الواقعية السياسية للغرب وتفعيل مؤمرات الافخاخ للعرب

آخر تحديث : الجمعة 26 أغسطس 2016 - 5:12 مساءً
2016 08 26
2016 08 26
الواقعية السياسية للغرب وتفعيل مؤمرات الافخاخ للعرب

منير الكويري/أحداث سوس

الواقعية السياسية هي فهم للمجريات التي من خلالها تستنبط الحلول والمواقف، وعليه تبدو الواقعية كحل وسط بين المثالية التي تقود الى الأنعزال والتهور الذي يقود للهزيمة، وعليك أن تكون ثعلباً لتعي الأفخاخ المنصوبة، وأن تكون أسداً لترهب الذئاب من حولك، وما أصعب الجلوس الى البلهاء، لأنّ كلام الأخيرة كلام بلاستيكي يمر ببطء في فأر مبتلع في عنق أفعى، فالبلهاء من الناس يكرّرون ما يقال ، وما زال هذا النهج مرسوماً في العقول العربية ، حيث اذا كنت لا ترى غير ما يكشف عنه الضوء، ولا تسمع غير ما يعلن عنه الصوت، فأنت في الحق الحقيق لا تبصر ولا تسمع، فهل من مبصر وسامع؟ من خلال المتابعة للمشكلات والصراعات الواقعة في اليمن وليبيا وسوريا، يبرز أن هذه الأزمات أصبحت قضايا في يد الدول الكبرى إن أرادت حلها، خاصة أمريكا وروسيا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ذلك أن هذه الأزمات وصلت إلى المجتمع الدولي، وملفاتها أصبحت بيد الخبراء الكبار، بل إن بعض الدول الكبرى، أصابعها داخلة في بعض هذه المشكلات والصراعات، وهذا لم يعد خافياً على المتابع المدرك للأزمات القائمة، بل أن البعض من المحللين يرون أن هذه الصراعات، قد خرجت من النطاق العربي، إلى الملعب الدولي منذ سنوات، ولا شك أن هذه الدول الكبرى، لها خططها وبرامجها في كل مناطق العالم، ولها مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية، وأهم من ذلك، النظرة إلى أولويات النفوذ في مناطق العالم، من هنا تكون هذه الأزمات متأرجحة عن الحلول السياسية السريعة، خاصة الأزمة السورية، والأزمة الليبية، صحيح أن بعض الدول الغربية، تسعى جادة منذ فترة للحل، بعد تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا، والاحتمال أيضاً أن يحصل لليبيا ما حصل لسوريا، من حيث تدفق اللاجئين إلى أوروبا، إذا استمر الصراع بين الفرقاء الليبيين، لكن ليبيا واليمن احتمال الحلول تكون أقل حدة من الأزمة السورية المعقدة، ذلك أن سوريا موقعها السياسي والجغرافي جعلها تحتل الأهمية الكبيرة، سواء من الولايات المتحدة، على اعتبار أن إسرائيل لها حدود، وتاريخ صراع طويل مع الجمهورية العربية السورية، وهذا ما جعل الإسرائيليين، لا يعرفون بوصلة الأزمة السورية الراهنة أين ستتوقف؟

 ومتوجسين مما سيحصل بعد هذا الصراع، وإلى أين سينتهي الوضع؟ فهم لا يرتاحون للنظام السوري الحالي، وموقفه تاريخيا منذ بدء الصراع العربي/‏‏ الإسرائيلي منذ 1948، ويشعرون بقلق من علاقته مع إيران وحزب الله، منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، وقطع العلاقات مع إسرائيل، وتحويل سفارتها في طهران إلى سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعمهم لحزب الله في لبنان في المجال العسكري على وجه الخصوص، وجعله قوة لا يستهان بها، حيث استطاع مقاتلو الحزب أن يرغموا إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، وأن يصمدوا في وجه العدوان الإسرائيلي عام2006ويبقى نفس السيناريو مع تبادل الادوار بين الغرب ومكوناته وتبقى النقطة الاضعف هي العرب و الشعوب المستضعفة حتى النخب في شعوب العربية اصبحت تساهم في تضليل عوض ارشاد وازالة الضبابية عن القضايا التي تعاني منها الامة الا بعض الحالات القليلة والتي تحسب على رؤوس الاصابع فالابتعاد عن منطق المظلومية الذي لم نجني منه سوى مزيد من الاستكانة والمدلة للشعوب العربية والاسلامية واعتمدنا على مخططات مرسومة ومعروفة النتائج وتهريب قضايانا الجوهرية كالقضية الفلسطينية وخلق توثرات ذاخلية وازمات اقتصادية، حتى طريقة التفكير اصبحت مستوردة واصبحنا لقمة صائغة لدى القاسي والداني ونحاول الانسلاخ من هويتنا بالانغماس في احضان الغرب الذي لايؤمن بشيء اسمه الصداقة او العلاقات المتميزة فقط هو برغماتي لحظي حسب مصالحه ذاتية لكن تبقى الشعوب العربية ضحية برامج جاهزة في المحصلة هي فاشلة رغم تلميعها ،وخير دليل والادلة كثيرة في التاريخ لكن وقفة من خلال التجربة الديمقراطية في تركيا اصبحت نموذج يقتدى به ويضرب به المثل عربيا في الجانب الاقتصادي والسياسي لكن باندفاعه نحو الغرب بشكل ذغمائي وذخوله في احضانها بشكل غير حذر كاد ينسف الديمقراطية التركية لان عند انتهاء مصالح طرف نحو الاخر تطفو على السطح منطق التأمروافشال الشريك وهذا هو فكر الغرب ،لهذا منطق العلاقات البينية بين الدول تحكمها مصالح وبالتالي الحيطة والحذراسلوب متلازم في علاقات الدولية بين الدول لان الظروف السياسية هي من تحدد تقارب او اختلاف العلاقات بين الامم.

رابط مختصر