النجاعة الأمنية بالمغرب.. هل تصلح تجربة أكادير لتضميد جراح الأمن الوطني؟

آخر تحديث : الأربعاء 17 أغسطس 2016 - 4:03 مساءً
2016 08 17
2016 08 17
النجاعة الأمنية بالمغرب.. هل تصلح تجربة أكادير لتضميد جراح الأمن الوطني؟

ناقوس خطر حقيقي للمغرب هو ذاك الذي دقته الجمعية الدولية للعلوم الشرطية في تقريرها الصادر مؤخرا. خبراء الجمعية الدولية صنفوا البلاد في المرتبة التسعين عالميا والعاشرة عربيا حسب معايير المقياس الدولي للشرطة والأمن الداخلي. قد يتساءل الكثيرون عن سبب هذا التصنيف الذي أثخن جراح الصورة الأمنية للمغرب بعدما أشاد المنتظم الدولي بفاعلية أجهزته الاستخباراتية. غير أن اطلالة قصيرة على المعايير المعتمدة في هذا التصنيف ستبدي ما كان متواريا.

معايير ومؤشرات التصنيف

المعايير المفضية إلى هذه المراتب المخجلة التي تبوأتها الوضعية الأمنية في المغرب، إن على المستوى الدولي أو على المستوى العربي، حددتها الجمعية الدولية للعلوم الشرطية في مقياسها للشرطة والأمن الداخلي (wspi) في ستة عشر معيارا. أهمها معيار عدد أفراد الأمن ونسبة السجناء وقدرة استيعاب السجون وتقييم المواطنين لمستوى أمنهم الخاص.

معايير أفضت إلى احتلال الإمارات صدارة الدول العربية الأكثر أمنا بحيث احتلت الرتبة 29 عالميا تلتها الكويت التي احتلت الرتبة 32 عالميا. فيما حلت الأردن في الرتبة الثالثة عربيا والسابعة والثلاثون عالميا تلتها البحرين ثم السعودية التي حازت الرتبة 52. أما الجزائر فتموقعت في الرتبة الخامسة عربيا والثامنة والخمسون عالميا، تلتها لبنان ثم تونس ثم مصر، فيما احتلت دولة سنغافورة الرتبة الأولى عالميا، متقدمة على كل من فنلاندا والدانمارك والنمسا وألمانيا .

الحصيص الأمني والرضا الشعبي

حقائق مغربية تساءلت إلى أي حد يمكن للمعيار الأول الذي اعتمدته الجمعية الدولية للعلوم الشرطية والمتمثل في عدد أفراد الأمن أن يؤثر سلبا على التصنيف الأمني للمغرب، وكانت إجابات العديد ممن استمعت إليهم المجلة من المتخصصين أن هذا العامل يؤثر بشكل منطقي في الحصيلة الأمنية لأي جهاز شرطي، إيجابا في حالة الاكتفاء وسلبا في حالة الخصاص. غير أن ذات المصادر نبهت في الوقت ذاته إلى أن تمكن جهاز ما من تحقيق الاكتفاء المطلوب من حيث عدد العناصر الأمنية لا يعني بالضرورة قدرته على إنفاذ حصيلة أمنية إيجابية والعكس صحيح. وللتدليل على هذا التوجه ساقت المصادر نفسها نموذج تجربة المنطقة الأمنية لأكادير التي وصفتها بالإيجابية رغم ما تعانيه، كما مثيلاتها وطنيا، من خصاص كبير في الحصيص الأمني وكذا في الوسائل اللوجستية القمينة بتحقيق مردودية أمنية بوسعها كسب التقييم الإيجابي لمستوى أمنهم الخاص من طرف المواطنين كأحد المعايير الأساسية الأخرى المعتمدة في التصنيف المذكور آنفا.

أكادير: ملامح التميز الأمني

يرى المحللون الأمنيون أن القول بمثالية العملية الأمنية بأكادير يعتبر ضربا من الخيال وتشويها مفضوحا للحقائق. حيث يستحيل إنكار وجود بعض الاختلالات التي تصادف السير العادي للعملية الأمنية. غير أن هذه الاختلالات الطفيفة في نظر ذات المصادر، لا ترقى إلى مرتبة الانفلات أو العجز الذي قد يخدش الصورة الإيجابية لمردودية مختلف أقسام المنطقة الأمنية لأكادير، بدءا بالشرطة القضائية وشرطة المرور وفرقة مكافحة المخدرات والشرطة التقنية والعلمية، مرورا بأداء عناصر فرقة التدخل السريع وفرقة الصقور وفرقة الأخلاق العامة والأمن العمومي بصفة عامة، وصولا إلى النتائج التي تسجلها الشرطة السياحية على اعتبار الطبيعة السياحية لأكادير وكذا النتائج المتميزة لعناصر الاستعلامات العامة. ولعل أهم ما يًحَاجِجُ به المختصون في تحليل المؤشرات الأمنية في تأكيدهم على إيجابية التجربة الأمنية لمنطقة أكادير، هو حصيلة هذه المنطقة في التصدي للتهديدات الإرهابية الجدية التي تستهدف أكادير.

النجاعة الأمنية وسؤال الحكامة

إن الحصيلة الأمنية الهامة التي سجلتها المصالح الأمنية بأكادير كما لاحظنا آنفا، تؤهلها حسب أغلب المحللين الأمنيين لأن تكون تجربة نموذجية يمكن الاقتداء بها على الصعيد الوطني، في أفق سد الثغرات الأمنية التي قد تكون عاملا في فتح المجال للتقارير الدولية لرسم صورة قاتمة عن الوضع الأمني ببلادنا كما هو الشأن بالنسبة لتقرير الجمعية الدولية للعلوم الشرطية. وأهم ما يمكن استلهامه حسب نفس المصادر من هذه التجربة هو أن تحقق النجاعة الأمنية لا يقاس بتضخم الحصيص الأمني بالقدر الذي يكون مشروطا أكثر بوجود استراتيجية أمنية تستند إلى مفهوم الحكامة الأمنية. والحكامة الأمنية هنا ليست بمعناها المرتبط فقط باحترام حقوق الانسان، وغنما أيضا في معناها العام المرتبط بترشيد الموارد البشرية الشرطية وحسن توظيفها. فما تم تحقيقه من نتائج إيجابية على المستوى الأمني بأكادير، لم يتم تحقيقه في ظل ظروف مثالية للعمل تؤكد مصادرنا. بل تحقق ذلك في ظل مشاكل عديدة مرتبطة بالخصاص المسجل في الموارد البشرية بالنظر إلى حجم النمو الديمغرافي الذي تعرفه المنطقة. علاوة على مشكل البنية التحتية لظروف الاشتغال ووسائله اللوجستية القليلة.

رابط مختصر