فرقة الموصلي للطرب العربي دفاعا عن التراث المشترك

آخر تحديث : الإثنين 18 نوفمبر 2013 - 2:18 مساءً
2013 11 18
2013 11 18
فرقة الموصلي للطرب العربي  دفاعا عن التراث المشترك

ليست المسألة فنية فقط ، فرقة الموصلي مسيرة ثقافية شاملة تحيي و تمجد الفن الأصيل ، ما هي فرقة الموصلي؟ و كيف ينصف الفن الأصيل ؟

ظهر اسم فرقة الموصلي حين التم افراد الفرقة لأول مرة بداية سنة 2004بمدينة ايت ملول ، و على عكس الكثير من المشاريع الفنية كان الخط الفني للفرقة واضحا جدا منذ البداية ، و هو الخط الطربي ، داخل مدينة غنيةبالتلاقح االثقافي و الهيئات المدنية ، و كما ولد شعراء و فنانون و كتاب و مثقفون و رجال سياسة ، شاء القدر أن تولد الفرقة الأولى للطرب العربي بالمدينة ، لتواجه واقع أنها تمثل مدينة أكادير كذلك بل منطقة سوس كلها .

اشتغل أعضاء الفرقة الأوائل بجد ليثيروا انتباه المجتمع الفني المحلي الىأهمية اللون الطربي ، حيث كان لونا معروفا لكن المشكلة كانت في العروض إذ لم يكن بمقدور الجمهور المحلي الاستمتاع بهذا اللون نظرا لندرة العروض المقدمة .

رسمت فرقة الموصلي لنفسها وطنا على خارطة العروض المحلية بشكل متدرج ، فأسهمت بشكل لا يمكن نكرانه في تمارين الجوقة الموسيقية للمعهد البلدي ، و أثتت  رحاب المعهد البلدي للموسيقى بأكادير ببرنامجها الطربي الأصيل ، و قدمت عدة عروض تحت اشراف ادارة المعهد نذكر على سبيل المثال : التعاون بين فرقة الموصلي و المعهد في إحياء الذكرى العالمية للموسيقى ، حفلات وطنية ، و مناسبات أخرى محلية ، كانت مرحلة التعاون هاته غنية ومثمرة ، لكن بدون فوائد ظاهرة على الفرقة حيث أنها عادت للعمل مجددا بشكل مستقل دون دعم او اعتراف .

فرقة الموصلي دأبت  على تقديم ريبرتوار  العمالقة ، بداية من القدود الحلبية و فن الموشح مع صباح فخري وصبري مدلل و نجوم الغناء الحلبي الىالأغنية الطربية المعاصرة و الحديثة مع محمد عبد الوهاب . مرورا بروائع الطرب العربي من سيد درويش و أم كلثوم و زكريا أحمد و غيرهم ممن تركوا بصمة بحجم الجمهور الذي لا يزال يستمتع بروائعهم .

فرقة الموصلي عملت كذلك على تقديم فن الموال ، كما عرفه المتتبعون بلغته الفصحى الرصينة و نغماته المتنوعة بتنوع المعاني الراقية الممزجة فيه ، لأنها اعتبرت هذا النمط أكبر ممثل حي للغناء العربي القديم .

في حوار مع السيد  نور الدين جمال ، المنسق الإداري للفرقة ، أكد لنا أن الفرقة لم تغير مسارها الفني أبدا لأنها تؤمن بأن هذا اللون لديه ما يكفي من مقومات النجاح و الاستمرارية لأجيال عديدة ، و أكد عبده فخري المطرب المغربي و الصوت الرئيسي في الفرقة أن سبب اعتماد فرقة الموصلي للون الحلبي و الربرتوار الطربي ككل هو ما تشهده الساحة الفنية منذ سنوات من تهافت الأنماط الجديدة على سوق الفن ، مما يؤكد قدرة هذا اللون على المقاومة و التجدد باستمرار .

