انزكان : ظواهر اجتماعية تزيد المدينة تأزما واختناقا

آخر تحديث : الجمعة 17 يناير 2014 - 11:51 مساءً
2014 01 17
2014 01 17
انزكان : ظواهر اجتماعية تزيد المدينة تأزما واختناقا

شادية باطما / أحداث سوس      

    ماأجمل حلم الطفولة حينما يطفو في بحيرة الواقع .. وما أقبح الواقع آنذاك.. وأنا أمر بين زحام المارة و ضجيج السيارات و ذخاخين المدينة التي اعتدنا عن هدوئها الجميل و زقزقة عصافيرها الصغيرة .. أيأس .. تنتابني لحظة أود فيها أن أصرخ عاليا حتى يكف الناس عن المشي أمامي و خلفي .. و تنتابني اللحظة الثانية اللعينة .. لأمشي رغما عن أنفي أتأمل مدينة انزكان .. هذه الأخيرة ، التي أصبحت اليوم عاصمة أغادير وأكثرها تمردا .. ضجيجا ، قبحا ، رداءةً .. تبا لها ! ولحال المتسولين و الأطفال ” الشماكرية ” التي ضاعت براءتهم في بحيرة الواقع ، أتحدث عن انزكان في السنوات الأولى التي زرت فيها المدينة .. أما اليوم فمشكلتنا العويصة تكمن في الظواهر الشتى و المنحرفين و المحترفين في تلك المهن .. و الذين وجدوا شبه مقر أو مخضع دائم لمهنهم .. أتحدث عن الحافلات الكبرى و الجديدة ، الكثيرة ، السريعة .. هكذا سمعت إحدى المتسولات تقول بجانبي و هي لا تدري أننا نعاني الأمرين و نحن نرتادها.. و نحن ندري أن مجتمعنا مليء بالبسطاء ، و المساكين .. فالفقراء ، فليس الجميع يرتاد باص المؤسسة الخاصة الذي يعيش بالقرب منها ، وليس الجميع يرتاد طاكسيات كبيرة الحجم و الصغيرة منها .. ليس الجميع مثلي .. و مثلك و مثلهم .. فما أجمل حلم الطفولة البريء .. و ما أقبحه حين يصطدم بالواقع المر .. في الصباح الباكر ، تكون الفسحة في انزكان جميلة ، أكاد أحمد الله .. فأقول ، لعل مجتمعنا في أحسن الأحوال و قد خصصت الفسحة كاملة للحافلات الكثيرة .. قد يخصصون أماكن أخرى لأشياء ما في يوم ما .. فنصبح من المجتمعات النظيفة النقية .. و يُمنع استغلال مكان ما للأغراض المختلفة الأنواع ، و نحارب هذه الظاهرة التي أصبحت بالفعل تقرفني كتلميذة بوزرة بيضاء تنتظر سيارة الأجرة ، و في يمينها بائع حلوى و بجانبها ماسح أحذية و أمامها ملابس ” البال ” و متسول يستغيثها و ينظر إليها بعيناه المخيفتان الماكرتان بجانبه لافتة كتب عليها ” مكان خاص بسيارات الأجر ” أما المساء ، في 18:00 تزداد الأمور سوء ا لتصبح الفسحة الواسعة أكثر عتمةً وشبهة ، و تصبح حافلات ألزا الجديدة .. الكثيرة ، السريعة أمل الطلبة و التلاميذ و وسيلة كل فتاة للوصول إلى منزلها البعيد في وقت محدد قبل 21:00 ليلا .. لتصبح الكارثة حينما أجد الفتيات و الفتيان ، الرجال و النساء يركضون لرتداء هذه الحافلة التي كلما ارتدتها أحن إلى السلام و الراحة و الإحترام .. فأرى آنذاك واقع البشر .. وواقع جيل ننتظر منه العطاء و المستقبل المشرق . حافلات ألزا اليوم و التي تصبح في كل مساء ” موقع الجريمة ” سرقةً كانت .. تحرشا ا حادا ، أو غيرها ، و فسحة إنزكان اليوم و التي تصبح في كل مساء مصدر قلق و ارتباك لكل طالبة علم ، علما أن مدينة إنزكان الملجأ الوحيد الذي تستطيع الفتاة الذهاب إليه لانتظار وسيلة النقل ، ألا و هي ألزا ، أضحيان المكان الأول في جهة سوس اللذان يجب أخد الحيط و الحذر منهما ، في انتظار حلول من الوطن ” في انتظار حلول من الوطن ، . واقع آخر ، مبرر آخر يجعل صمتنا الرهيب يزداد صبرا .

رابط مختصر