التعليم في تالوين .. بين سندان الواقع ومطرقة التحديات

آخر تحديث : الأحد 11 سبتمبر 2016 - 12:16 مساءً
2016 09 11
2016 09 11
التعليم في تالوين .. بين سندان الواقع ومطرقة التحديات

ثمة في المغرب الراهن مشكل مزمن، مشكل يحتل الصدارة ضمن مجموعة المشاكل الأخرى التي لم تعرف بعد طريقها نحو المعالجة الجدية ، والحل الصحيح .. إنه بلا نزاع، مشكل التعليم … ” بهذه العبارة  لخص الراحل الدكتور محمد عابد الجابري واقع التعليم بالمغرب و بها يختتم كتابه ” أضواء على مشكل التعليم بالمغرب ” . لقد قيل الكثير عن هذا المشكل ، وتم إقتراح حلول وبدائل كثيرة ، لكن لا شيء على أرض الواقع تحقق ، ميثاق التربية و التكوين (2000 – 2009 )  كان مصيره الفشل  في الوصول للأهداف المرجوة ، تلاه البرنامج الاستعجالي (2009 – 2012 ) ، والذي تبين إخفاقه فيما بعد، رغم أن الدولة وفرت له اعتماد قدر بـ 33 مليار درهم. ، بعدها جيئ بمخطط الرؤية الإستراتيجية 2015-2030 ، ويبقى تنزيله رهين بالإجراءات والتدابير الواقعية التي سيتم اعتمادها من أجل إصلاح ما يجب اصلاحه.

إن إخفاق التعليم ببلادنا مرتبط أساسا بغياب رؤية دقيقة وانعدام استراتيجية فعالة في ظل الاستراتيجيات ” الانفرادية والمادية ” خاصة تلك المتعلقة بخوصصة هذا القطاع الحساس ،وإذا كان الهاجس حقا في كل إصلاح أو تقويم هو مصلحة التلميذ, فإنه من الأولى أن تنكب الوزارة على المشاكل القديمة الجديدة التي تعيق مسيرته الدراسية, وإخراج المدرسة العمومية من عزلتها ومن قفص الإتهام الذي زج بها فيه ظلما. واستعادة هيبتها وبريقها لا عن طريق الشعارات ولغة الخشب وإنما بالتدابير الواقعية الكفيلة بذلك. فآفة الاكتضاض و الأقسام المشتركة مازالت كما هي إن لم نقل أنها تزداد تفاقما كل سنة, إضافة لنقص في البنيات والمنشآت والأطر أمام تزايد عدد المتمدرسين .

فعلى سبيل المثال تعاني المؤسسات التعليمية بدائرة تالوين التابعة لإقليم تارودانت من مشاكل كثيرة خاصة تلك المتعلقة بالإكتضاض وضعف البنيات التحتية  إضافة  لقلة المنح الدراسية المخولة لتلاميذ التعليم الثانوي والإعدادي، وكذا للخصاص المهول في الأطر الإدارية والتربوية ، وإنطلق الدخول المدرسي الجديد 2017/2016 بتالوين على إيقاع ” الخصاص والتكليف ” حيث تعيش أزيد خمس مؤسسات بالتعليم الإبتدائي من فراغ وحاجة إلى مدراء ، في حين تعاني أيضا بعض المؤسسات الأخرى من غياب مقتصد ، ولتدارك الأمر قامت المديرية بتكليف مدراء بتدبير المؤسسات المجاورة التي تعرف هذا الخصاص، و في بعض الحالات خارج الجماعة الترابية ، مما يعد مجازفة حقيقية ،و إرهاقا كبيرا للأطر التي تعاني أصلا من كثرة المهام و صعوبة المهمة .كما تم أيضا تسجيل ارتفاع عدد الأقسام المكتظة بالثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي – أكثر من 50 تلميذ في الفصل الواحد ، وإلى جانب ذلك يشتكى آباء وأولياء التلاميد من نقص في المنح المخصصة لأبناءهم ،في إطار سياسة التهميش والإقصاء لبعض المناطق، إذ كيف يعقل لتلميذ(ة) أن يواضل مساره الدراسي  في ظل هذا الوضع، خاصة المنحذرين من جماعة أسكاون وتيزكزاوين ودواوير أساكي وغيرها من الدواوير التابعة لدائرة تالوين ، ليبقى اجهاض حلم التلميذ وارد بشكل كبير .

وإذا كان من الطبيعي التعامل مع الدخول المدرسي بالشكل الذي يليق به،من خلال استرااتيجية استباقية وتتبع ميداني ورصد لحاجيات المؤسسات التعليمية ، فإن المتتبعين بتالوين من أطر و تلاميذ و آباء وأمهات يطرحون أسئلة حول التدابير التي ستتبعها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بتارودانت ، وأيضا حول دور المجالس الجماعية المنتخبة والذين لا يمارسون دورهم من أجل ايجاد الحلول . وفي ظل مخطط الرؤية المستقبلية التي شرعت الوزارة الوصية في العمل به قبل سنة يبقى السؤال المطروح  هل سيتم احداث ثانوية جديدة بإحدى الجماعات الثرابية بدائرة تالوين والتي من شأنها أن تتيح  لتلاميذ هذه الجماعات الفرص لاتمام دراستهم خصوصا البعيدين منهم ،والمساهمة في التقليل من ظاهرة الهدر المدرسي المنتشرة بكثرة بالعالم القروي.

رابط مختصر