة إنتاج خطاب بديل للسمفونية التي يرددها الخطاب الرسمي ، الشيء الذي جعل أغلب نشطاء ومسولي هذه الجمعيات إما أصحاب الشكارة للإسترزاق بإسم القضية الوطنية الأولـــى ، أو التماهي مع خطاب و ممارسة الدولة ، الشيء الذي يفقدها الطابع الشعبي و يزج بها في دوامـــة إعادة إنتاج نفس الأخطاء التي ارتكبتها الدولة طيلة عقود من الزمن لملف الصحراء المغربية ، الشيء الذي يطرح مفارقة غريبة عن جمعيات وفعاليات ولدها نزاع الصحراء هل لقناعات مبدئية أم ريع وإنتهازية. (*) عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة

رابط مختصر