كواليس التعشير بالمنطقة الحدودية الكركارات

آخر تحديث : الخميس 25 أغسطس 2016 - 11:36 صباحًا
2016 08 25
2016 08 25
كواليس التعشير بالمنطقة الحدودية الكركارات

تسجيل تزايد كبير في عمليات استيراد البضائع و السلع المختلفة من جمهورية الصين الشعبية عبر النقطة الحدودية بكركارات

طرح مؤخرا سؤال بقبة البرلمان – الغرفة الأولى ـ بخصوص مواجهة كبار التجار والمستوردين القادمين مع بضاعتهم من الجنوب المغربي لعدة عراقيل ومضايقات أثناء تصريف بضاعتهم بباقي المناطق المغربية خصوصا الشمالية و الوسطى منها. مع أن فقط زيارة خفيفة إلى أسواق منطقة إنزكان كمثل، يرى المرء وجود كميات هائلة و متنوعة للغاية من البضاعة ذات مصدر صيني ومعروضة للبيع دون أية مشاكل تذكر.

فقد لوحظ مؤخرا تزايد كبير في عمليات استيراد البضائع و السلع المختلفة من جمهورية الصين الشعبية عبر نقطة الحدود بكركارات (جماعة أوسرد – ولاية الداخلة). فالعديد من أرباب النقل يفضلون التعشير بهذا المعبر نظرا لإمكانية الاستفادة من مجموعة من الامتيازات التي تحضى بها هذه الجهة فيما يخص غياب رخصة ولوج الأسواق المغربية، وعدم وجود بعين المكان المصالح الإدارية المختصة في موضوع المراقبة الصحية للبضاعة المستوردة، ناهيك عن امتيازات ضريبية أخرى وعدم إلزامية المحاسبة. و في أغلب الأحيان، فإن أرباب النقل يتصرفون لحساب تجار درب غلف و تجار كراج علال و التجار الصينيين كذلك.

هذه المجموعة القوية من أرباب النقل يكلفون من طرف التجار الحقيقيين ليقوموا باستيراد البضاعة مباشرة من جمهورية الصين الشعبية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية وذلك مقابل أتاوة و بالتالي يكلفون بتعشير هذه البضاعة مباشرة عبر مكتب الكركارات و القيام بجميع الإجراءات الجمركية بغية الاستفادة من الامتيازات التي تحضى بها المنطقة. كما أن التصريح الجمركي المنجز لا يشمل إلا نسبة من السلع المستوردة، علما أن العديد من الشاحنات تنتظر في طابورات دورها للتعشير و بالتالي لا يمكن تفتيش و مراقبة جميع محتويات هذه الشاحنات. و هذا ما يستغله التجار لإخفاء وعدم التصريح بالكمية الحقيقية للسلع المستورة و اقتصارالتصريح الجمركي المقدم على فقط كمية قليلة منها.

إضافة إلى هذه الشاحنات، يلاحظ تمركز مجموعة من السيارات و التي تربط بين ما يطلق عليه “قندهار” و بين معبر الكركارات. هذه السيارات تؤمن على الدوام و باستمرار نقل مختلف البضائع بين النقطتين. و عملية التمشيط لهذه المنطقة التي أنجزت مِؤخرا مكنت إدارة الجمارك من حجز 130 سيارة و 800 إطار السيارات وعدد من آليات الجر ومجموعة من المتلاشيات.

الخطير في الأمر أن مجموعة من المواطنين الصينيين وبعض التجار المغاربة اللذين كانوا يسجلون عمليات الاستيراد بمكاتب الدار البيضاء إلتجأوا في الآونة الأخيرة إلى تعشير بضاعتهم عبر مكتب كركارات وذلك من أجل تفادي إجراءات مراقبة تزوير الماركات العالمية، و التهرب من معايير المراقبة و المطابقة، ومراقبة السلامة الصحية للبضاعة، وإجراءات حماية المستهلك بالإضافة إلى الامتيازات الضريبية التي تحظى بها هذه الجهة. بل وقام بعضهم بتحويل مقرات شركاتهم إلى هذه الجهة، و النتيجة ظهور لوبيات جديدة في هذا الميدان تحاول أن تسيطر على هذه الوضعية و الحفاظ عليها كما هي، و ذلك لأنها هي المستفيدة الأولى، دون المبالاة بالاقتصاد الوطني و دون استحضار مفهوم وأهمية المنافسة العادلة والشريفة.

وأمام هذه الوضعية الخطيرة و التي تهدد الاقتصاد الوطني، فقد تحرك أرباب المصانع المتضررين عن طريق جمعيتهم و قدموا شكاية رسمية إلى النيابة العامة بالدار البيضاء بغية طلب مساعدة الشرطة القضائية لمحاربة هذا المد الخطير وذلك لتحقيق المنافسة الشريفة بين جميع الفاعلين الاقتصاديين.

إلى جانب مصالح الشرطة و الدرك الملكي، فإن وجود مصالح إدارة الجمارك بمعبر كركارات بعد أن تم ربط المكتب بالنظام ألمعلوماتي للإدارة لتقديم خدمة مميزة و مواكبة للتطور التكنولوجي الحديث على غرار جميع مكاتب المدن المغربية كان ضروريا و هاما. فمذ فتح معبر كركارات رسميا فقد فتحت إدارة الجمارك مكتبا خاصا بهذه النقطة الحدودية المهمة لتسهيل عمليات الاستيراد و التصدير. إلا أنه وجب التحسيس بأهمية تواجد المصالح الإدارية الأخرى لحماية المستهلك المغربي و القيام بالإجراءات الإدارية المراقباتية الضرورية لمراقبة جميع السلع التي تستورد عبر هذا المكتب الحدودي.

وإذا كنا قد بدأنا هذا المقال بالسؤال الذي طرح في البرلمان، فإننا بدورنا نتساءل عن المقصود من هذا السؤال. هل المراد من طرحه هو تحقيق المنافسة الشريفة بين جميع التجار و المستوردين مهما كان مكتب التعشير؟ أم فقط لدعم هذه الفئة من التجار للاستمرار في عمليات الاستيراد عبر مكتب كركارات و بالتالي ضمان دوام الاستفادة من الامتيازات الكثيرة على حساب الاقتصاد الوطني والمستهلك المغربي؟

محمد أوبراهيم

رابط مختصر