لم تهمل الفرقة اللون المغربي لأنه لون غني و لأنه مدرسة من مدارس الطرب الأصيل بامتياز ، فخصصت من خلال عروضها الكثيرة عرضا بالتنسيق مع جمعية أزوان لتكريم الفنان الكبير محمد الغرباوي حيث قدمت أجمل قطعه :انها ملهمتي ، يا ليل طل و قطع أخرى لاقت تجاوبا كبيرا لدى الجمهور بالمسرح البلدي لمدينة انزكان .

يذكر عبده فخري بدايات الفرقة ينوع من الحنين و الحماسة حيث كان العمل يكتسي الطابع الجدي و الأكاديمي ، بتأطير اساتذة و رؤساء جوقة محترمين عبر أرجاء الوطن ، فمرحلة الفنان زكرياء فهيم و الأستاذ ابراهيم العلام مثلا توجت بالمرتبة الثانية في مهرجان العدوتين لموسيقى الشباب سنة 2004بالمركب الثقافي المهدي بنبركة بالعاصمة الرباط . كما نالت الفرقة المرتبة الأولى في مهرجان ربيع الموسيقى داخل حرم جامعة ابن زهر بأكادير جائزة أحسن صوت سنة 2005 . وأثمر التعامل الفني مع المعهد البلدي عن عدة عروض مشتركة ذات صبغة وطنية كإحياء حفل ساهر مع فنان طرب الآلة المغربي الحاج محمد باجدوب بباحة فندق سوقيتيل لوكسري بأكادير . أحيت الفرقة كذلك اليوم العالمي للشعر ، و شاركت مشاركات شرفية في مناسبات أخرى كاليوم العالمي للمرأة .

و لكن الجديد في فرقة الموصلي ليس فنيا فقط ، فمن خلال الحوار الذي أجريناه مع نور الدين جمال أكد هذا الأخير أن الفرقة بصدد تقديم مؤلف عن قوالب الغناء العربي و الذي سنخصص له مقالة خاصة . فرقة الموصلي إذن نتاج أداء فني مبهر و تعامل فكري و ثقافي ذي ابعاد جمالية و ثقافية و ليس فقط مشروعا يستهدف الغناء فحسب .

تتوفر الفرقة اليوم على طاقات هائلة في الجانب الفني نذكر منها الفنان الكبير عازف آلة الكمان الأستاذ عبد الواحد بوشاشية ، و هو الفنان الذياضاف الكثير إلى الفرقة بجودة أعماله و غنى ذاكرته الموسيقية خصوصا و أنه عازف متمرس احتك بالعديد من المطربين و العازفين ذوي المعرفة الموسيقية المهمة وقام بنقل معرفته و تقنية اشتغاله المضبوطة و السليمة الىمجال الفرقة ليضفي حضوره رونقا و تقديرا  على عمل الفرقة .

و في سؤال مباشر للفنان المحلي المخضرم  عبد الله بارا ، عن دور فرقة الموصلي في المدينة و المجال الفني أجاب أن فرقة الموصلي لن تعترف بالعراقيل التي ستواجهها ، و ستستمر في تقديم الفن الراقي و السليم لأنها تعرف أن جمهورها لن يتراجع عن عشقه للقصيدة و الموشح و الموال . و لمن لا يعرف الفنان عبد الله بارا عازف العود الرئيسي بفرقة الموصلي ، فهو من شخصيات الفن و المجتمع المدني بأيت ملول و أكادير و الذي يحظى باحترام كبير بالمدينة ، وله مشوار فني كبير مع عدة مطربين مغاربة آخر محطاته كان مع الفنانة سعيدة شرف بمدينة كلميم .

وبالتالي من باب الشهادة التاريخية و العرفان بالجميل تستحق فرقة الموصلي من كل مستمع وفي و من كل ابناء المدينة ان يتحدثوا عنها ولنا أن نقول أن فرقة الموصلي للطرب العربي لقاء متجدد مع الفن و الثقافة و الطرب الأصيل .

بقلم هشام الخضير .

رابط مختصر