أغلقوا دُور الدّعارة.. لا القُرآن

آخر تحديث : الخميس 4 يوليو 2013 - 12:13 صباحًا
2013 07 04
2013 07 04
أغلقوا دُور الدّعارة.. لا القُرآن

طارق بنهدا

إذا كان من قرارات يجب أن تتخذها مملكتنا المباركة من أجل الإصلاح، فهي الوضوح والمكاشفة أولاً وآخراً مع الشعب.. وهو إجراء ومطلب وجب على الدولة وأجهزتها، بما فيها الحكومة، الاستجابة له قبل فوات الآوان.. خصوصا في عدة قضايا يبدو أنها تلمس فئات من المواطنين..

الطريقة التي نفذت بها السلطات المحلية بمراكش، هذا الأسبوع، قرار إغلاق دور القرآن التابعة لجمعية الدعوة للقرآن والسنة، وبأوامر من الوالي وطلب من مندوب وزارة أحمد التوفيق، كانت غريبة وعجيبة، تطرح ورائها أكثر من سؤال حول مدى جدية أجهزة الدولة في إعمال القانون وتحكيم الدستور في حالات مثل حالة دور قرآن مراكش..

وزارة التوفيق، الوصية على الشأن الديني بالمغرب، أخطأت الطريقة في التعامل مع حالة دار القرآن، إذ اختارت وضع جمرة حارقة في يد المغراوي بتسليمه مراسلة تمهله أياما لإغلاق فروع جمعيته التي تحفظ القرآن وتدرس علومه، وحين الاحتجاج على القرار، تعمل السلطات منطق القوة والترهيب لتفريق المحتجين بـ”جنود” ومدرعات وشاحنات مدعمة بخراطيم الدفع المائية لتخليص المدينة الحمراء من “خطر” يهدد المجتمع..

مبرّر قرار الإغلاق، أي تدريس القراءات القرآنية السبعة، لا يتماشى مع المسار الذي اتخذه تنفيذه: استبعاد منطق الحوار، وعدم الرد على مراسلة جمعية المغراوي بكون القرار غير قانوني، وإصدار بلاغ للرد على الاحتجاج.. أم هذا يعني أن شهر العسل الذي جمع التوفيق بالمغراوي منذ تصويت أتباع هذا الأخير على الدستور والانتخابات التشريعية قد انتهى؟!

يا ليت قرارا وإجراء رسميا مثل الذي نُفّذ على دور القرآن تتخذه وزارة “سيادية” كوزارة الأوقاف في حق من يهدد أمن المغاربة الروحي من دور الدعارة التي تعرف السلطات جيدا أماكنها ومريديها وزوارها ومُسيّريها..

ويا ليت قراراً رسميّاً مثل الذي نفذ على دور القرآن تتخذه أجهزة الدولة في حق الكازينوهات الفاخرة ومحلات القمار والشيشة وبيع الخمور التي تنتشر في الأحياء السكنية دون مراعاة حرمة السكان والمكان..

ويا ليت قراراً رسمياً مثل الذي نُفّذَ على دور القرآن تتخذه أجهزة الدولة في حق عصابة تُجّار القاصرين الذين يُقدّمون شهية وشهوة لمرضى العقول ومَكبُوتِي الغريزة من السياح الأجانب، بأثمنة بخسة مقابل اغتصاب براءتهم وانتهاك أعراضهم في دور الضيافة والرياضات والشقق المفروشة بالمدينة الحمراء..

ويا ليت قراراً رسميّاً مثل الذي نُفّذَ على دور القرآن تتخذه أجهزة الدولة في حق بارونات المخدرات وعصابات ترويج الكوكايين والهيروين وأقراص الهلوسة التي تمنح سُمّاً قاتلاً للشباب في الأزقة والمحلات وأمام بوابات المدارس والكليات..

ألا يلزم هذا كله، وما خفي أعظم، اتخاذ إجراءات عاجلة وإعلان حالات استنفار، تطلقه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بداعي تهديد الأمن الروحي وزعزعة أخلاق المواطن المغربي.. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى الكيل بمكيالَين وتصفية حسابات سياسية تتحكم الدولة في طريقة تصريفها متى شاءت وكيف شاءت.

مهما تكن اختلافاتنا التصوريّة مع أفكار التيار السلفي إجمالا في البلاد العربية والإسلامية، ومهما يكن رفض وتخَوُّف الدولة من تَقَوّي هذا التيار داخل المجتمع، وهي التي تعي جيدا متى تستغل قوته العددية والتأطيرية، فإن الضمير الوطني لا يقبل المنطق الذي وُوجهت به تلك الفئة التي تنتمي لهذا الوطن..

على الدولة أن تستوعب جيدا أن درس الإصلاح لا يمكن تلقينه بطريقة فجّة وعدائية مع فئات المجتمع، مهما كانت خلفياتها العقدية والسياسية والفكرية والثقافية.. وإن طريق الإصلاح الذي تعاقدت به الدولة مع الشعب تحت يافطة 20 فبراير لا يمكن أن ينطلق دون اللجوء إلى الحوار والإشراك وتقريب المُساهمين من كل الفعاليات والحساسيات وذوي النوايا الحسنة.. على أن النجاح في الامتحان الديمقراطي يبغي الوضوح والكشف عن خلفيات القرارات التي تتخذها الأجهزة المسؤولة استعداد للمحاسبة والمتابعة..

رابط مختصر