شكرا يا مونديال الأندية !

آخر تحديث : الجمعة 11 أبريل 2014 - 12:11 مساءً
2013 12 12
2014 04 11
شكرا يا مونديال الأندية !

كثيرة هي الإجراءات والتحضيرات التي تسبق كل مناسبة وتظاهرة دولية تُقام على أراضينا، مما يجعل المواطن البسيط والمغلوب على أمره يطرح عدة تساؤلات لعل أبرزها: هل إكرام الضيف أولى من النظر في وضعية أهل الدار؟ … إن علاقة المغاربة بالتوابل علاقة أزلية وستكون أبدية، فمن أبرز التوابل الحاضرة في المطبخ المغربي نجد ” الكمون ” هذا الأخير نجده حتى في تصرفات بعض ممن أعطيناهم سلطة تسيير أمورنا .. في بعض الأحيان ينتابني شعور بل على يقين أن هؤلاء صاروا كمونيين أكثر من الكمون … فكل الملاحظات على أرض الواقع تشير إلى أن كل المشاكل التي تتخبط فيها مدينتنا تختفي فجأة وبدون سابق إنذار قبل كل فعالية ومناسبة تحمل طابعا وطنيا أو دوليا، فقد صارت أحيائنا وشوارعنا وطرقنا ترتقي إلى خصائص المدينة الفاضلة المثالية التي درسناها ذات يوم في مادة الفلسفة بمستوى الباكالوريا، مما يجعلني على يقين أن الكمون أصبح فيلسوفا قبل أن يكون سياسيا، وبالتالي من يتجول هذه الأيام بمدينة أكادير سيلاحظ وجود رجل أمن في كل 10 أمتار وما أجمله من إحساس بالأمن، كما سيظهر له اختفاء تام للمشردين والمتسولين في كل شوارع المدينة، أما على مستوى النظافة فكأن حملة نظافة عالمية مرت من هنا ولم تترك حتى لأولئك الذين يقتاتون على الأزبال فرصة للبحث عن النفايات، الكل أصبح نظيفا وكل شيء صار جميلا بفضل رائحة الكمون … لا يحزنني إقامة المونديال أو أي مناسبة بل إن هذا ما يتمناه كل مواطن غيور على وطنه، فكل تنظيم لتظاهرة معينة تأتي بثمار على كل المستويات الإقتصادية والإجتماعية، مثل هذه الإنجازات تعطي صورة مشرفة للمغاربة والمغرب على المستوى الدولي، فلا يختلف اثنان على أن المواطن يتمنى أن تستمر مثل هذه الإجراءات المواكبة لكل فعالية، ما أحوجنا أن نجد مدننا نظيفة على طول السنة وما أجملها من حياة لو كان الأمن والأمان متوفرا بالمونديال أو بدونه. الإشكال المطروح اليوم وبحدة، ليس فقط في طريقة التعاطي مع هموم المواطنين ومشاكله، بل الموضوع أكثر من هذا بكثير، ويتعلق الأمر بفهم المسؤولين والذين بيدهم مفاتيح المدينة الفاضلة، فهمهم للدستور الجديد والإصلاحات الهيكلية التي دشنها ملك البلاد، فالدستور يحوي ما يكفي من الصلاحيات التنفيذية التي تجعل فضاءاتنا ومدننا ترقى إلى مستوى تنظيم تظاهرات عالمية بهذا الحجم، وذلك بتجنب حالة الإنتظارية والإرتجالية التي نشهدها اليوم. إن الإصلاحات التي قام بها المغرب كفيلة بجعل المواطن يكون غنيا عن طرح تساؤلات ومقارنات بين وضعية مدننا قبل اي مناسبة ( المونديال مثلا ) وبعده .. المشكل دائما يكمن في “الكمون” الذي يرفض إعطاء شيء من رائحته الزكية إلا بوجود ضغوطات كيفما كان مصدرها … هل نحن في حاجة للمونديال كي تكون مدننا نظيفة وآمنة وجميلة ؟!!!… خلاصة القول .. المغاربة معروفون بإكرامهم للضيف، ومعروفون كذلك بذكائهم الذي لا يستهين به أحد، والذي يجعلهم يستحقون كل هذه الإنجازات التي واكبت المونديال على طول السنة، فيكون في غنى عن الفتات الذي يجود به عليهم ” الكمون ” والكمونيين.

أشرف كانسي [email protected]

رابط مختصر