منهجية التفكير في الحزب السياسي بين الجمود والتطوير والعمل الواقعي الاتحاد الاشتراكي والعدالة نموذجا..

أحداث سوسآخر تحديث : الإثنين 16 مايو 2016 - 4:04 مساءً
منهجية التفكير في الحزب السياسي بين الجمود والتطوير والعمل الواقعي الاتحاد الاشتراكي والعدالة نموذجا..

منير الكويري/ أحداث سوس اخترت في مقالي هذا نموذجين سياسيين يحملان في كينونتهما تصورا مجتمعيا الأول جاء نتيجة عوامل موضوعية وأخرى ذاتية أوصلته في فترة إلى الحكم نتيجة خيارات ووضوح الرؤية لذا الدولة على تجربة التناوب التي أسهمت في الانتقال الديمقراطي بشكل سلس مع مواكبها من نجاحات وإخفاقات لكنها تبقى تجربة محترمة في إطار سياق سياسي رغم المؤاخذات التي يعاب على هاته التجربة من إضعاف احد مكونات اليسار نتيجة حكم دام زهاء 18سنة في التسيير العام لشؤون السلطة التنفيذية مما ارخى بضعف الجهاز في كل مكوناته وعدم حصوله على نتائج مشرفة في الاستحقاقات الأخيرة على أي لااريد الدخول كثيرا والغوص في براثين فلاش باك سيناريو تاريخي لهذا الفاعل بقدر أن أعطي مجال في المقارنة الحية مع مكون حي أسهم بشكل كبير في خلق ديناميكية سياسية وخلق ثورة فكرية لذا كل الفاعلين والمهتمين بالشأن السياسي وأنا أتحدث عن حزب العدالة والتنمية الذي جاء وفق سياق وإحداث وتحول في النمطية السياسية المعتادة في المغرب بالإضافة إلى التصور العام لما أفرزته الثورات العربية بين قوسين الربيع العربي والأحداث العالمية من تعدد تقاطبات دولية وسقوط الأنظمة وما الى ذالك من تسلسل الاحذاث السياسية سواء في المحيط العربي أو الدولي، ومن هنا أريد أن أعطي لمحة عن نتاج سياسي جاء وفق ظروف محددة وسياسة عامة عبرت فيها أفراد وجماعات عن فاعل جديد ومن هنا أريد تأكيد على ان المدى الذي نتوافق عليه وقد نختلف مع معتقدات سائدة في الفكر السياسي هناك من يعتبرها تابثة وغير متحولة وتبقى جامدة وفكر آخر يعتبرها أنها قابلة لتجديد والتطوير وفق مراجعة فكرية نقدية تستلهم كل الآراء وفق سياق داخلي وعام،فالتشكيل السياسي في المغرب هو كثير وهذا مايعاب على التعددية الحزبية على كثرتها وغياب تجميع أقطاب وفق برنامج سياسي فعلى سبيل الذكر لا الحصر هناك أحزاب يسارية كالحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي وحزب المؤتمر الاتحادي بالإضافة الى تيارات أخرى لها توجه يساري صغيرة لكنها موجودة تنظيميا ومشهود لها بوجودها،إما الاتحاد الاشتراكي فقد أصبح متأرجحا بين موقع اليسار الوسط واليمين الوسط كمثيل التقدم والاشتراكية مع اختلاف من ناحية التموقع السياسي في حين حزب الاستقلال كان ولا يزال حزب يميني محافظ وهذا التحليل الذي اعتمدته ليس بشكل عشوائي بقدر أني مطلع على كل التقارير الاديولوجية والخط السياسي في مؤتمراتهم سواء العادية أو الاستثنائية حاليا وتاريخيا ،إما حزب العدالة والتنمية فهو يحتل على العموم موقع الوسط، فهو ثارة يدافع على مواقف تقدمية كمحاربة الفساد والمفسدين وتارة أخرى يدافع عن قضايا يمينية كهوية الدولة الإسلامية وبعض القضايا التي تتعلق بالدين والإسلام عموما،وهذا عادي إذا اعتبرنا أن مرجعيته وفي أدبياته السياسية على انه حزب يحمل تصورا ومشروعا وفق رؤية شاملة يجمع ماهو عصري تنموي وتقليدي إصلاحي وإذا مار جعنا إلى الأحزاب اليسارية عموما لم تطور منهجيتها التقليدية ودخلت في براثين الرقابة والذغمائية وفي التقليد بالإضافة الى لجم وكبث تحريم انتقادهم تجاه أحزابهم في حين أن النقد اتجاه قوى سياسية يمينية فهو حادـ أما الأحزاب التي تقدمت وطورت منهجيتها الاستقطابية وتقوت هي الأحزاب الإسلامية ومن المرجح والاحتمال الكبير حسب فقهاء في علم السياسة ومحللين وفاعلين سياسيين انه سيستمر هذا التوجه أي الأحزاب الإسلامية(العدالة والتنمية) نموذجا سيتصدر المشهد الحزبي في السنوات المقبلة بحصد مقاعد والفوز بعدد الأصوات في مجمل الانتخابات المقبلة ،لماذا؟؟؟ لان قوة هذا الحزب لتكمن في كونه يشتغل بالدين في السياسة كما يصفه او يعتقد خصومه السياسيين وإنما قوته في استعمال مناهج التفكير وفي العمل بالواقعية وبفعالية اكبر، بينما المنهج اليساري الذي بقي عليه هو طريقة التفكير في العمل السياسي فقد تجاوزها التاريخ ولم تطور منهجيتها رغم اختلاف الضر وف العالمية والمحيطة بنا إقليميا ،فأحزاب اليسار لم تجرؤ بما فيه الكفاية على مراجعة أو تطوير أطروحتها القديمة أو مراجعة نقدية للفكر أو حتى الخطاب ففي سطحه هو ذو شجون يساري لكن في جوهره محافظ وغير مطور ولا يفرز أفكار جديدة وأساليب نضالية مبتكرة ومن بين المشاكل الأخرى التي ساهمت في ضعف اليسار هو هروب النخب من مفكرين وعلماء ومنضرين…..حزب الاتحاد الاشتراكي نموذجا فالأطر القديمة (الحرس القديم) هي التي تحتكر حق تحديد من هم الأفراد المقبولين،ومن هم الأفراد المنبوذين فهؤلاء الأطر القديمة تظهر في شاكلة (حراس المعبد) اللذين يصونون (الأصول) و(المراجع)و(المشروعية)و(الاستمرارية) يوزعون صكوك النضال أي (التقدمية،النزاهة،ووو)على من يتشبثون بأهذاف المعبد وهذا في مجمله يعيق تغييرات ومراجعات وإبداعات سواء في الأفكار أو في الخط السياسي أو في الأساليب النضالية وبالتالي النتائج هي صفرـ من التبخيس أن نغرق في تفاصيل صراعات خفية معقدة ومتواصلة بين أشخاص أو جماعات وتيارات وأحيانا أفراد ليس لهم انتماء سواء أنهم ضد التحكم والخط الاستحواذي فكل شخص هو حر في اختياراته وانتماءاته فلا يمكن ان نمنع الطموح كيف ماكان نوعه سياسيا أو شيئا أخر فالمناضل هو من يحكم عقله في كل مناسبة ولايقبل الخضوع سوى لفكره أو نظاله فالمناضل الحر يحرص دائما على التفاعل بحرية تامة مع كل مستجدات المجتمع دون الخضوع لأي إكراه أو ضغط أو خطوط حمراء لما تمليه بعض الهيئات سواء نقابية آو سياسية.

2016-05-16 2016-05-16
أحداث سوس